Tunisiens Libres

Home

Home

http://tunisienslibres.blogspot.com/2016/03/blog-post_25.html

jeudi 23 janvier 2014

هل الإخوان جماعة إرهابية؟


  هل الإخوان جماعة إرهابية؟


رفعت السعيد 
الحوار المتمدن-العدد: 4332 - 2014 / 1 / 11 - 08:55 
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني 
     
 قد يبدو السؤال بريئاً، لكنه ليس كذلك، فهو سهم موجه إلى السياسة الأمريكية إزاء مصر والمنطقة بأسرها، ولنبدأ كعادتنا بالعودة إلى القواميس. ففى «مختار الصحاح» نقرأ «إرهاب»، وأصله رهب أى خاف، ويقال أرهب فلانا أى أفزعه وأخافه، وفى القرآن الكريم «لأنتم أشد رهبة فى صدورهم من الله، ذلك بأنهم قوم لا يفقهون» [الحشر – 13] وأيضاً « واضمم إليك جناحك من الرهب» [القصص -32] أى الخوف – ونقرأ فى قواميس أخرى.
قاموس وبستر «هو استخدام أساليب ترويعية من جانب الحكومة أو فى مواجهة الحكومة». وفى المؤتمر الدولى للقانون الجنائى (1997) قال الفقيه البريطانى ديفيد بيكفورد تعريفا «الإرهاب هو إحداث الرعب والفزع بهدف الوصول إلى نتيجة محددة، وبقدر إحداث الفزع والرعب يكون النجاح فى تحقيق الهدف»، أما الفقيه الإسبانى سالوانا فيرى «الإرهاب فى علم الإجرام هو كل جنحة أو جناية سياسية أو اجتماعية يؤدى ارتكابها إلى إحداث ذعر عام ويخلق خطراً عاما». وعندما ناقشت الجمعية العمومية للأمم المتحدة فى دورتها الثامنة والعشرين تعريف الإرهاب اقترح المندوب الأمريكى كتعريف «هو فعل قام به أى شخص قتل شخصاً آخر خرقاً للقوانين، أو سبب له ضرراً جسدياً بالغاً». وفى مصر تعلقت الحكومة وبعد تردد مذعور بنصوص المادة 86 أ، لكنها نسيت المواد 88 مكرر و97 و98 من قانون العقوبات التى تنص أيضاً على تطبيق عقوبة الإرهاب على «كل من دعا آخر للانضمام إلى مجرد اتفاق يكون الغرض منه ارتكاب جريمة فى ظل النشاط الإرهابى حتى ولو لم تقبل دعوته، وكذا كل من علم بوجود مشروع لارتكاب مثل تلك الجرائم ولم يبلغ أمره للسلطات».
ونتوقف لنراجع التعريفات فى مختلف القواميس، ونراجع التعريف الأمريكى الذى قدم للأمم المتحدة، ونتأمل مدى النفاق الأمريكى والحرص غير الحصيف على دعم حكم الإخوان البائد والسعى غير العاقل وغير المعقول لعودته، ناسين الإرادة الشعبية الجارفة برفض الفاشية الإخوانية، وناسين خطر تمدد الإرهاب المتأسلم من سيناء والوادى ضد الجيش والشرطة وضد الشعب المصرى كله إلى فعل إرهابى مدمر فى مختلف أرجاء المنطقة، وناسين قدرة الإرهاب المتأسلم على التلون والتقلب والالتزام «بلعبة المصالح المشتركة مع الطاغوت» التى أكدها حسن البنا قولا وفعلا وعملا، وأكدها ورثته كذلك معتبرين أن «الطاغوت» هو الآخر، أىّ آخر، حتى ولو كان شريكاً فى ساحة التأسلم. وناسين تجارب التاريخ على مدى التاريخ المصرى من أيام الملك فؤاد وحتى المشير طنطاوى، وتجاربهم فى أفغانستان فقد مولوا وسلحوا الإرهابيين هناك ثم شربوا من كأس إرهابهم المرير. وناسين أن افتقاد المعايير العادلة فى تعاملات أمريكا والاتحاد الأوروبى الخارجية تسببت فى تشجيع «الإرهاب» على التمدد ضد «الطاغوت» الغربى الاستكبارى.
وأخيراً، فإننا نذكر الجميع بما سبق أن أكدناه من أن الإرهاب يبدأ فكراً، يبدأ بفكرة مسيطرة ترى أن الآخر هو الكافر والشيطان، ومن ثم يسهل الأمر بقتله. وأخيراً نذكر السادة الأمريكيين والأوربيين بأنهم أتوا بمرسى رئيساً عبر التزوير وساندوه ومولوه وبرروا أخطاءه غير المبررة، ويحاولون اليوم مساندة الإخوان فى حالة من الغباء المستحكم. وأؤكد لهم أن المتأسلمين ثعابين سامة، وأنهم حتماً يلدغون كل من يحتويهم فى ساحته.


درس خصوصى فى الإرهاب


لأن الجهل عقاب إلهى، والغباء عقاب أشد فإن متوحشى الإرهاب الإخوانى لا يعرفون حتى كيف يكون الإرهاب؟ ولا لماذا؟ ولا ضد من؟ وكان هذا الدرس الخصوصى ضروريا لعلهم يفقهون، ونبدأ:
■ الجهاد: ويعنى المشقة والجد فى الأمر وفى القرآن الكريم «وأقسموا بالله جهد إيمانهم». (قاموس الوسيط)
■ الإرهاب: ورهب بمعنى خاف. أرهبه أى أخافه وفى القرآن «وإياى فارهبون». و«لأنتم أشد رهبة فى صدورهم من الله ذلك بأنهم قوم لا يفقهون» وترهب أى خاف غواية الدنيا فأصبح راهبا. (قاموس مختار الصحاح) (وهنا نلاحظ أن ما فعله الإخوان لا هو جهاد ولا هو إرهاب فالناس الذين كرهوهم لم يخافوا وإنما هاجموهم ورجموهم. اغتاله أى أخذه على غفلة منه وقتله. ويقال قتله غيلة أى عمداً وبالخديعة. فتك أى قتله مجاهرة يقول الزمخشرى «الفتك القتل جهراً وعلى حين غرة» (الوسيط والزمخشرى - الأساس).
ونتوقف لنتأمل. فالجرائم التى ارتكبت لا هى جهاد ولا حتى إرهاب. وإنما قد تكون اغتيالاً أو فتكاً. فما حكم ذلك فى الإسلام؟ يقول الفخر الرازى فى تفسيره للآية «إن الله يدافع عن الذين آمنوا. إن الله لا يحب كل خوان كفور» (الحج – 38) إن مسلمى مكة استأذنوا الرسول فى أن يقتلوا سراً المشركين الذين آذوهم، فنهاهم قائلاً «الإيمان قيد الفتك لا يفتك مؤمن» أخرجه أبو داود. وهكذا فإن القرآن والحديث الشريف يرفضان الاغتيال والفتك مهما كانت الدوافع حتى ولو كانت ضد المشركين الذين عذبوا وقتلوا المسلمين. يقول ابن جرير الطبرى «لقد أجرى الله الأحكام بين عباده على الظاهر وله وحده الحكم على سرائرهم فليس لأحد أن يحكم بخلاف ما ظهر له لأنه حكم بالظنون» (الجامع فى أحكام القرآن. جـ1 – ص 200).. وتعالوا نقرأ معا فى القرآن الكريم «وإن جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون، الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون» (الحج 68) وأيضاً «من يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه». ولأن التقاتل بين المسلمين كان أساساً حول السلطة وليس حول محض الإيمان، فإن البعض يشهر سيفه باسم السماء معلناً أنه يحارب الكفار فإذا صدقنا الطرفين نجد كفاراً يحاربون كفاراً وإن لم نصدقهما نجد مسلمين يحاربون مسلمين.
وعندما اشتعل الخلاف بين على ومعاوية طلب كل طرف من الصحابى سعد بن أبى وقاص وكان فارساً شجاعاً ومهيباً أن ينضم إلى جانبه محارباً فى صفه، فصاح سعد «والله لا أقاتل حتى تأتونى بسيف له عينان وشفتان فيقول هذا مؤمن وهذا كافر». وعلى ذات النهج سار أيمن بن خزيم الأسدى إذ طلبه عبد الملك بن مروان ليقاتل معه «المرتد» عبد الله بن الزبير كما وصفه مروان فقال له «يا أمير المؤمنين حتى لو كان هو مرتداً فهل كل من يحاربون معه مرتدين؟ فقال عبد الملك: بالطبع لا، فقال الأسدى: إن سيفى هذا أعمى لا يميز بين المؤمن والكافر. فإن أردت منى مقاتلتهم فأعطنى سيفك الذى لا يقتل إلا الكفار وحدهم»، ولكن عبد الملك لم يتعظ فأطاح بالأسدى وكل بنى أسد.
لكن ذلك لم يحل المشكلة، ويمضى البعض ليقتل البعض بقلب بارد مطمئناً إلى مكان فى الجنة.. بينما الآية الكريمة تحلق فوق رؤوسنا جميعا «قل هل أنبئكم بالأخسرين أعمالاً الذين ضل سعيهم فى الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً». ويا دعاة الإرهاب فى الإخوان.. ما تفعلونه تأسلم متوحش وليس إسلاماً وأنتم بفعله الأخسرون أعمالاً.. ولكنكم تحسبون أنكم تحسنون صنعاً. وأختتم هذا الدرس الخصوصى بوصية الرسول إلى بريده «إذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله، فلا تنزلهم على حكم الله ولكن أنزلهم على حكمك أنت، فإنك لا تدرى أتصيب حكم الله فيهم أم لا». ويا أيها الإخوانى.. إنك لا تدرى أتصيب حكم الله فيمن تقتل، فارحم نفسك وارحمنا.

