Tunisiens Libres

Home

Home

http://tunisienslibres.blogspot.com/2016/03/blog-post_25.html

samedi 25 janvier 2014

مباديء الشيوعية


مباديء الشيوعية

    

1. ما هي الشيوعية؟
الشيوعية هي علم تحرير البروليتاريا.

2.
ما هي البروليتاريا؟
البروليتاريا هي الطبقة التي -من بين كل طبقات المجتمع- تعيش كليا من بيع عملها فقط, لا من أرباح أي نوع من أنواع رأس المال. و لا تتوقف معيشتها بل وجودها ذاته, على مدى حاجة المجتمع إلى عملها, أي أنها رهينة فترات الأزمة و الازدهار الصناعي و تقلبات المنافسة الجامحة. بإيجاز إن البروليتاريا هي الطبقة الكادحة لعصرنا الراهن.

3.
هل وجدت البروليتاريا منذ القدم؟
كلا. لقد وجدت دائما طبقات فقيرة كادحة بل إن الطبقات الكادحة كانت في أغلب الأحيان فقيرة. أما الفقراء و العمال الذين يعيشون في ظروف كالتي أشرنا إليها سابقا -أي البروليتاريا- فهم لم يكونوا موجودين في كل الأزمنة. كما لم تكن المنافسة حرة و بلا أي حدود.

4.
كيف ظهرت البروليتاريا؟
لقد نشأت البروليتاريا في إنجلترا خلال النصف الثاني من القرن الماضي (الثامن عشر) على إثر الثورة الصناعية التي قامت منذ ذلك الحين في جميع البلدان المتحضرة في العالم.
كان الحافز لهذه الثورة الصناعية هو اختراع الآلة البخارية و مختلف أنواع آلات الغزل و الأنوال الآلية و عددا كبيرا من الأجهزة الميكانيكية الأخرى, التي بحكم ثمنها الباهض لم يكن قادرا على شرائها سوى كبار الرأسماليين, مما أدى إلى تغيير شامل لنمط الإنتاج السابق و إلى إزاحة الحرفيين القدامى نظرا لأن هذه الآلات أصبحت تنتج سلعا أفضل و أرخص من تلك التي أنتجها أولائك الحرفيين بأنوالهم اليدوية و أدواتهم البدائية.
و هذا ما يفسر كيف أدى دخول الآلة على النشاط الصناعي برمته إلى تحويله بين أيدي كبار الرأسماليين و إلى إفقاد الملكية الحرفية الصغيرة (أنوال, أدوات عمل...) كل ما لها قيمة, مما مكّن الرأسماليين من السيطرة على كل شيء في حين فقد العمال كل شيء.
و لقد أدخل نظام المانيفاكتورة -أول الأمر- في صناعة النسيج و الملابس ثم ما أن كانت الانطلاقة الأولى لهذا النظام حتى انتشر سريعا ليشمل سائر الفروع الصناعية كالطباعة و صناعة الخزف و المعادن و أصبح العمل مقسما أكثر فأكثر بين مختلف فئات العمال, بحيث أن العامل الذي كان في السابق ينجز عمله كاملا صار لا يؤدي إلا جزءا فقط من هذا العمل. و قد سمح تقسيم العمل هذا بإنتاج سلع على نحو أسرع و بالتالي بكلفة أقل و صار دور العامل مقتصرا على أداء حركة آلية جدُّ بسيطة و مكررة باستمرار تستطيع الآلة أداءها ليس فقط بنفس الجودة بل بأفضل منها.
و سرعان ما سيطرت المكننة و الصناعة الكبيرة على جميع فروع الإنتاج الواحد تلو الآخر تماما مثلما حصل بالنسبة للغزل و النسيج و هكذا وقعت كل الفروع الصناعية بين أيدي كبار الرأسماليين و فقد العمّال بذلك هامش الحرية الذي كانوا يتمتعون به سابقا. و زيادة عن المانيفاكتورة ذاتها وقعت الأنشطة الحرفية شيئا فشيئا تحت سيطرة الصناعة الكبيرة, إذ تمكن كبار الرأسماليين من إزاحة المنتجين الصغار المستقلين و ذلك بإنشاء الورشات الكبرى حيث المصاريف العامة أقل و إمكانية تقسيم العمل أوفر. و هذا ما يفسر الإفلاس المتزايد من يوم لآخر للطبقة الحرفية الوسطى و التغيير الشامل في وضعية العمال و نشوء طبقتين جديدتين سرعان ما انصهرت فيها بقية الطبقات شيئا فشيئا ألا و هي:
-
طبقة كبار الرأسماليين الذين يحتكرون في كل البلدان المتحضرة ملكية وسائل العيش و المواد الأولية و أدوات العمل (الآلات و المصانع) اللازمة لإنتاج وسائل العيش. إنها طبقة البرجوازيين أو البرجوازية.
-
طبقة الذين لا يملكون شيئا و المضطرين إلى بيع عملهم للبرجوازيين مقابل الحصول على الضروريات لإبقائهم على قيد الحياة. إنها طبقة البروليتاريا أو البروليتارييون.