الاسلام الجهادي هو عنصر تفكيك للدول



الاسلام الجهادي هو عنصر تفكيك للدول


الاسلام الجهادي هو عنصر تفكيك للدول، و المناطق التي تنشط فيها الجماعات الجهادية هي اما مفككة أو هي مهددة بالتفكيك. هذه الحقيقة هي حقيقة جيوسياسية دولية و ليست حقيقة مرتبطة بالمعتقدات الدينية. 
الاسلام الجهادي يقوم على أساس التجزيء و التفكيك ، و نظام العولمة هو الاخر يقوم على أساس التجزيء و التفكيك من اجل اعادة بناء الانظمة السياسية عن طريق تغيير المعتقدات و الشؤون السياسية الخاصة. الاسلام السياسي الجهادي المناهض للمعتقدات المحلية و للشؤون السياسية الخاصة هو اداة تنفيذية لأهداف غير معلنة لنظام العولمة الشمولية. و هذه الاهداف الغير معلنة هي تفكيك الدول و بالخصوص الدول التي لم تستطع معالجة الجذور الاقتصادية و الاجتماعية للإسلام الجهادي.
لقد ابتدأ الاسلام السياسي الجهادي مع حرب افغانستان لضرورات جيوسياسية دولية تستهدف تحقيق الحد من امتداد نظام الاتحاد السوفياتي و توقيف هيمنته على المناطق الاسلامية سواء المناطق الاسلامية التي تحت ادارته او المناطق الاسلامية المجاورة له، لكن مع المدة و مع تحول الاسلام الجهادي الى ايديولوجية تدعي تلبية حاجات و حقوق المظلومين و المضطهدين تحول هذا الاسلام الى اداة اجرائية بين يدي القوى المنفذة لمنظور العولمة القائم على التفكيك و التجزيئ من اجل إعادة البناء. اهداف كثيرة ساهم الاسلام الجهادي في تحقيقها و هذه الاهداف هي اهداف جيوسياسية من بينها تفكيك المناطق التي ينتشر فيها الاسلام و تحويل هذه المناطق الى دويلات و امارات ضعيفة تضع ثرواتها تحت تصرف القوى الدولية التي تقدم الحماية و تسهر على حماية مستويات محددة من النمو .
هذه الوظيفة التجزيئية و التفكيكية الموكولة للتنظيمات الاسلامية الجهادية تساهم فيها حتى التنظيمات الاسلامية الاخرى الغير جهادية بحكم استثمار التنظيمات الاسلامية الغير جهادية لأعمال و مجهودات الاسلام الجهادي بل واستثمارها و توظيفها لكسب عطف و اصوات العاطلين و المظلومين بداخل المجتمعات التي تعرف نسبة كبيرة من الامية و الجهل.
الاسلام السياسي هو تصنيفات و قناعات بالإضافة الى انه كذلك تصورات. و كل المناطق التي ساد فيها ليس فقط الاسلام الجهادي بل الاسلام السياسي ككل عرفت التفكيك و التجزيء بالإضافة الى انتشار المأساة الانسانية الفظيعة التي تجلت في ألاف القتلى و المعطوبين بدون نسيان الاقتصاديات التي يتم هدمها بالكل. 
ألاف الضحايا و المعطوبين تسبب فيها الاسلام السياسي الذي تحول الى ارهاب و مس هذا الارهاب كل دول المعمور و اصدرت الامم المتحدة بشأنه قوانين و تشريعات بل و خلقت له هياكل ادارية لم تكن موجودة من قبل لان هذا الاسلام الذي تحول الى ارهاب هو حركة ايديولوجية شمولية لا علاقة لها بالإسلام كعقيدة دينية و كديانة الهية.
الاسلام السياسي الذي تحول الى ارهاب هو توظيف جيوسياسي شمولي يعتمد العنف و يستهدف تفكيك الدول و تعويض هذه الدول بإمارات هي اشبه بإمارة موناكو التي يتحكم فيها ممثلو السلطة الدينية الى جانب ممثلي السلطة الدنيوية تحت وصاية دولة قوية تقوم بمهام حماية الحدود و التراب. 
الاعتماد على الاسلام السياسي الشمولي المتحول سريعا الى الإرهاب كأداة اجرائية لتحقيق أهداف العولمة الشمولية،ابتدأ مع هجومات الحادي عشر من سبتمبر لسنة 2001 و تطور بشكل ممنهج خلال السنتين المواليتين لسنة 2001. وترتب عن هذا التطور الممنهج ظهور منظور خاص لترتيب و تصنيف مناطق العالم و ترتب عن هذا المنظور و عن السياسات المواكبة له تقوية مثيرة للإسلام الجهادي بدل الحد منه.
المنظور الخاص لتقسيم مناطق العالم الذي تم اعتماده هو المنظور الخاص للمجلس الوطني الامريكي للأمن الذي ظهر الى الوجود سنة 2003 و دخل الى حيز التنفيذ في نفس السنة و هو منظور على شكل تقسيم وظيفي لمناطق العالم يتكون من خمسة مناطق جغرافية، حددت لكل واحدة من هذه المناطق اختصاصات و ظيفية على المستوى الامني و السياسي و ألاقتصادي... و اليوم بعد مرور اكثر من عشر سنين على اعتماد هذا المنظور اتضح بالملموس انه كان مجحفا في حق دول شمال افريقيا بالخصوص لأنه تعامل معها و كأنها دول لا تنتمي الى القارة الافريقية بل و كأنها دول منتجة للإسلام السياسي الشمولي المتحول للإرهاب و الذي يستدعي بالضرورة تقوية وظائف الاستخبار المرتبط بالإرهاب بدل العمل على تقوية كل الوظائف الاخرى المرتبطة بالنمو الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي.
المنطقة الجغرافية التي حددها المجلس الوطني الامريكي للأمن سنة 2003 كإطار جيوسياسي و جيو اقتصادي لتحديد انشطة و تطلعات المملكة المغربية هي المنطقة الجغرافية الممتدة من المملكة المغربية الى منطقة الشرق الادنى مرورا بدول شمال افريقيا و الشرق الاوسط و هذه المنطقة التي اختارها المجلس الوطني الامريكي للأمن كإطار جيوسياسي و جيو اقتصادي حدد لها كأولويات قصوى اختصاصات و انشطة و هذه الانشطة و هذه الاختصاصات هي انشطة و اختصاصات الارهاب و الاستخبار فقط.
هذه الاختيارات القائمة على اولوية انشطة الارهاب و الاستخبار ساهمت في بروز ظاهرة الأسلمة المفرطة للمجتمعات و الأسلمة المفرطة للأجهزة الامنية كذلك. هذه الأسلمة وظيفتها المحددة هي القدرة على التحكم في دمج مجتمعات شمال افريقيا في النظام العالمي الاقتصادي و النظام السياسي القائم على التدبير المحكم و الفعال لأسلوب الادارة و اسلوب الحكامة الجيدة. 
المنظور الذي ساهم المجلس الوطني الامريكي للأمن في ترتيبه انطلاقا من سنة 2003من أجل اعادة بناء المنطقة و التحكم فيها، هذا المنظور واكبته الجمهورية الفرنسية انطلاقا من سنة 2005 وفق استراتيجيتها و مصالحها الخاصة. 
المنظور القائم على تحديد اولويات الارهاب و الاستخبار لمنطقة شمال افريقيا و الشرق الاوسط بالإضافة الى الشرق الادنى جعل منطقة القارة الافريقية المنقوصة من شمال افريقيا و مصر تستفرد بقضايا النمو الاقتصادي و الاستثمار التنموي، مما ساهم في خفض نسبة النمو الاقتصادي في المنطقة المغاربية بالإضافة الى الجمهورية المصرية و الرفع منها في كل المنطقة الافريقية. 
فرض تناظر خاص في المنطقة المغاربية بين قضايا الارهاب و قضايا الاسلام السياسي جعل بعض مصممي الانشطة الذهنية للمواطنين يزجون بهؤلاء المواطنين في قضايا هي غير منتجة اقتصاديا و مفلسة سياسيا.
تناظر منطقة شمال افريقيا و الشرق الاوسط بالإضافة الى منطقة الشرق الادنى مع قضايا الارهاب ساهم بشكل كبير في عملية الأسلمة المفرطة للمجتمعات و في عملية الأسلمة المفرطة حتى للدول و مع هذا التناظر الشبه حتمي عملت الدول القوية على تطوير اداء مجالسها الأمنية و سياساتها الدفاعية على حساب الاقتصاديات الضعيفة التي صنعها الاسلام السياسي المتحول الى الارهاب. 
مجلس الامن الداخلي الفرنسي على سبيل المثال الذي تم انشاؤه من طرف الوزير الاول الفرنسي السيد جاك شيراك سنة 1986 بقي تحت امرته الى حدود سنة 2002، اي سنة واحدة بعد وقوع الهجومات الارهابية على الولايات المتحدة الأمريكية، حيث سيصبح بعد هذا التاريخ تحت الوصاية الفعلية لرئيس الجمهورية، اي جاك شيراك نفسه حينما اصبح رئيسا للجمهورية الفرنسية؛ لأن جاك شيراك هو الذي اسس هذا المجلس سنة 1986 و هو من اعاد تنظيمه سنة 2002 تحت وصايته كرئيس للجمهورية. عقد هذا المجلس اول اجتماع رسمي له يوم 24 ماي 2002. 
مباشرة بعد سنة 2001، أي سنة وقوع الهجمات الارهابية على الولايات المتحدة الامريكية ارتفعت نسبة الاهتمام بتطوير فعالية المؤسسات الامنية و مع هذا الاهتمام ارتفعت معه ميزانيات الدفاع و الميزانيات المرتبطة بالأمن. في الولايات المتحدة الامريكية مثلا ارتفعت ميزانية وزارة الدفاع من 302.5 بليون دولار سنة 2001 الى 401.7 بليون دولار سنة 2005 في حين ميزانية الفلاحة و الزراعة تراجعت خلال نفس المدة حيث تقهقرت من 19.2 بليون دولار الى 19.1.
يوم 23 دجنبر 2009 تحت التأثير المباشر للتشريعات الامنية الامريكية سيقوم الرئيس الفرنسي بتغيير مجلس الامن الداخلي بمجلس الدفاع و الامن الوطني و هذا المجلس الجديد يحل محل المجلس الاعلى للأمن المنصوص عليه في البند الخامس عشر من الدستور الفرنسي. بموجب احداث هذا المجلس سترى النور السكرتارية الوطنية للدفاع و الامن الوطني و سيتم تعيين الكاتب العام من طرف الرئيس الفرنسي و سيتم وضعه الى جانب الوزير الاول. بموجب هذا التعديل ستواكب الحكومة المنتخبة التي يمثلها الوزير الاول الفرنسي شؤونها اليومية جنبا الى جنب مع ممثل مجتمع الامن و الدفاع و ليس خلفه أو أمامه كما هو الامر في الحكومات المغربية الحالية .