5.
ما هي الظروف التي يبيع فيها البروليتارييون عملهم للبرجوازية؟
إن العمل سلعة كغيرها من السلع و بالتالي يتحدد سعرها على أساس نفس القوانين المعمول بها بالنسبة لأية سلعة أخرى. و في ظل سيادة الصناعة الكبرى أو المنافسة الحرة (مما يعني نفس الشيء كما سنبين فيما بعد) يساوي سعر أي بضاعة ما -دائما- ما يعادل كلفة إنتاجها. و بالتالي يكون سعر العمل هو أيضا مساو لكلفة إنتاج العمل. لكن كلفة إنتاج العمل تتمثل في كمية وسائل العيش الضرورية لجعل العامل قادرا على استئناف و مواصلة عمله و لإبقاء الطبقة العاملة بصفة عامة على قيد الحياة. فالعامل إذن لا يتقاضى مقابل عمله سوى الحد الأدنى الضروري لتأمين تلك الغاية. و هكذا يكون سعر العمل -أو الأجر- هو الحد الأدنى الضروري لإبقاء العامل على قيد الحياة. و بما أن الأحوال الاقتصادية قد تسوء تارة و تزدهر تارة أخرى فإن العامل يتقاضى مقابل عمله أقل أو أكثر حسب تلك الأحوال, تماما مثلما يتقاضى الرأسمالي مقابل بيع سلعة ثمنها قد يرتفع أو ينخفض حسب الأحوال الاقتصادية.
و هكذا, كما يتقاضى الرأسمالي -إذا عادلنا بين ازدهار الأحوال و كسادها- ما يساوي كلفة الإنتاج لا أكثر و لا أقل, فإن العامل لن يتقاضى كذلك أكثر أو أقل من الحد الأدنى لإبقائه على قيد الحياة. و مع تغلغل التصنيع الكبير في جميع فروع الإنتاج, يتعاظم التطبيق الصارم لهذا القانون الاقتصادي للأجور.

6.
ما هي الطبقات الكادحة التي وجدت قبل الثورة الصناعية؟
عرفت الطبقات الكادحة مختلف الظروف و احتلت مواقع متباينة في مواجهة الطبقات المالكة و المسيطرة و ذلك لاختلاف مراحل تطور المجتمع. و قديما كان الكادحون عبيدا للمالكين مثلما يزال الحال في عدد كبير من البلدان المتخلفة و حتى في القسم الجنوبي من الولايات المتحدة الأمريكية. و في القرون الوسطى كان الكادحون هم الأقنان الذين تملكهم الأرستقراطية العقارية كما هو حتى الآن في المجر و بولونيا و روسيا. و عرفت المدن طوال القرون الوسطى و حتى قيام الثورة الصناعية ما يسمى بـ "الصناع" الذين يعملون تحت إمرة حرفيين بورجوازيين صغار. و مع تطور المانيفاكتورة, برز شيئا فشيئا العمال الذين أصبحوا يشتغلون فيما بعد لدى كبار الرأسماليين.