mercredi 22 janvier 2014

الاخوان المسلمين اخوان الشياطين


                   الاخوان المسلمين اخوان الشياطين



محمد السينو 
الحوار المتمدن-العدد: 3468 - 2011 / 8 / 26 - 09:21 
المحور: مواضيع وابحاث سياسية 
أنت كافر وعدو لله وللإسلام طالما لن تؤيد جماعة الإخوان «المحظورة» .. مهما كان انتماؤك السياسي أو الفكري فإذا كنت قوميا فأنت كافر.. وإذا كنت وطنياً ـ برضه كافر ـ فإذا رفعت شعار الليبرالية فأيضاً أنت كافر لأنك من أعوان الباطل.. أما الإخوان فهم أهل الحق.. وبالتالي كلنا أعداء لهم وجب قتالنا.. 
المؤكد أن محاولات مكثفة لغسيل أدمغة هؤلاء الشباب المتدين ممن تم استقطابهم لحظيرة الجماعة قد سبقت هذا الخطاب القتالي، فالهدف الذي يسعي له دائما أصحاب المصالح السياسية في مثل هذه التنظيمات التي ترفع شعارات دينية دعوية - سواء كانت إسلامية أم مسيحية أم يهودية ـ هو تحويل الإنسان إلي حيوان متدين.. لا يري إلا ما يراه قادته ولا ينفذ إلا ما يؤمر به، وبالتالي لا يفكر ويتخلي رويداً رويداً عن أهم ميزة كرم الله بها الإنسان وميزه بها عن البهائم والحشرات والطير ونحوه؛ وهي التفكير.
مفهوم الجهاد المدني الذي ظلت الجماعة تلوكه ليل نهار، أصبح مجرد أسطورة إخوانية، وأن التنظيم الإخواني المحظور سيعتمد في المرحلة المقبلة علي تفعيل مفهوم ما يسمي بالجهاد المسلح أو العسكري لتحقيق أهدافه ومنها القفز علي السلطة في مصر، ويظهر ذلك جليا من خلال إعادة تفعيل شعار الجماعة الشهير: الموت في سبيل الله أسمي أمانينا.
تقودنا الحقيقة الأولي لحقيقة أخري وهي أن الخط الفكري لجماعة الإخوان توحد تماما مع الخط الفكري لتنظيم القاعدة، وهذا له دلالة في منتهي الخطورة.
الجماعة تمارس خداعاً استراتيجياً؛ فهي تتحالف مع شخص ليبرالي امثال بعض الاحزاب الكردية العلمانية المعارضة وتعتبرهم "أعداء"، رغم القبلات المغشوشة والزيارات المتبادلة.
إذا كانت الجماعة تكفر كل أصحاب العقيدة الإسلامية، ممن لا ينتمون لها، فكيف تنظر للمسيحيين أو غير المسلمين عموماً؟
كل ما يعلنه رءوس الجماعة عن الاعتراف بالديمقراطية والتداول السلمي للسلطة، هو تزييف ومغازلة لمنظمات المجتمع المدني والحكومات الغربية ـ انظر إلي لقاءاتهم مع مسئولين أمريكيين وأوروبيين في السنوات الماضية.
لا يؤمن الإخوان بالدولة.. يسعون إلي إزالتها.. يخططون لما يسمونه الدول الإسلامية.
لا يؤمن الإخوان بالوطن.. يكفرون بمبدأ المواطنة.. يحتقرون فكرة الدولة الوطنية.
لا يؤمن الإخوان بالمواطن.. يؤمنون بالأخ والأخوة.. بالأخت والأخوات.. لا مكان للمسلمين ولا للمسيحيين في فكر وتنظيم الإخوان.. هم تنظيم سري أقرب ما يكون إلي الجماعات الماسونية.. ويشبه بناء الجيتو اليهودي.
لا يؤمن الإخوان بالديمقراطية.. يستغلونها أداة.. يستخدمونها للسطو علي مؤسسات الدولة.
العقل لا مكان له عند الإخوان.. يستهينون به.. يحترفون اللعب علي العواطف.. ودغدغة المشاعر.. وابتزاز الإحساس الديني العميق الموروث في فطرة الإنسان .
الاستقرار ليس هو الجو المناسب الذي يتحرك فيه الإخوان.. هم يحبون أجواء الفوضي.. لأنها تحقق أهدافهم.. يعرفون كيف يتحركون خلالها.
السلام الاجتماعي.. مصدر خطر علي الإخوان.. يفقدون في وجوده مبرر وجودهم.. لهذا يسعون لإيجاد حالات التأزم الاجتماعي.. ليجدوا لهم دورا.. وليعثروا لهم علي موضع قدم.
أجندة الإخوان.. أجندة مختلفة تماما عن أجندة الناس.. أجندتهم مسلحة.. مشفرة.. الغاطس منها أكبر من الظاهر.. السري فيها أكبر بكثير من المعلن.. المريب والغامض أكثر من الواضح والشفاف.
الإخوان يختطفون منك دينك وإيمانك وحبك لربك.. وينسبون ذلك إلي أنفسهم.. يحتكرون الإيمان.. ويضعون أيديهم علي العقيدة.. ويفرضون الوصاية علي قلبك بالإكراه.
الإخوان يختطفون صوتك.. يسرقون إرادتك.. يستحوذون علي حقك في تقرير مستقبلك.. ولو حدث ونجحوا ـ لا قدر الله أبدا ـ في هذا المخطط الشرير.. فقل علي نفسك وعلي بيتك وعلي أولادك السلام.
الإخوان يريدون اختطاف وطنك.. نشيدك.. أغانيك.. صباحك.. ذاكرتك.. طموحاتك..
باختصار.. يريدون تجريدك من ذاتك ونفسك.
الإخوان.. صيحة شر تؤذن بالخراب في كل موضع حلت فيه.
التاريخ يعيد نفسه 1981 ..تاريخ إرهاب الإخوان المسلمين يعيد نفسه ولكن هذه المرة في حمص و ليس حماه 1979 : تمرد الإخوان المسلمين المسلح بدءًا من عام 1979، هدف الجماعة كان إقامة "دولة إسلامية"، ولعل تفجير سيارة مفخخة في حي الأزبكية بدمشق يوم 29 نوفمبر 1981 و...تفجير قطار حلب - اللاذقية عام 1982، أضخم العمليات التي تبنتها الجماعة رسميًا, وقد انتهى التمرد المسلح بدخول الجيش إلى حماه عام 1982 المعقل الرئيسي للإخوان المسلمين في البلاد ، غير أنه لم تقم قائمة للإخوان المسلمين بعد العملية، باستثناء سلسلة تفجيرات في محافظة طرطوس عام 1986 وتفجير حافلة نقل عام في دمشق عام 1996؛ علمًا أنه قد صدر تشريع استثنائي عام 1981 يعاقب بالإعدام كل من يثبت انتماءه للإخوان, كذلك فقد حصلت عدد من الصدامات المسلّحة بين الدولة والمتمردين في عدد من المدن السوريّة ذهب ضحيتها مدنيون أيضًا . 2011: منذ اندلاع الاحتجاجات في سوريا ..كانت طابع المظاهرات في بداية الأزمة توحي بالسلمية ..ليتضح فيما بعد إنها غطاء لممارسات إرهابية سارعت لتنفيذ أعمالها بدءاً من مجزرة "جسر الشغور"التي ذهب ضحيتها 300 عنصر من الجيش السوري (خلافاً لما ذكرته وسائل الإعلام إن العدد 120 فقط) و ترافق أيضاً مظاهر التمرد المسلح في عدة مدن و أبرزها (درعا – حمص) و كانت الأخيرة هي مقر لجماعات الأخوان المسلمين و الجماعات الإرهابية المتطرفة و ذلك بحكم موقعها الجغرافي القريب من الحدود اللبنانية و مدينة طرابلس "مقر حزب التحرير الإسلامي "
بالامس بتاريخ 23 -7-2011 استيقظ السوريون على خبر عملية محاولة تفجير قطار قادم من حلب باتجاه دمشق ..و كانت الخسائر وفاة سائق القطار بينما لم يتعرض الركاب الذي بلغ عددهم 480 سوى رضوض و كسور .. بينما لم ينم سكان مدينة حمص بسبب الأصوات الرهيبة و المريعة من أصوات قنابل – قذائف أر بي جي و تبادل إطلاق رصاص في الكلية الحربية بقلب مدينة حمص و إليكم القصة الحقيقية: مجموعة إرهابية مؤلفة من 50 شخص قامت بمحاولة لسرقة مدرعات و أسلحة و القيام بمحاولة تفجير الكلية ..و بدؤوا بهذه العملية عند إصدار الايعازات لهم من قبل القنوات التحريضية و هذا ما يؤكد ارتباطهم بمجموعات منظمة تحمل طابع الدين الإسلامي و لكن بحقيقتها إرهابية (الإرهاب لا دين له ) .....و كانت النتيجة فشل ذريع و خسارات فادحة لهذه المجموعة أهمها إحكام السيطرة عليهم و تلقينهم درساً ليكونوا عبرة لغيرهم ..فالقسم الذي قاوم كان مصيره القتل و القسم الذي استسلم ذهب وراء الشمس و الأهم من ذلك هي النتيجة المعنوية ..
أن حركات الإسلام السياسي حتي التي لا تعتمد علي العنف تعلم المسلمين أن المجتمع الغربي لا يؤمن بوجود الله ويملؤها الفساد، وهذا الأمر يقود إلي التطرف الذي يتحمل خطورته الجميع. لافتاً إلي أنه لا يوجد فارق كبير بين عقلية القاعدة ورؤية الإخوان في التعامل مع أوروبا وأمريكا، الاختلاف الوحيد من وجهة نظره أن القاعدة تعظ بالعنف من أجل الوصول لهدفها، بينما الإخوان يعظون بالتبشير لتغيير الدساتير القائمة واستبدالها بحكم القرآن.
الإخوان ينظرون إلي أوروبا والغرب عموماً كمجتمع فاسد كافر لا يجب أن يندمج فيه المسلم. كما يعارضون ما تقوم به الحكومات الغربية كالحرب ضد الإسلام، مؤكداً أن الفارق بين المؤسسات والكيانات الإخوانية والمجموعات السلفية الأكثر تطرفاً المنتشرة في الغرب لا يعدو إلا اختلافاً في التكتيكات: "فرؤاهم حول المجتمع الإسلامي المثالي متماثلة، لكن السلفيين جامدون ويرفضون المساومة حول أفكارهم. أما الإخوان المسلمون، فيقفون في جهة مقابلة، فهم أكثر رغبة في المساومة والمشاركة في النظام السياسي. لذا ففي بعض الأحيان يتعاونون مع أناس لا يوجد بينهم إلا القليل مما هو مشترك مثل المجموعات المسيحية المحافظة أو المجموعات اليسارية المتطرفة".. وفي هذا الإطار يجزم فيدينو بأن صناع القرار السياسي في الغرب باتوا أقل سذاجة خلال السنوات القليلة الأخيرة، وتحققت الحكومات من أن زعم الإخوان المسلمين بأنهم الممثل الوحيد للمسلمين غير صحيح.
أبحاث واسعة ومقابلات جرت مع شخصيات من وكالة المخابرات المركزية "سي آي إي" ووزارتي الدفاع والخارجية، ومن ثم يعترف بوضوح وبقلب مطمئن أن بلاده هي المسئول الأول عن انتشار ما أسماه "الإرهاب الإسلامي" و"الإرهاب العالمي"، بدعمها الإخوان المسلمين في مصر، وتنظيم القاعدة خلال الحرب الباردة، وأن تلك التنظيمات انقلبت فيما بعد علي واشنطن مثل "الوحوش التي تنقلب علي راعيها".. ولفت إلي أن صعود الإسلام السياسي اقتصادياً وتأسيس البنوك الإسلامية بمباركة أمريكية،علي أساس أن البنوك العادية لا تعمل طبقا للشريعة الإسلامية، كان في إطار خطط نشر الإسلام السياسي.
جماعة الإخوان المسلمين يؤكد دريفوس أنها نشأت بمنحة من شركة قناة السويس المملوكة في تلك الفترة للإنجليز، مشيراً إلي أن مؤسس الجماعة حسن البنا كان دائم الالتقاء بعدد من سفراء الدول الأجانب وعلي رأسهم بريطانيا وأمريكا. كذلك فإن واشنطن استخدمت الإخوان في الخمسينيات من القرن الماضي ضد الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، وبعد وفاة ناصر عام 1970 وتراجع القومية العربية أصبح الإخوان سندا وحليفا لأمريكا بشكل أقوي، خاصة أن الرئيس أنور السادات استخدم الإخوان حينها لمناهضة الناصرية.
ويقول إن جهازي المخابرات الأمريكي والإنجليزي قد اعتمدا بصورة أساسية علي جماعة الإخوان المسملين واستخدامها كمخلب قط في الإطاحة بعبدالناصر. حيث استشهد بقول إيد كين مدير محطة عمليات المخابرات الأمريكية في القاهرة في أواخر الخمسينيات وأوائل الستينيات، الذي أعلن صراحة أنه لم يكن للمخابرات الأمريكية هم في هذه المرحلة سوي التخلص من عبدالناصر، فنتيجة إلهامه لكل الثورات العربية والأفريقية قررت ثلاث عواصم هي: لندن وواشنطن وتل أبيب تعبئة مخابراتها للإطاحة به.
ويكمل بأن القوة الجاهزة لكي يستخدمها الإنجليز في ذلك هي جماعة الإخوان المسلمين والتي كان هناك متعاطفون معها داخل النظام الجديد. ويذكر الكاتب أن سعيد رمضان أحد قيادات الإخوان وقريب المرشد المؤسس حسن البنا قال للسفير الأمريكي جيفري كافري في ذلك الوقت أنه اجتمع مع الهضيبي وأن الأخير عبر عن سروره البالغ من فكرة الإطاحة بعبدالناصر والضباط الأحرار. بل إن تريفور إيفانز المستشار الشرقي للسفارة البريطانية عقد علي الأقل اجتماعا مع حسن الهضيبي لتنسيق التعاون للانقلاب علي ناصر وهو ما كشفه عبدالناصر فيما بعد وقرر مواجهته بحسم.
وفي عام 1954 بدأ رئيس الوزراء البريطاني إيدن يطلب رأس عبدالناصر ولذلك قرر جهاز المخابرات البريطانية الخارجي ام. آي6 القيام بمحاولة لاغتيال عبدالناصر وقام مدير هذا الجهاز في ذلك جورج يونج بإرسال برقية عاجلة إلي آلان دالاس مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية من خلال مدير محطتها في لندن جيمس ايجلبيرجر وطالب فيه بكل صراحة بالتعاون لاغتيال عبدالناصر مستخدما عبارة تصفية. وكما يقول روبرت باير مدير العمليات الخارجية السابق في وكالة المخابرات الأمريكية قررت الوكالة الانضمام للمخابرات البريطانية في اللجوء لفكرة استخدام الإخوان المسلمين في مواجهة عبدالناصر. وقد كان البيت الأبيض علي علم أولا بأول بما يجري واعتبر الإخوان حليفا صامتا وسلاحا سريا يمكن استخدامه ضد الشيوعية وتقرر أن تلعب السعودية دورا في تمويل الإخوان المسلمين للتحرك في الانقلاب ضد عبدالناصر، بشرط ألا يكون هذا التحرك بأمر مكتوب منه وألا يتم تقديم أي تمويل أمريكي من الخزانة الأمريكية. وهكذا قامت أجهزة المخابرات الأمريكية والبريطانية بإعداد فرق الاغتيالات في الإخوان وذلك بالتعاون مع منظمة فدائيي الإسلام الإيرانية التي لعبت الدور الرئيسي في إسقاط محمد مصدق رئيس وزراء إيران. وقد قام بالفعل وفد من جماعة فدائيي الإسلام بزيارة القاهرة عام 1954 لتنسيق التعاون مع الإخوان، وكان هذا الوفد بقيادة زعيمهم ناواب سفافاي.
القيادي الإخواني سعيد رمضان،الرجل الذي قابله الرئيس الأمريكي أيزنهاور عام 1953 في المكتب البيضاوي، ووفقاً لتقارير سويسرية، كان عميلا للولايات المتحدة، فضلا عما حصل عليه من مساعدات من كل من ألمانيا الغربية، والسعودية، وقطر، وفي نفس الوقت كان العقل العالمي المدبر للتنظيم الدولي الإخوان.

حركة النهضة التونسية: البرنامج الإقتصادي


حركة النهضة التونسية: مصادرة الممتلكات تأسيسا على الشريعة

الشيء الذي يثير حنقي، على نحو خاص، هو العزوف المستمر عن تتبع البرنامج الاقتصادي المتعلّق بسياسات الأحزاب والادعاء سلفا بأنها قاصرة عن تمثل رؤية متكاملة في هذا الاتجاه. فغدت الناحية الاقتصادية، بمقتضى هذا، طرحا جانبيّا مهملا يغفله التحليل والتقييم، ممّا أسفر عن رواق معتم شغلته بعض المكونات الحزبيّة بحريّة ولؤم ويخفي خطرا يتربّص بمستقبل الاقتصاد التونسي. أهميّة الكشف عن هذه التصوّرات المشبوهة تكمن في فتح المجال نحو التحفّز والتيقّظ تجاه أي تلاعب أو انقلاب على القيم الاقتصادية الحرّة المنشودة لتونس الغد.
حركة النهضة التونسيّة، وعكس ما يتصوّره البعض، قدّمت منذ تأسيسها رؤية اقتصاديّة أعلنت عنها في الندوة الصحفيّة الأولى المؤرخة في 6 جوان 1981 والمنعقدة بمكتب عبد الفتاح مورو بحضور مندوبي الصحافة المحليّة والعالمية(1)؛ هذه الرؤية وإن بدت موجزة غامضة إلّا أنها تتصل بمرجع فقهي يُعنى بتمثل نظام خصوصي يشمل الناحية الاقتصادية عبر منظور ديني. لو اقتصر الأمر على تلك الندوة الصحفية فقط، لقلنا: هذا تصوّر يُحفظ، ولا يعدّ له قيمة، باعتباره جاء في نطاق حوار أسفر عن رأي قد لا يتصل برؤية الحركة ككلّ. لكن نفس الرؤية بحذافيرها، وبشيء من التعاطي النظري الموسّع، أعلنه رئيس الحركة في مؤلفه الأساسي "الحريات العامة في الدولة الإسلاميّة"(2). ثمّ يعاود نفس الطرح سنة 2006 في محاضرة ألقاها بمركز الرابطة الإسلامية بمدينة نيوكاسل(3). كلّ هذا يدلّ على أن الحركة لديها تصوّر جذري حول المسألة الاقتصاديّة وكيفيّة التعاطي معها حينما يتحقق لها التمكّن.
لن أتسع في مسح جميع الرؤى الاقتصاديّة المبثوثة في هذه الوثائق، إنما سأقتصر على مفهوم واحد خطير سأسبر معناه، وأحاول تلمّس الدلالات المتعدّدة التي يمكن أن يسفر عنها هذا التمثّل. المفهوم هو: الملكية. يقول الناطق باسم الحركة، عن الملكيّة، في الندوة الصحفية الأولى: «إنّها ليست ملكية ذات، وليست ملكيّة رقبة، الأرض ملك اللّه والإنسان يملك حقّ الانتفاع من الأرض، فإذا رفع يده عنها لم يعد له عليها حقّ»(4). كلام غامض، لا يستقيم للمتتبع فهمه؛ لأنه يمتّ بصلة وثيقة لنهج معقّد يزعم وجود معطى اقتصاديا ثابتا في الإسلام، وترفع شعارا: "الأرض ملك اللّه". سأحاول في مرحلة أولى تقديم الحيثيات الفقهية للنهج الاقتصادي الإسلامي في مسألة الملكيّة. بعدها، سأسعى لقراءة التصوّر الوظيفي الذي تعتمده حركة النهضة التونسية لهذا المفهوم ضمن برنامجها الاقتصادي.

مفهوم الملكيّة عند أنصار طرح الاقتصاد الإسلامي ينبني على جهتين:
1. المقوم الأصلي للملكيّة: «فالمالك الأصلي المطلق لكلّ ما يملكه الناس وينتفعون به هو الله الذي خلقه وصنعه وهو الذي أطلق يد الإنسان فيه، فهو ربّه وماله و له وحده في الأصل الحقّ في منحه للإنسان وتحديد تصرفه وانتفاعه به، فهو المشرّع في ذلك بسبب كونه المالك الأصلي»(5). فعلى اعتبار الملكية الإلهية للأرض يتوجب أن تنضوي كلّ ملكية تحت لواء الانصياع التام إلى تشريع الله في استغلاله.
2. الخيار العمري في تحويل الملكيّة الخاصة إلى ملكيّة عامة: «اختار عمر بن الخطاب انتقال الأرض الزراعيّة التي افتتحت عنوة بالعراق والشام ومصر من مجال الملكيّة الفرديّة إلى مجال الملكيّة العامة لجميع الناس» وما ينجرّ عن هذا بحسب النظر الأصولي هو التالي: «ومن ثمّ فإن الخراج في المالية العامة في الإسلام ليس ضريبة لأن الأرض الخراجية ليست ملكيّة فردية لأحد إنّما هي ملكية عامة للأمّة يؤدي عنها من هي تحت يده خراجا هو كما قال الفقهاء بمنزلة الغلة والكراء. وهو بلغة العصر حصّة الدولة من عائد الأرض الخراجيّة المملوكة لجماعة المسلمين وإيراد من الإيرادات الاقتصادية لا من الإيرادات الضريبيّة»(6)* فلا وجود فعليّا لملكيّة فردية على اعتبار أن الأرض التي فُتحت عنوة تغدو ملكا عاما لا يجوز إطلاق الملكية لأصحابها وإنما تبقى تحت جناح الأمّة كقطاع ملكيّة عامة وهي التي تقرّر إسنادها إلى عموم الناس مقابل أجر انتفاع.
هذا في ما يتعلّق بأرض العراق والشام ومصر التي فتحت عنوة، فماذا عن الأرض التونسية؟
«فإذا ما اتبعنا الفقهاء كسحنون والدّاودي، فإننا نتوصل إلى التفكير بأن أرض إفريقيّة كانت أرض عنوة فتحت بالعنف واعتبرت بالتالي ملكا مشاعا للمجموعة العربيّة التي تمثلها الدولة»(7) ممّا يعني، على ضوء هذا النهج، أن عموم الأرض التونسيّة هي ملك الدولة العام ولا يحقّ لأي كان الإدعاء بالملكية الفرديّة المطلقة لأي جزء منها. من دون شكّ، سيصيبك التذبذب بسبب عدم تحديد المالك العام بوضوح، ضمن مقتطفات المصادر، فهل هي الدولة أم الأمّة؟ سؤال سنتركه على ضبابيته لنكتشف إجابته متى بحثنا في الرؤية الوظيفية لهذا الفهم الشرعي للملكيّة عند حركة النهضة التونسيّة.

يذهب راشد الغنوشي، عبر استثماره لفهمه المرجعي لاتصال الاقتصاد بالدين، إلى القول بأن الإسلام «وإن أباح للفرد الامتلاك وفق تصوّر معين وشروط، فإنه لا يعتبر التملّك حقّا طبيعيّا، لأنّ الملك كلّه لله، فكلّ ما يتعلّق بالملكيّة من طرق الحصول عليها والتصرّف فيها ونوع ما يمتلك وزوالها، لا يتمّ شيء من ذلك إلّا وفقا للشريعة» ويضيف «وذلك يعني أن المالك الحقيقي الأصلي هو اللّه تعالى، وأن ملكيّة الإنسان هي استخلاف أو ملكيّة انتفاع، فليس له التصرّف في العين إلّا وفق إرادة مالكها، فإذا أساء التصرّف انتزعت منه»(8) بما يفيد اعتماد الرجل على "المقوّم الأصلي"، وإن تمثله بلفظ حامل لرصيد مخيالي مكثف هو "الاستخلاف"، ليثبت أن المعاملات المتعلّقة بالملكية والتصرّف فيها يجب أن تخضع لمقياس تطابقها مع الشرع وإلّا عدّت باطلة، ويتوجب، بمقتضى الردّ على المخالفة تلك، عقابا هو الانتزاع. لكنّه في الآن ذاته، لا ينفي الملكيّة الفرديّة إلّا أنه ينفي عنها طبيعيّتها. فالمصادقة على إمكانيّة التملّك الفردي يتطلّب شرطين حتى لا يتحول، باعتبار "المقوم الأصلي" أو "الخيار العمري"(9)، إلى ملك عام: أولها تطبيق الشريعة وثانيها الانتفاع. كما يجدر الإشارة ضمن ما يتعلّق بالانتفاع في إطار الملكيّة إلى توجّب تحقق شرط آخر يتمثل في الانتفاع مباشر، فلا يحقّ كراء الملكيّة، إذ تدّعي الحركة بموجب: «حديث النبي في شأن الأرض: "الأرض لمن زرعها" بأن النبي نهى عن كراء الأرض واعتبر كراء الأرض هو نوع من التعامل الربوي»(10).

يبقى السؤال الأهم في النظام الاقتصادي الإسلامي عند حركة النهضة التونسية: من هو صاحب الملكية العامة؟ هل هي الدولة، أم الأمّة؟
يقرر راشد الغنوشي في البدء، أن أساس التملّك يجب أن لا يكون بيد الدولة أو الطبقة: «فتركّز الثروة في يد طبقة معينة، أو في يد الدولة نفسها أساسا للطغيان، وتسلّط من يملك على من لا يملك عن طريق تحكّمه في حاجياته الأساسيّة»(11) ممّا يعني عدم تملّك الدولة لهذا الثقل الاقتصادي للملكيّة العامة. بدلا عن الدولة، ينحت راشد الغنوشي مصطلحا آخر غير الأمة ويسميه: الجماعة(12)؛ وهي زمرة من الأتقياء توزّع عليها الملكيّة العامة وتكون المصدر الفعلي للسلطة، حيث يتجه: «النموذج الإسلامي إلى توزيع الثروة على أكبر عدد ممكن، على نحو يغدو الجميع مالكين، وبالتالي مشاركين في السلطة والتقرير، مما يجعل لحريتهم وقيامهم بواجب الرقابة على السلطة وعلى المجتمع كله عن طريق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سندا قويّا»(13) وهذه الجماعة كما أسلفنا سابقا سيكون بيدها تحديد من يدخل دائرة الملكية أو يعفى منها أو تنتزع منه اعتبارا لشرط تطبيق الشريعة أو الانتفاع، ستكون الرقابة بيد عُصبة تشترك في انتمائها الديني المحافظ، ويمكن لها مراقبة الأفراد على مستوى أحقيّتهم بالملكيّة قياسا لطريقة استغلالهم للأرض أو حتى قياسا لمدى اتصال الفرد بصفة غامضة هي: السفه(14)، فلابدّ «وأن يمارس الفرد وظيفة الاستخلاف عن الله في إطار استخلاف أكبر هو استخلاف الجماعة "ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا كريما"(سورة النساء، الآية5)»(15). بالإضافة لهذا، يتوجّب على الفرد الانصهار داخل قوّة نفوذ الجماعة، ورأسمالها الديني، وإلا عرّض ملكيته للمصادرة والتأميم، فـ «ينتفع الفرد ويتصرّف وفق مصلحة الجماعة، وذلك ما يعطي شرعيّة لحقّ السلطة الإسلاميّة ممثلة الجماعة في رسم سياسة اجتماعيّة واقتصاديّة عامة ملزمة للمالكين والأفراد، وفي تحديد الملكيّة، وفي تأميم بعض الثروات والمصالح»(16).