7.
بما يتميز البروليتاري عن العبد؟
في حين يُباع العبد دفعة واحدة, يتعين على البروليتاري أن يبيع نفسه كل يوم, بل كل ساعة. و العبد بمفرده هو على ملك سيّد واحد تقتضي مصلحته ذاتها أن تكون معيشة عبده مضمونة مهما كانت يائسة و حقيرة. أما البروليتاري بمفرده فهو تحت تصرف الطبقة البرجوازية بأسرها إن صح التعبير. فمعيشته ليست مؤمَّنة لأن عمله لا يتم شراؤه إلا عندما تكون ثمة حاجة إلى ذلك. و هكذا لا يكون وجود الطبقة العاملة مضمونا و مؤمَّنا إلا بصفتها طبقة بمجملها. في حين لا يعرف النظام العبودي المنافسة, يوجد البروليتاري في صميمها. و هو بالتالي يعاني من كل تقلباتها. و بينما يُنظر إلى العبد كبقية الأشياء, لا كعضو في المجتمع المدني, يُعتبر العامل كائنا بشريا و عضوا في المجتمع. لذا قد يكون للعبد عيشة أفضل من العامل لكن هذا الأخير ينتمي إلى مرحلة أرقى من مراحل تطور المجتمع و يجد نفسه بالتالي في منزلة أرقى بكثير من منزلة العبد.
و يتم تحرير العبيد بمجرد القضاء على علاقة واحدة فقط: ألا و هي العلاقة العبودية من بين جميع علاقات الملكية الخاصة مما يسمح له بالتحول إلى أكثر من عامل. أما البروليتاري نفسه فإنه لن يحرر إلا بالقضاء على الملكية الخاصة بوجه عام.

8.
بماذا يتميز البروليتاري عن القن؟
يتمتع القن بأدوات إنتاج و قطعة أرض صغيرة مقابل تسليم "سيده" حصة من محصوله أو القيام ببعض الأعمال المعينة بينما يشتغل البروليتاري بأدوات إنتاج هي على ملك شخص آخر و لحساب نفس ذلك الشخص و مقابل حصة معينة من الإنتاج. فالقن يعطي و البروليتاري يأخذ. معيشة القن مؤمَّنة, في حين ليس للعامل أي ضمان في معيشته. القن يوجد خارج علاقات المنافسة, أما البروليتاري فإنه يقع في صميمها. و يمكن للقن أن يتحرر:
-
إما باللجوء إلى المدن متحولا فيها إلى حرفي.
-
إما بتقديم المال لسيده عوضا عن المحصول و العمل المطالب بهما متحولا بذلك إلى مزارع حر.
-
أو بطرد سيده الإقطاعي متحولا هو نفسه إلى ملاك إقطاعي.
و بإيجاز يصبح القن منتميا إلى الطبقة المالكة و منخرطا في دائرة المنافسة, في حين ليس للبروليتاري من أمل في التحرر إلا بالقضاء على المنافسة ذاتها و الملكية الخاصة و جميع الفوارق الطبقية.

9.
بماذا يتميز البروليتاري عن الحرفي؟
في الورشات الحرفية القديمة, لم يكن الحرفي الشاب أكثر من عامل مأجور حتى بعد أن ينهي فترة تدريبه. لكنه يتحول بدوره إلى معلم بعد عدد معين من السنوات. هذا في حين أن البروليتاري يبقى عاملا مأجورا طوال حياته. الحرفي قبل أن يصبح معلما يكون زميلا للمعلم يعيش في بيته و يأكل على مائدته. أما العلاقة الوحيدة بين البروليتاري و الرأسمالي فهي مجرد علاقة مالية. الصانع في الورشة الحرفية ينتمي للفئة الاجتماعية ذاتها التي ينتمي إليها معلمه و يشاركه عاداته و تقاليده, بينما البروليتاري يفصله عن الرأسمالي عالم كامل من التمايزات الطبقية. إنه يعيش في بيئة أخرى و يتبع نمط حياة يختلف جذريا عن نمط حياة الرأسمالي و تختلف مفاهيمه عن مفاهيم الرأسمالي. ثم إن الحرفي يستخدم في عمله أدوات تكون عادة على ملكه أو يسهل عليه امتلاكها إن شاء ذلك, أما البروليتاري فهو يشتغل بآلة أو جزء من آلة ليست ملكا له و يستحيل عليه امتلاكها. الحرفي ينتج بضاعة كاملة في معظم الأحيان و تلعب مهارته في استخدام أدواته دائما الدور الحاسم في إنتاج هذه البضاعة, أما البروليتاري فهو لا ينتج في أغلب الأحيان سوى جزء صغير من آلة أو جهاز, أو يساهم فقط في أداء عملية جزئية من مجمل العمل اللازم لإنتاج هذا الجزء, و تأتي مهارته الشخصية في المرتبة الثانية بعد عمل الآلة. و غالبا ما تكون الآلة -على كل حال- أجدى منه من حيث كمية المنتجات أو تركيبها.
الحرفي -تماما مثل معلمه- محميّ من المنافسة طوال أجيال عبر القيود الحرفية و الأعراف السائدة, بينما العامل مضطر إلى التضامن مع زملائه أو الالتجاء للقانون حتى لا تسحقه المنافسة. ذلك أن الفائض في اليد العاملة يسحق العامل لا سيده الرأسمالي. الحرفي -مثله مثل معلمه- كائن محدود, ضيق الأفق, خاضع للعصبية الفئوية و عدو لكل ما هو جديد, بينما العامل في المقابل مضطر لأن يضع نصب عينيه في كل لحظة التعارض الكبير بين مصالح طبقته و مصالح الطبقة الرأسمالية. عند العامل, يحل الوعي محل العصبية الفئوية فيدرك أن تحسين أحوال طبقته لا يتم إلا بتقدم المجتمع بأسره. الحرفي -في نهاية الأمر- محافظ و رجعي حتى عندما يتمرد بينما العامل مجبر باطراد على أن يكون ثوريا. إن أول تقدم اجتماعي تمرّد عليه الحرفيون هو بروز نظام المانفكتورة, الذي يتمثل في إخضاع الحرفة -بما فيها المعلم و الصانع- لرأس المال المرابي (المركنتلي) الذي انقسم فيما بعد إلى رأس مال تجاري و رأس مال صناعي.