الصورة كما تستنبطها ذهنية الحركة تنبني على أساس مدينة فاضلة تدين بالإسلام، وتُوزّع فيها الملكيّة على الأفراد متى تبيّنت عدالتهم الدينيّة، فيتحقق بذلك توفّر فضاء قوّة اقتصاديّة منتمية دينيا، كما تتصف بالتعدّد داخل نمط الائتلاف المحافظ، وتمارس دورا رقابيّا حازما على كلّ اختلاف في مجال المسلمات الشرعيّة المتعلّقة بالاقتصاد. بمعنى آخر، توزّع الحركة الملكيّة العامة على المواطنين الملتزمين بخطّها الاقتصادي الديني، فيكون لدينا جماعة مالكة محافظة دينيا هي التي تحتكر النفوذ الاقتصادي، والتي سيكون لها بالتالي، الرصيد الأوفر في التحكّم بدواليب الدولة، والقدرة على التأثير في المجال التشريعي. بالإضافة إلى ذلك، تمارس الجماعة دورا رقابيّا دقيقا على جميع المالكين، لتتأكّد من التزامهم بخطّها الديني المحافظ في المجال الاقتصادي، وعندما تتأكّد الجماعة بأن طرفا ما أخلّ بميزان التقوى الاقتصادي تمارس عليه حدّا شرعيّا هو تجريده/انتزاع/مصادرة/تأميم ملكيته. بهذا يتوفر للجماعة ضمانة الديمومة الاقتصاديّة الدينيّة المحافظة؛ فحتى لو كان جهاز الدولة يرى رأيا آخر مخالفا للجماعة، على اعتبار التأثير المحتمل لمقتضيات المصلحة العامة أو الاملاءات المتصلة بالتعاملات والعلاقات الدولية أو استبدادا بالرأي، فإن الدولة تكون ضعيفة أمام قوّة الجماعة المحافظة التي تحتكر النفوذ الاقتصادي.
وكنتيجة لما تقدّم، وفي ظلّ دكتاتوريّة الجماعة، قد نشهد نموّا مطردا للرأسمال الديني المحافظ، ولكن في المقابل: ما الذي سيصيب النموّ الاقتصادي الوطني بمغامرتهم تلك، في غياب مصدر إنتاجي طبيعي؟ ما الذي سيجعل المستثمر يغامر بخلق ملكيّة إنتاجيّة متفوّقة، وهو تحت طائل التهديد بسلب ملكيّته لاعتبارات تمسّ الشريعة؟ ضمن أي منطق ستتعامل هذه الجماعة مع السياحة؟ هل ستصنّف ضمن الملكيّات المخلّة بالشريعة، أم ستجد لها حيلة فقهيّة تجعلها حلالا؟ ثمّ، أي الاستثمارات الأجنبية ستنعم بخصال توافقها مع الشريعة؟ والأكيد، أي استثمار أجنبي سيكون له الجرأة الكافية كي يدخل إلى معترك اقتصاديّ لا يعتبر الملكيّة حقّا طبيعيّا؟ من ناحية أخرى، بأي تصنيف ستتعامل هذه الجماعة مع الزراعة؟ هل ستلغى الزراعات المتصلة بإنتاج لا يتمتع بمباركة الشريعة؟... أسئلة متعدّدة تتداخل في تنافر وتختلق في ذهني حيرة عاصفة.

* مصطلحات: «أرض العنوة: هي الأرض التي فتحها المسلمون بالقوة»، «الخراج: الإتاوة... ما حصل من ريع أرض أو كرائها، وسُمي به ما يأخذه السلطان، فيقع على الضريبة والجزية ومال الفيء، وفي الغالب يختصّ بضريبة الأرض» أحمد الشرباصي، المعجم الاقتصادي الإسلامي، دار الجيل، 1981، ص25، ص 129.
1. راشد الغنوشي، من تجربة الحركة الإسلامية بتونس ، الملحق: أ
2. راشد الغنوشي، الحريات العامة في الدولة الإسلامية، الملحق: ب
3. راشد الغنوشي، الحريات الأساسيّة في الإسلام، محاضرة ألقاها في سهرة رمضانية بمركز الرابطة الإسلامية بمدينة نيوكاسل في 1 أكتوبر 2006. راجع موقع: http://www.ghannoushi.net. ممّا يعني ما يناهز على ثلاثة عقود من التبشير والدعوة إلى هذا النهج الاقتصادي.
4. راشد الغنوشي، من تجربة الحركة الإسلامية بتونس ، الملحق: أ
5. عيسى عبده وأحمد إسماعيل يحي، الملكيّة في الإسلام، دار المعارف، القاهرة، 1984، ص 138.
6. شوقي إسماعيل شحاته، بعض المفاهيم والمبادئ في الاقتصاد الإسلامي والمالية، ضمن كتاب الدين والاقتصاد، تحرير مراد وهبة، سينا للنشر، القاهرة، 1990، ص49. ولتبيّن المسألة ضمن إطارها التاريخي، وحيثياتها الفقهية أسوق هذا النص: «ولجأ الخليفة إلى تأويل اجتهد فيه شخصيّا لإحدى آيات سورة الحشر تعلقت بالفيء فتعرضت لأوضاع المهاجرين والأنصار، وجاء فيها بعد ذكر هؤلاء ما يلي: "والذين جاؤوا من بعدهم" فاعتبر أن الآية تقصد الأجيال القادمة. من المهم أن نلاحظ، انطلاقا من فكرة الاستمرارية الزمنية للأجيال المسلمة، أن عمر اعتبر الثروة العقاريّة في العراق فيئا، حسب ما ذكر الفقهاء. ومضمون ذلك ليس أن الدولة تتصرف بها حسب مشيئتها، بمعنى أن تنزعها من المقاتلة، بل معناه أن على الدولة أن تقوم بدور الوساطة، وتبتكر حلا وسطا يجعل الفيء ملكا مشاعا للمجتمع الإسلامي، فيشمل بداية وقبل كل شيء كل الذين قاتلوا من أجله. وبهذا المعنى يقع الفيء في الوسط، بين الغنيمة المكوّنة من الأموال المنقولة والقابلة للتقسيم، والخاضعة لدفع الخمس إلى بيت المال وبين التصور القرآني للفيء الذي يوكله تماما إلى مشيئة الرسول، فصار الفيء نوعا من الوقف تتصرف به الدولة لمصلحة الجميع، الحاضرين منهم والغائبين.» هشام جعيط، الكوفة: نشأة المدينة العربية الإسلامية، دار الطليعة، بيروت، الطبعة الثانية 1993، ص61-62
7. هشام جعيط، تأسيس الغرب الإسلامي، دار الطليعة للنشر، بيروت، 2004، ص147
8. راشد الغنوشي، الحريات العامة في الدولة الإسلامية، الملحق: ب
9. «ولقد تشبّع خلفاء النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الروح الاجتماعية الإنسانيّة فمنع ابن الخطّاب أن يتحول الفاتحون إلى إقطاعيين، فقرر منع توزيع أرض الفتوح على الفاتحين وجعلها ملكا عاما للمسلمين إلى يوم القيامة» راشد الغنوشي، الحريات العامة في الدولة الإسلاميّة، النسخة المعتمدة بموقع: http://www.ghannoushi.net ، القسم الأول، ص 38-39
10. راشد الغنوشي، من تجربة الحركة الإسلامية بتونس ، الملحق: أ
11. راشد الغنوشي، الحريات العامة في الدولة الإسلامية، الملحق: ب
12. لاحظ هذا التقارب بين لفظ "الجماعة" والتسمية الأولى للنواة الجنينية المكونة لحركة النهضة التونسيّة:"الجماعة الإسلامية"، بالإضافة إلى اشتراك هذا اللفظ من حيث الجذر مع لفظ الإجماع الحامل لثقل فقهي إيجابي في الإطار السني.
13. راشد الغنوشي، الحريات العامة في الدولة الإسلامية، الملحق: ب
14. «السفيه: الخفيف العقل من قولهم تسفّهت الرياح الشيء إذا استخفته فحركته. وقال مجاهد: السفيه الجاهل والضعيف الأحمق؛ قال ابن عرفة: والجاهل ههنا هو الجاهل بالأحكام لا يحسن الإملال ولا يدري كيف هو، ولو كان جاهلا في أحواله كلها ما جاز له أن يُدان» جمال الدين محمد بن مكرم ابن منظور، لسان العرب، دار صادر، بيروت، الطبعة الأولى 2000، المجلّد السابع، ص204. وأنظر أيضا، «السفه: عبارة عن خفّة تعرض للإنسان من الفرح والغضب، فيحمله على العمل بخلاف طور العقل، وموجب الشرع» الشريف علي بن محمد الجرجاني، كتاب التعريفات، دار الكتب العلمية، الطبعة الثالثة، 1988، ص 119.
15. راشد الغنوشي، الحريات العامة في الدولة الإسلامية، الملحق: ب
16. نفس المرجع


ملاحق:

أ. «نحن لم ننف الملكيّة في الإسلام، ولكنّنا قدمنا مفهوما للملكيّة نفهمه وليس من الضروري أن يفهمها الآخرون كما نفهمها. إنها ليست ملكية ذات وليست ملكية رقبة، الأرض هي ملك الله والإنسان يملك حق الانتفاع من الأرض، فإذا رفع يده عنها لم يعد له عليها أي حقّ. ولقد عقدنا في هذا الشأن ندوات لنؤصل هذا المفهوم المنطلق من حديث النبي في شأن الأرض: "الأرض لمن يزرعها" وأن النبي نهى عن كراء الأرض واعتبر ان كراء الأرض هو نوع من التعامل الربوي... أي ربحا بدون مقابل. فنحن لم ننف الملكيّة ولكن قدمنا مفهوما آخر للملكيّة فهي ملكيّة إنتاجية أي ملكيّة انتفاع»
المصدر: الندوة الصحفيّة الأولى المؤرخة في 6 جوان 1981 والمنعقدة بمكتب عبد الفتاح مورو بحضور مندوبي الصحافة المحليّة والعالمية بمناسبة طلب تأشيرة الحصول على الرخصة القانونيّة آنذاك للنشاط الحزبي باسم "حركة الاتجاه الاسلامي". مقتطف من كتاب: من تجربة الحركة الإسلامية بتونس، راشد الغنوشي، المركز المغاربي للبحوث والترجمة، بدون تاريخ، ص291