10.
بماذا يتميز العامل عن عامل المانيفاكتورة؟
كان عامل المانفكتورة منذ القرن الثامن عشر لا يزال يملك أدوات عمله: نول الحياكة و مغزله العائلي و حقل صغير يزرعه أثناء أوقات فراغه. أما العامل فلم يكن يملك أي شيء من ذلك. و يعيش عامل المانيفاكتورة بصفة دائمة تقريبا في الريف و يرتبط بعلاقات أبوية مع الملاك الإقطاعي و صاحب العمل, بينما يعيش العامل في المدن الكبرى و لا تربطه بالرأسمالي سوى علاقة مالية صرفة. و تقوم الصناعات الكبرى بانتزاع العامل المانيفاكتوري من علاقته الأبوية فيخسر ما تبقى له من ملكية صغيرة متحولا بذلك إلى عامل.

11.
ما هي النتائج المباشرة لقيام الثورة الصناعية و لانقسام المجتمع إلى برجوازيين و بروليتاريين؟
أولا: لقد تم القضاء نهائيا على نظام المانيفاكتورة القديم و على التصنيع المعتمد على العمل اليدوي بسبب انخفاض ثمن المنتوجات الصناعية في جميع البلدان الناتج عن إدخال المكننة. كما انتزعت بعنف من عزلتها جميع البلدان شبه الهمجية حيث كان التصنيع مرتكزا على نظام المانيفاكتورة بعد أن ظلت حتى ذلك الحين على هامش التطور التاريخي, و راحت تشتري البضائع الإنجليزية الأرخص ثمنا تاركة بذلك عمّال المانيفاكتورات المحليين يموتون جوعا. و هكذا عرفت عدة بلدان لم تحقق أي تقدم منذ قرون, تحولات شاملة مثلما هو الشأن بالنسبة للهند. حتى أن الصين نفسها توجد الآن على عتبة تحول ثوري شامل.
و هكذا يؤدي اختراع آلة جديدة في إنجلترا بملايين العمال الصينيين إلى حافة المجاعة في غضون بضع سنوات. و بهذه الطريقة, ربطت الصناعة الكبرى جميع شعوب الأرض فيما بينها و حوّلت الأسواق المحلية إلى سوق عالمية واسعة و مهدت السبيل في كل مكان للتقدم و الحضارة بحيث أصبح لكل ما يحدث في البلدان المتحضرة انعكاسات حتمية على جميع البلدان. فإذا تحرر العمّال في إنجلترا أو فرنسا فإن ذلك سوف يجر بالضرورة إلى اندلاع ثورات تؤدي إن آجلا أو عاجلا إلى تحرير العمال في البلدان الأخرى.
ثانيا: و قد أدى قيام الثورة الصناعية أينما حلّت الصناعة الكبرى محل الإنتاج المانيفاكتوري, إلى نمو منقطع النظير للطبقة البرجوازية و ثرواتها و نفوذها مما جعل منها الطبقة الأولى في المجتمع. و حيثما حدث ذلك, استولت البرجوازية على السلطة السياسية و كذلك أزاحت الطبقات التي كانت سائدة آنذاك الأرستقراطية و أمناء الحرفيين و الحكم الفردي المطلق الذي كان يمثّل هاتين الطبقتين.