ب. «الحقوق الاقتصادية: حق الفرد في التملك من الحقوق الأساسيّة التي نصت عليها المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وكثير من الدساتير، على اعتبار ذلك حقّا طبيعيّا، أما الإسلام وإن أباح للفرد الامتلاك وفق تصور معين وشروط، فإنه لا يعتبر التملك حقّا طبيعيّا، لأن الملك كلّه لله، فكل ما يتعلّق بالملكيّة، من طرق الحصول عليها والتصرف فيها ونوع ما يمتلك وزوالها، لا يتمّ شيء من ذلك إلا وفقا للشريعة... إن ألوان الملكية التي عرفتها بلاد الإسلام إنما قامت على أساس التصرف والاستخلاف؛ خلافة الإنسان للأرض ومسؤوليته في إعمارها واعتبارها جسر العبور إلى الآخرة. فملكيّة الإنسان هي ثمرة لاستخلافه عن الله. وذلك يعني أن المالك الحقيقي الأصلي هو الله تعالى، وأن ملكية الإنسان هي استخلاف أو ملكية انتفاع، فليس له التصرف في العين إلا وفق إرادة مالكها، فإذا أساء التصرّف انتزعت منه. ولأن الحقوق أو التكاليف الشرعيّة بحكم أن الإنسان اجتماعي بطبعه إنما تجري في وسط اجتماعي معين، كان طبيعيا أن ينظر إليها في المجتمع على أنها وظائف اجتماعية، تحفظ كيان المجتمع وتعمل على نموه ورقيه وأمنه، فإن خرجت عن هذه الاعتبارات فغدت عامل خلل في التوازن الاجتماعي، وعنصر هدم وعامل إعاقة و باعث أحقاد، كان من حقّ المجتمع أن يفرض عليها القيود ما يناسب عودها للقيام بوظيفتها الاجتماعية... يتجه النموذج الإسلامي إلى توزيع الثروة على أكبر عدد ممكن، على نحو يغدو الجميع مالكين، وبالتالي مشاركين في السلطة وفي التقرير، مما يجعل لحريتهم وقيامهم بواجب الرقابة على السلطة وعلى المجتمع كله عن طريق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سندا قويّا...إن الملكية الفردية في الواقع هي اعتراف للفرد في حقه بالتمتع بثمار جهده إلا ما تعلّق بحقّ الجماعة، أو تنازل عنه بمحض إرادته ذلك أنه ولئن أقرّ الإسلام للفرد في حقّه بالتملك في إطار نظرية الاستخلاف، فإن طبيعته الاجتماعية تقتضي أن تكون مصلحة الجماعة أولى بالاعتبار عند التناقض من مصلحة الفرد، وأن يمارس الفرد وظيفة الاستخلاف عن الله في إطار استخلاف أكبر هو استخلاف الجماعة "ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا كريما"(سورة النساء، الآية5)... ينتفع الفرد ويتصرّف وفق مصلحة الجماعة، وذلك ما يعطي شرعيّة لحق السلطة الإسلامية ممثلة الجماعة في رسم سياسة اجتماعيّة واقتصاديّة عامة ملزمة للمالكين والأفراد، وفي تحديد الملكية، وفي تأميم بعض الثروات والمصالح. وذلك كلما اختلّ التوازن في المجتمع دون أن يلغي ذلك نهائيّا المصلحة العامة للمجتمع وفي إطار الدستور الإسلامي، وهو حاكم على المجتمع كلّه سلطة أو أفرادا.»
المصدر: راشد الغنوشي، الحريات العامة في الدولة الإسلاميّة، النسخة المعتمدة بموقع:http://www.ghannoushi.net، القسم الأول، ص 28-30
  

حركة النهضة التونسية: مؤشرات التمويل الأجنبي


حركة النهضة التونسية: مؤشرات التمويل الأجنبي

لعلّ البعض يتساءل بشكل ملحّ: لم الحرص على المراجعة المالية لحركة النهضة التونسية؟ قد لا يجد البعض سببا، فيبدو المطلب وكأنّه مجرد خوف أو هاجس لا مبرر له. الإجابة ردّا على هذا، تنبني على تصوّر يدعي بأن النزاهة الحزبيّة تقوم على الشفافيّة والتجرّد لا على التموّل المتستر والمتصل بشبكات وجهات دولية تحمل غايات قد تكون خطرا محدقا بالمجتمع والوطن. ليس في هذا مصادرة لأي حزب أو اتجاه في تصرفها المالي بقدّر ما هو دعوة إلى الشفافيّة والصراحة، وسعيا إلى تطبيق اللوائح والقوانين التونسية.
ضمن هذا النص سأقدّم نقاطا تأشّر تاريخيّا أو قد تأكّد جزما عبر دليل مقنع وجود تمويل أجنبي مشبوه كان سببا رئيسيّا في تفعيل النشاط الحزبي للحركة، وتقديمها على النحو المضخّم الذي تبدو عليه. اعتمدت في هذا على مؤلفات اعتنت بالجانب المالي للحركة، وهي قليلة(1)، لاعتبار أن الحركة تمارس تعتيما هائلا على التصرّف المالي الداخلي والخارجي، فالمسألة المالية في مدى الحركة تعتبر سرّا تنظيميّا لا تعرض أو تناقش بالتفصيل في اجتماعات المكتب التنفيذي، إنّما تقع المحاسبة رأسا مع رئيس الحركة(2). بالإضافة، وقصد طمس أي تتبع للتبرعات التي تصل الحركة، اضطلع القائمون على الميزان المالي باستبدال الأسماء بالأرقام(3) منذ سنة 1986 وعلى اعتبار كلّ هذا، سنسعى ضمن قراءتنا جمع بعض المعطيات المتعلّقة بالوضع المالي للحركة في الثمانينات، وليس الآن، فالمجال الراهن للحركة وإن تطوّر ماليّا فإنه اكتسب قدرة أكبر على التعمية والإخفاء، خاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر والتتبع الدولي لمصادر التمويل الإرهابي في العالم.
العماد الرئيسي في كتابة هذا النص سيقوم على مؤلف هو في الأصل أطروحة التعمّق في البحث التاريخي بعنوان "حركة الاتجاه الإسلامي بتونس، 1987-1970" للدكتور اعلية علاني تمت مناقشتها سنة 1993 بكليّة الآداب والعلوم الإنسانيّة قسم التاريخ (وحضت بملاحظة حسن جدّا) وتجدر الإشارة ضمن هذا المؤلف إلى اعتماد الباحث نهجا توثيقيا متقدّما عبر تسجيل شهادات حيّة لأبرز وجوه وقياديي الحركة ممّا مثل دفعا هاما إلى معرفة خفايا ودقائق الحركة على الصعيد التنظيمي والمالي بالخصوص.
- التمويل الإيراني: لن نعرض في هذا السياق إلى علاقة الحركة بإيران ما بعد الثورة، فهي معلومة بينة، يكفي أن نطالع بعض المؤلفات الخاصة برئيس الحركة لنكتشف البعد المرجعي للثورة الإيرانية في أدبيات الحركة، كما أن استعراض المواقف التاريخية السياسية في صلب الاتجاه الاسلامي تصبّ كلّها في صالح إيران حتى في حربها مع العراق. إضافة لكل هذا، سعى القائمون على سفارة إيران بتونس، في الثمانينات، إلى مدّ قياديي الحركة بمنشورات وأشرطة فيديو تتعلّق بكيفيّة إعداد الوسائل العملية لإنجاح ثورة إسلامية(4)
عكس ذلك، تبقى مسألة التمويل غير بيّنة، تقوم فقط على الإشاعة، من ذلك «ما شاع من خبر عن تلقي راشد الغنوشي هبة بأربعين ألف دولا من إيران بمناسبة اشتراكه في وفد إسلامي زار العاصمة الإيرانية في مسعى لدعم التضامن مع افغانستان وإغفاله عن تقديم تلك الهبة إلى صندوق التنظيم»(5) وهو ما تسبب في إثارة شقاق بين راشد الغنوشي وصالح كركر (أحد الوجوه القيادية البارزة في الحركة). إلّا أن المسألة برمتها خرجت عن الإشاعة، عبر الكشف عن شيك تسلمه أحد قيادي الحركة وهو الحبيب المكني عن طريق زوجته من السفارة الإيرانية بروما، وقد صرّح عبد الفتاح مورو*، في وقتت لاحق، تعليقا على هذا الحادث، قائلا: «لقد أجبت على هذا في السابق عندما كنت ناطقا رسميّا باسم الحركة وقلت أنه خطأ قام به المكني لأنه لم يتحرّى في علاقته التجارية. فالمكني باع المركز الإسلامي بروما الذي تموّله إيران 2000 نسخة من "المقالات" لراشد الغنوشي وقبض شيكا من السفارة الإيرانيّة بروما وهذا وقع شجبه في الإبان وقد أصدرت بيانا حول هذا الموضوع في جون أفريك في تلك الفترة وطالبت بمحاسبة المكني»(6) العجيب أن الرجل يغفل عن واقع كون موضوع البيع هو مؤلف للغنوشي، وليس لحبيب المكني، ممّا يعني عدم تنزل الصفقة ضمن المعاملات الخاصة إذ الرجل ليس بناشر ولا ممتلكا لحقوق تأليف الكتاب و إنما تتنزل الصفقة ضمن المعاملات المتصلة بالحركة.
- التنظيم الدولي للإخوان المسلمين: ليس من قبيل التجني الربط بين حركة الاتجاه الإسلامي/النهضة وبين هذا التنظيم، فبالإضافة إلى الإطار المرجعي لا يشك أحدا في متانة تلك العلاقة، حتى أنها تحولت إلى انتماء وانخراط وبيعة(7) منذ سنة 1973. وفي شهادة موثقة لنجيب العياري** يؤكد على أهمية موقع رئيس الحركة راشد الغنوشي داخل التنظيم، حيث يقول: «وقد أصبح راشد الغنوشي عنصرا فاعلا في التنظيم الدولي للإخوان خاصة مع قيام الثورة الإيرانية»(8)
وشكل التمويل المالي الذي اعتمده التنظيم لحركة النهضة، يتلخّص بحسب شهادة نجيب العيّاري** على: «مساهمات مادية تأتي من التنظيم الدولي للإخوان المسلمين في أشكال متعددة، كأن يشتري التنظيم الدولي عدّة آلاف من أعداد مجلة المعرفة أو يرسل لنا مئات وأحيانا آلاف من الكتب مجانا فنبيعها وننتفع بثمنها» بالإضافة إلى أنّ «بعض الأثرياء العرب من التنظيم الدولي للإخوان قدّم بعض المبالغ المالية للحركة وأذكر أنها في حدود 5 آلاف دولار و3آلاف دولار»(9)
من ناحية أخرى يؤكد العيّاري** على أنّ: «التنظيم الدولي للإخوان هو الذي يشرف في مرحلة أولى على تمويل التربصات التي يقوم بها أعضاء الحركة في الخارج ويتكفّل بكلّ جوانبها من تذكرة السفر إلى الإقامة"(10)
- التمويل الخليجي: لعلنا نتساءل عن الزعم باشتراك التمويل بين كل من السعودية وإيران، مع ما يفرقهما تاريخيا وعقائديا في المسار والاتجاه، وللإجابة عن هذا يجب مراعاة الخاصية تكوينية للحركة فهي قائمة على شقين أحدها مقرّب من الاتجاه الثوري الإيراني والآخر مقرب من الاتجاه الوهابي السعودي، مع السعي إلى تكوين رؤية تلفيقية هشّة تسمح، ولو إلى حين، بتوفير أرضية لتنويع مصادر الإمداد المالي؛ رؤية لم ترق دائما إلى رأب الصدع بين الحركة والسعودية.
يقول حسن الغضبان***: «كنت أسمع عن إعانات وتمويلات تأتي من السعودية بطريقة مباشرة أو غير مباشرة وكان ذلك ضمن التنسيق مع الاتجاه الوهابي الذي كان يباشره على حدّ علمي كلّ من عبد الفتاح مورو والشيخ أبو بكر جابر الجزائري الذي كان يأتي في كلّ صائفة إلى تونس في فترة السبعينات لإجراء عدّة اتصالات مع الحركة. و أعتقد أن التمويلات في الثمانينات تأتي أساسا من السعودية وإيران. وقد حدثني راشد الغنوشي في بداية السبعينات عن مبالغ مالية قدّمها أجنبي عربي إلى الحركة فاستنكرت ذلك إلّا أنه أجابني بأنه يجوز أكل أموال الظالمين»(11)
- التمويل الليبي: علاوة على هذا صرّح عدد من المسؤولين عن شكوك حول تمويل الحركة من طرف الليبيين، ولا يعدّ هذا شذوذا في التوقّع إذا ما علمنا حجم الضغينة التي يحملها معمر القذافي للنهج البورقيبي ولتونس عموما في تلك الفترة. ففي شهادة لمحمد الصياح سنة 1992، وهو من الشخصيات السياسيّة الهامة في الفترة البورقيبيّة وتقلّد عدّة مناصب وزاريّة يقول: «هناك تخمينات وأفكار لدينا كمسؤولين في الدولة خاصة في خلال فترة 1986-1987 تقول بأن هناك دعما ماديّا هاما من ليبيا وأنا شخصيّا كنت متأكدا أن حركة الاتجاه الإسلامي لها تمويلات خارجيّة»(12).
*الاستثمار الأجنبي: سعت الحركة إلى تكوين بؤر استثمار خارج تونس لتمويل الحركة داخليّا عبر شبكة دقيقة ومخفية. ففي شهادة نجيب العياري**، المشار إليها بالهامش، يقول: «وقد وقع التفكير في مورد مالي ثان كبعث مكتبات لبيع الكتب أو مشاريع اقتصادية أخرى داخل تونس وحتى خارجها وأذكر مثلا أن الحركة اشترت في أواخر السبعينات مطعما بباريس بمبلغ 50 ألف دينار»(13)
- الدائرة المالية الخارجيّة وشبكات التهريب: اعتمدت الحركة على خلية تهريب فاعلة قوامها اختراق جهاز الديوانة التونسية واستثمار الرصيد المالي الخارجي في عمليات شتى وعبر التنسيق مع مختلف التنظيمات الاسلامية الخارجيّة، وفي هذا الصدد سأقتصر على نقل المشهد كما صوّره عبد الله عمامي، حيث يقول: «وشبكات التهريب التي تقام على نطاق واسع، لابدّ أن تتدخل فيها أطراف خارجية، و أن تستدعي الاستعانة بمن عرف هذا الميدان واكتسب فيه الخبرة و العلاقات المطلوبة. وللتنظيم التونسي ارتباطاته القديمة مع التنظيم الإخواني العالمي لذلك كان لابدّ من أن يستعين بالتنظيم الأم وبمن يمثله في أوروبا. أما في تونس فالشبكة كانت جاهزة ومحورها البرني الورتاني رجل القمارق الذي كان يفاخر بأنه قادر على أن يمرر كلّ يوم قطارا تركبه فلة، كناية على مركزه في الجهاز القمرقي يسمح له أن يفعل ما يشاء أو رجل المهمات بين الداخل والخارج فسيكون في مرحلة أولى المدعو محمد صغير بكار، ثم يحل محلّه ذلك المدعو سيد الفرجاني.
السيناريو المعتمد في هذه العمليات، كان ينطلق من تونس فباريس ثم فرنكفورت. ويتمثل في المبادرة عند الوصول إلى العاصمة الفرنسية بالتزود بالمال لدى الحبيب المكني و أحيانا لدى الأزهر العبعاب، ثم التوجه إلى ألمانيا حيث تكون هناك سيارة جاهزة أعدها المدعو كامل غضبان عضو التنظيم العالمي من ذوي الأصل الفلسطيني وصاحب التخصص في التعامل مع حركات الإرهاب في شمال افريقيا.
السيارة ستحمل حسب الظروف والاحوال سلعا مختلفة من الالكترونيك إلى الذهب وفي مرحلة أخيرة السلاح.
أصناف السيارات ستكون في الغالب من نوع "جيتا" و"أوبال" وذلك على الأقل بالنسبة لفرع الشبكة المتصلة بألمانيا، لأن الشهيّة تكبر دائما في هذا المجال، والخطوات الأولى الحذرة تصبح أكثر جرأة عندما يتضح أن الطريق معبدة وأن الربح الحاصل وفير. لذلك فإن التوريد من ألمانيا سيضاف إليه توريد من فرنسا ثم من إيطاليا، و في تونس تأخذ السلع مجراها في أسواق موازية وتنتهي أصنافها الثمينة لدى تجار من عائلة التنظيم وأتباعه، بينما يوجه الباقي إلى أسواق التهريب التقليدية، مثل سوق نهج زرقون في العاصمة التونسية.»(14)
شهادات حيّة وثقها الدكتور اعلية علاني:
* عبد الفتاح مورو (في 03/07/1992) وهو أحد القياديين الاسلاميين البارزين والرجل الثاني في الحركة ويعرف عنه بأنه أول من ربط صلات وثيقة بين الحركة ودول الخليج.
** نجيب العياري (في 10/02/1992 و 11/04/1992) رجل الجهاز التنظيمي لكامل فترة السبعينات.
*** حسن الغضباني (في 07/01/1992) وجه إسلامي بارز في السبعينات وتكمن أهميته في الوساطة التي قام بها مع السلطة لفائدة الحركة سواء في فترة السبعينات أو فترة الثمانينات وكانت لهذه الوساطة نتائج هامة.

1. د. اعلية علاني، الحركات الاسلامية بالوطن العربي: تونس نموذجا 1970-2007، دفاتر وجهة نظر، الدار البيضاء، الطبعة الأولى 2008. عبد الله عمامي، تنظيمات الإرهاب في العالم الإسلامي: أنموذج النهضة، الدار التونسية للنشر، تونس، 1992.
2. د. اعلية علاني، الحركات الاسلامية ... ذكر أعلاه، ص 217
3. نفس المرجع، ص217
4. وليد منصوري، الاتجاه الاسلامي وبورقيبة محاكمة لمن؟، 1987، ص 98-99
5. عبد الله عمامي، تنظيمات الإرهاب .... ذكر أعلاه، ص 185
6. د اعلية علاني، الحركات الاسلامية... ذكر أعلاه، ص 279
7. عبد الله عمامي، تنظيمات الإرهاب... ذكر أعلاه، ص29
8. د اعلية علاني، الحركات الاسلامية... ذكر أعلاه، ص 276. كما نقل حسن الغضباني*** في شهادته التالي: «والذي أعلمه أن راشد الغنوشي يحضر ما يسمى بـ"ندوة الربيع" التي تعقد بباريس خلال عطلة الربيع المدرسيّة من كل عام وذلك في إطار نشاط ومهام الدعوة طبقا لأهداف الحركات الإسلامية المرتبطة أساسا بالتنظيم الدولي للإخوان المسلمين... ومما علمته أيضا أن مؤتمرا انعقد بمونريال بكندا خلال النصف الأول من شهر جانفي 1981 ضمّ ممثلين عن الثورة الإيرانية وممثلين عن التنظيم الدولي للإخوان المسلمين تمّ فيه توحيد مناهج العمل بين الجانبين وبمقتضى ذلك أصبح التنظيم الدولي للإخوان المسلمين يسير في فلك الإيرانيين على اعتبار أن الخميني هو إمام الأمة الاسلامية وأن ثورته هي الرائدة»
9. نفس المرجع، ص219
10. نفس المرجع، ص 299
11. نفس المرجع، ص 219
12. نفس المرجع، ص 299
13. نفس المرجع، ص 218
عبد الله عمامي، تنظيمات الإرهاب... ذكر أعلاه، ص 220-221

هل راشد الغنوشي فقيه إرهاب ؟

هل راشد الغنوشي فقيه إرهاب ؟
   
كتب الدكتور خالد شوكات مدير مركز دعم الديمقراطية قي العالم العربي وأحد أتباع الشيخ الغنوشي ردا على بيان الليبراليين العرب الذي وقعته مع الآلاف الذين وقعوه محتجا فيه على إدراج اسم الغنوشي بين فقهاء الإرهاب . وأنا سأكتفي ببعض الإستشهادات التي تثبت بما لا مجال للشك فيه بأن راشد الغنوشي هو فعلا أحد فقهاء الإرهاب . أولا لنتفق على المصطلحات . ماهو الإرهاب ؟ هو العدوان على المدنيين الأبرياء و التحريض على القتل لأسباب سياسية و تكفير المخالفين في الرأي أي إهدار دمائهم و تبرير ذلك بأسباب دينية تجعل الإرهابي يرتكب جريمته بضمير مطمئن. و الشيخ راشد الغنوشي مارس كل ذلك سواء باسمه الصريح أو بعشرات الأسماء المستعارة التي يكتب بها محرضا على الإرهاب بالتعريف الذي ذكرته آنفا . كتب الغنوشي مكفرا للمرحوم الشهيد الرئيس ياسر عرفات و مجموع القيادة الفلسطينية و غالبية الشعب الفلسطيني التي وافقت على اتفاق أسلو الذي سيكون بإذن الله مقدمة لتحرير فلسطين العربية المحتلة ...
" لقد استمر الإحتلال الصليبي للقدس , يقول الغنوشي , أكثر من قرن ولكن لم تنبعث في الأمة جهة تعلن : 1967
استعدادها لهم عن التنازل عن الحق بسبب العجز عن استرداده ... من هنا فقد اجتمعت كلمة علماء الإسلام في فتاوى متعددة عن تحريم و تجريم أي تنازل عن شبر من أرض فلسطين لفائدة الكيان الصهيوني العنصري المغتصب " . .والمعروف أن الشيخ الشهيد ( الأسبوعية " المتوسط " لسان حركة " النهضة " في الخارج , 17 / 08 / 1993 )

أحمد ياسين الذي اغتالته إسرائيل صرح أربعة أيام قبل اغتياله , كما قالت الوطن العربي بأن " حماس تقبل بدولة قلسطينية كاملة السيادة على الضفة الغربية و غزة ... " فسارع المتطرفون الإسرائيليون وعلى رأسهم شارون ويعلون ومفاز إلى اغتياله خشية من تأثير موقف الشيخ ياسين على قيادة حماس التي كانت بالفعل تناقش التراجع عن برنامجها القديم الذي كان ينادي بتحرير فلسطين من البحر إلى النهر . وكانت القيادة الصهيونية ترحب به في سرها لأنه يمكنها من ابتلاع فلسطين من البحر إلى النهر بذريعة كاذبة وهو أن الفلسطينيين يريدون رميها في البحر والقضاء على دولتها التي اعترفت بها معظم الدول الأعضاء في الأمم المتحدة . وهكذا لم تجد إسرائيل إلا الإغتيال للشيخ الشهيد أحمد ياسين حتى يبقى صقور حماس هم أسياد الموقف . لكن الإعتدال هو منطق التاريخ , وهاقد ظهر في حماس شيوخ أجلاء منهم الشيخ الدكتور محمود الزهار و الشيخ إسماعيل هنية والشيخ حسن يوسف الذين أعلنوا تبنيهم لموقف الشيخ ياسين وتخليهم عن برنامج حماس القديم الذي لم يكن يخدم إلا التطرف الصهيوني الباحث عن ألف ذريعة وذريعة لابتلاع الأرض الفلسطينية بذريعة كاذبة وهي غياب الشريك القلسطيني الذي يمكن التفاوض معه على السترداد فلسطين المحتلة في حرب الستة أيام . ولكن هذه الذريعة الكاذبة تسقط عندما يقول لهم الشيخ حسن يوسف " حماس توافق على وقف طويل لإطلاق النار مع إسرائيل مقابل إقامة دولة قلسطينية في الضفة الغربية وغزة . وأن وقف إطلاق النار يعني أن يعيش الطرفان ( الدولة الإسرائيلية والدولة الفلسطينية ) جنبا لجنب بأمن و سلام " ( يديعوت أحرنوت 3 / 12 / 2004 ) .
طبعا تكفير الغنوشي و تجريمه للرئيس الشهيد ياسر عرفات و لقيادة منظمة التحرير التي قبلت بإقامة دولة فلسطينية على 22 % من أرض فلسطين و التسليم بوجود إسرائيل على الباقي ينطبق اليوم على الشيخ أحمد ياسين و المعتدلين في حماس الذين قبلوا هم أيضا بعد سنوات طويلة مع الأسف بالدولة الفلسطينية و فرطوا ليس " في شبر واحد " فقط من أرض فلسطين بل في 82% من فلسطين الإنتدابية . فهل ثمة إرهاب أبشع من إرهاب تكفير قيادة منظمة التحرير و المعتدلين في حماس و 80% من أبناء الشعب الفلسطيني الذين يوافقون هم أيضا على دولة فلسطينية و على" التفريط " في ملايين الأشبار ؟
 و إرهابية الغنوشي لا تتجلى فقط في التحريم و التجريم و التكفير بل يضاف إليها التحريض الصريح و بدم بارد على قتل الحكام المسلمين على بكرة أبيهم فهو يقول في كتابه " الحريات العامة في الدولة الإسلامية " : رأي الفقهاء : " عدم استعمال قوة السلاح في مقاومة السلطان الجائر " يرد عليهم مفندا : " أن جملة الأحاديث الكثيرة التي تأمرنا بالإعراض عن رفع السيف في وجه حكام الجور بل تأمرنا أحيانا بكسر السيف جملة ينبغي أن لا تقرأ معزولة عن الروح العامة في الشريعة و العاملة على تنشئة أمة ( .. ) لا تتميز بالخنوع ( .. ) و الإطار الذي تتنزل فيه النصوص المنفرة من استعمال القوة هو إطار إسلامي اعترته بعض الإنحرافات ( .. ) دون مس بهوية الكيان العقائدي و السياسي للأمة ( .. ) فالأمراء المتحدث عنهم في النصوص هم أمراؤنا ( .. ) ولا يمكن اعتبار الحكام الديكتاتوريين المفسيدين [ المعاصرين ] المتمردين على شريعة الرحمان و إرادة الشعب ـ و هم في الحقيقة أولياء الشيطان و أذناب أعداء الإسلام ( .. ) لا يمكن اعتبارهم أمراؤنا و أولياء أمورنا ولا لزمت طاعتهم [..] فالإستنكار [ لرفع السيف على الحكام ] الذي تنص عليه النصوص الآنفة إنما هو لتصحيح انحراف في إطار المشروعية الإسلامية أي طالما ظلت تعاليم الإسلام محترمة ( .. ) والأحاديث المانعة لسل السيوف ضد الحكام المنحرفين الذين لم يبلغوا حد الكفر البواح [ الصريح ] أي التمرد على الشريعة " ( ص183 ) . " و أعطى الغنوشي مثلا تطبيقيا على فتواه بقتل جميع الحكام المسلمين لأنهم لم يعودوا مسلمين بل نقلوا ولاءهم إلى الكفار فأصبحوا " أذناب الإستعمار و أولياء الشيطان " الأكبر , أمركا , و الأصغر , فرنسا و أوربا . بل أفتى أيضا باغتيال الرئيس السادات بمقارنة كاذبة إلى حد الإستفزاز. إذ قارن الرئيس محمد أنور السادات الذي حرر أرض مصر المحتلة من اليهود حتى آخر ذرة تراب ... و حررها سلما لا حربا ... بأحد زعماء اليهود يحي بن أخطب, وقارن ـ ياللفضيحة الدينية ـ مجرما مثل خالد الإسلمبولي قاتل الرئيس السادات برسول الله صلى الله عليه و سلم الذي أمر بقتل الزعيم اليهودي الذي كان يحاربه و يكيد له كيدا و خطط لاغتياله ! يقول الغنوشي : " قد يدعم هؤلاء ( الفقهاء ) وجهة نظرهم ( في وجوب اغتيال الحاكم ) بأحداث من السيرة النبوية مثل إيعاز الرسول ( ص ) باغتيال بعض زعماء اليهود مثل يحي بن أخطب و شواهد من الواقع ( المعاصر ) مثل اغتيال الإسلامبولي السادات " ( ص 184 ) . وهكذا قدم للقتلة تشخيصا دقيقا لمن هم جديرون بالقتل " الحكام العرب الذين خرجوا عن الملة " كما وصفهم أسامة بن لادن و" أولياء الشيطان و أذناب أعداء الإسلام " كما وصفهم راشد الغنوشى! " والمعروف أن الجماعة الإسلامية المصرية التي اغتالت الرئيس السادات تابت توبتا نصوحا فاعتذرت على لسان مفتيها الذي أفتى باغتيال السادات عن جريمتها . " جدير بالغنوشي الذي لم يفكر في الإعتذار لأسرة السادات عن فتواه بشرعية اغتياله , ان يقتدي بمفتي الجماعة الإسلامية و الشريك في قتل السادات . فبعد 20 عاما قضاها في السجن يعلن توبة نصوحا " ردا عن سؤال : هل مازالت تعتقد أن قتل السادات صحيح ؟ أجاب : " أكدنا في الأبحاث التي أصدرناها ( خمسة كتب صدرت 2002 في القاهرة ) و بالأمثلة العديدة التي ضربناها بأن الخروج على الحاكم في كل العصور تسبب في مفاسد جمة عادت على الأمة الإسلامية بالوبال ( ... ) فكل أنواع الخروج على الحاكم بما في ذلك الخروج على السادات أدت إلى مفاسد كثيرة و كبيرة و فتن و تمزيق الأمة و بالتالي فهو محرم شرعا " ( الأسبوعية المصرية " المصور 5/ 7 / 2002 ) .
حمدي عبد الرحمان , مفتي " الجماعة الإسلامية " التي اغتالت العشرات الأبرياء و الإرهابي الذي شارك في قتل السادات , بات يعتبر " الخروج على الحاكم حراما شرعا " . فكيف يظل " الديمقراطى " راشد الغنوشي , رئيس " النهضة " مدى الحياة مصرا على أن الخروج على الحاكم واجب شرعا ؟ . فكيف يكون راشد الغنوشي الذي كفر صراحة قيادة المرحوم ياسر عرفات وكفر ضمنا قيادة المرحوم أحمد ياسين و الشعب الفلسطيني و أصدر فتوى بقتل جميع الحكام المسلمين و اغتيال الرئيس محمد أنور السادات ديمقراطيا ! 

لقد قال شاعر مسلم يرد على ادعاء المتنبيء للنبوة : " إن كنت أنت نبي / فإن القرد ربي " .
و أنا أقول للسيد شوكات إذا كان الغنوشي ديمقراطيا فإن... وبنوشى و هتلر هم أنبياء الديمقراطية دون منازع !

القاعدة ..حصان طروادة


القاعدة ..حصان طروادة


أسعد العزوني 
الحوار المتمدن-العدد: 3726 - 2012 / 5 / 13 - 19:44 
المحور: مواضيع وابحاث سياسية 
   
 
 
ليس تجنيا القول أن تنظيم القاعدة ، كان أولى الموبقات التى ارتكبت بحق العرب والمسلمين ، بتحالف ما يسمى بالاسلام السياسي مع الرأسمالية الأمريكية في أفغانستان ، والقيام بحرب ضروس ضد السوفييت الذين كانوا متواجدين في ذلك البلد بدعوة من رئيسه.وأدى ذلك الى هزيمة السوفييت وإخراجهم من جبال تورا بورا حيث زراعة الحشيش ، ومن ثم إخراجهم من التاريخ بعد تفكيك الاتحاد السوفييتي .
أجزم أنه لولا الاسلام السياسي وتحالفه مع الرأسمالية الأمريكية لما إستطاعت أمريكا تحقيق النصر على السوفييت ، لأن المرتزقة الأمريكيين لن يرتقوا في تضحياتهم الى مستوى الشباب العربي والمسلم الذي جىء به الى أفغانستان مجاهدا ضد " الملحدين" السوفييت ، وأن الجنة بانتظارهم فور أن يلفظوا أرواحهم في جبال تورا بورا ، علما أن القدس وفلسطين كانتا أحق بهذا الجهاد ، ولكن قاتل الله كل من أعاق الجهاد وأغلق طريقه ، ووقف سدا منيعا أمام المجاهدين .
ولا بد من التنويه أن علماء المسلمين أسهموا بما جرى من خلال تمجيدهم لهذا التحالف غير المقدس بين أمريكا والاسلام السياسي ومن باب السرد التاريخ، فقد تحول الاسلام السياسي الذي تحالف مع أمريكا ضد السوفييت من مرتبة الحليف والصديق الى العدو لأمريكا بعد انتصارها على الاتحاد السوفييتي ، وأصبحت المطاردة واضحة ، ولكن الحقيقة كانت غير ذلك ،فالاسلام هو الذي أصبح عدوا لأمريكا بينما الاسلام السياسي الذي تمثله القاعدة ، كان حصان طروادة الذي ينقل في جنباته النفوذ الأمريكي الى المناطق المستهدفة .
أولى موبقاتها بعد هزيمة السوفييت في أفغانستان وحكم طالبان لها بغض النظر عن رأينا بهذا الموقف ، هو مباركة زعيم القاعدة الشيخ أسامة بن لادن ل" غزوتي نيويورك وواشنطن" المشهورتان بحادثة البرجين ، وحاصرة الرئيس بوش في الجو ، دون أن يفكر بن لادن باحترام عقولنا ، وأن مثل هذه العمليات تحتاج لامكانيات لوجستية لا تقدر عليها سوى دول أو منظمات دولية طائلة ، أو تقريبا للمعلومة، اليهود المتغلغلين في مفاصل صنع القرار في أمريكا ، ومعروف أن خمسة آلاف يهودي كانوا يعملون في مكاتب البرجين لم يذهبوا الى مكاتبهم يوم الحادي عشر من أيلول عام 2001.فماذا يعني ذلك؟
كانت حادثة البرجين التى تبناها الشيخ أسامة بن لادن هي مفتاح احتلال كل من أفغانستان والعراق ، لتنفيذ رغبتين الأولى أمريكية للسيطرة على شواطىء بحر قزوين ضمن الحرب الباردة الدائرة بين أمريكا والصين باحتلال أفغانستان ، والثانية رغبة إسرائيلية بالدرجة الأولى ، ولا يمكن إغفال الرغبة الأمريكية المتمثلة بالتخلص من الرئيس الراحل صدام حسين الذي قرر التخلص من الدولار في التعاملات التجارية والنفطية باحتلال العراق واعتماد اليورو بدلا منه ، تماما كما تخلص الغرب من القذافي الذي قرر التخلص من الدولار واليورو على حد سواء ،واحلال الدينار الذهبي الأفريقي مكانهما.
اذا العامل المشترك في هذين الاحتلالين هو القاعدة ، رغم أن العراق تبين خلوه من القاعدة إبان وجود الرئيس صدام حسين، لكن أمريكا هي التى أدخلتها لادامة الاحتلال للعراق وتبريره.
قيل اقتصاديا أنه أينما تدب أقدام ممثلي البنك وصندوق النقد الدوليين ، فراقبوا الحرائق الاجتماعية والسياسية ، واليوم أقول أينما تواجدت القاعدة ، أو متى سمعتم أخبارا عن وجود القاعدة في مكان ما ، فراقبوا عمليات الانزال الأمريكية فهي الآن موجودة في صحاري أفريقيا واليمن ،والعراق ، لكنها وعلى ما يبدو لم تستدل طريقها نحو فلسطين ، مع أن الجهاد فيها واجب وحق ،ولكن من قال أن القاعدة لها أجندة جهادية.
هذه الأيام تركز التصريحات والأخبار على أن القاعدة وجدت لها مكانا في سوريا ، ولا ندري كيف دخلت ، ومن آواها ، ولماذا الان ؟ لكن السياق يدل على أن هناك مرحلة مقبلة ما بانتظار سوريا وأن الشيفرة هنا هي القاعدة.
اللهم لا شماته ، فالذين سهلوا تسريب الشباب العربي المسلم وبيعهم الى القاعدة ، بستة آلاف دولار للرأس الواحد وشحنهم الى أفغانستان للقتال ضد السوفييت علما أن فلسطين أقرب الينا وأكثر قداسة من جبال تورا بورا الأفغانية التى تشتهر بزراعة الحشيش.
هؤلاء الذين سهلوا العملية ، دفعوا الثمن لا حقا ، لأن غالبية هؤلاء " المجاهدين " عادوا الى بلادهم ولكن بطبعة أخرى وهنا فتح ملف " المجاهدين الأفغان " ، ووجدت أجهزة أمن الدولة عملا أضافيا لها ، كما فتح باب آخر للتنسيق مع أمريكا ، وأكاد أجزم أن ملفات المواطنين العرب باتت موجودة في دوائر الأمن الأمريكية.
القاعدة في صحراء أفريقيا ، في اليمن ، في سيناء ، في العراق ، في سوريا .... أسئلة كثيرة تطرح نفسها ، كيف تدخل القاعدة هنا وهناك ، رغم القبضة الأمنية ؟ وكيف يتنقل أفرادها رغم مراقبة الحدود العربية ؟ ولماذا لم نسمع عن اقتحام القاعدة لفلسطين؟؟
" ليس كل ما يعرف يقال ، ولكن الحقيقة تطل برأسها "!