لقد قضت البرجوازية على نفوذ الأرستقراطية و النبلاء و ذلك بإلغاء الأوقاف (أو ما يسمى بحق الابن الأكبر) و جميع الامتيازات الإقطاعية. كما حطّمت سلطة البرجوازيين الصغار بالمدن عندما قامت بإلغاء كل التجمعات الحرفية و جميع امتيازاتها و صلوحياتها, و أحلّت محل ذلك نظام المنافسة الحرة الذي يسمح لكل فرد بأن يتعاطى النشاط الاقتصادي الذي يروق له و لا يمكن أن يُعيقه عن ذلك سوى عدم توفر رأس المال اللازم لهذا الغرض.
و هكذا كان إدخال المنافسة الحرة بمثابة الإعلان الرسمي بأن أفراد المجتمع ليسوا متفاوتين إلا بنسبة تفاوت رساميلهم و أصبح الرأسمال هو القوة الحاسمة و المحددة و بالتالي أصبح الرأسماليون البرجوازيون هم الطبقة الأولى في المجتمع.
و لكن بقيت المنافسة الحرة ضرورية, أول الأمر, لتطوير الصناعة الكبيرة بما أنها النظام الوحيد الذي يسمح لها بالنمو.
و ما إن غدت البرجوازية الطبقة الأولى على الصعيد الاقتصادي حتى أعلنت كذلك أولويتها على الصعيد السياسي. و قد تم لها ذلك بواسطة إدخال النظام التمثيلي القائم على أساس المساواة البرجوازية أمام القانون و الاعتراف بشرعية المنافسة الحرة. و هذا ما وقع إقراره في البلدان الأوروبية في شكل "نظام ملكي دستوري" حيث لا يتمتع بالحق الانتخابي إلا الذين يملكون رأسمال معين أي البرجوازيين وحدهم, و هكذا يرشح الناخبون البرجوازيون نوابا من بينهم يقومون باستخدام حقهم في رفض المصادقة على الضرائب لتنصيب حكومة برجوازية أيضا.
ثالثا: و مثلما سمحت الثورة الصناعية في كل مكان بنمو البرجوازية سمحت أيضا بنمو العمال. و كلما ازدادت البرجوازية غنى ازدادت الطبقة العاملة عددا و بما أن العمال لا يمكن تشكيلهم إلا بواسطة رأس المال و أن هذا الأخير لا يستطيع النمو إلا بتشغيل العمال فإذا تكاثر عدد العمال يزداد بارتباط وثيق مع تراكم رأس المال.
كما أدت الثورة الصناعية أيضا إلى حشد البرجوازيين, تماما مثل العمال, في تجمعات كبيرة يمارس فيها الرأسماليون النشاط الصناعي بمزيد من الفوائد و الأرباح, و تمكن العمال, بحكم تمركزها بأعداد هائلة في رقعة محدودة, من أن تدرك مدى قوتها.
و من ناحية أخرى, كلما تطورت الثورة الصناعية, كلما وقع اختراع المزيد من الآلات الحديثة, الشيء الذي يؤدي إلى الاستغناء أكثر فأكثر عن العمل اليدوي. بحيث تسعى الصناعة الكبيرة -كما بينا سابقا- إلى التخفيض من الأجر إلى حده الأدنى متسببة بذلك في تردي أوضاع العمال من سيئ إلى أسوأ. و هكذا تمهد الثورة الصناعية إلى قيام ثورة اجتماعية بقيادة الطبقة العاملة نتيجة تفاقم استياء و تذمر العمال من ناحية, و تعاظم قوتها من ناحية أخرى.

12.
ما هي النتائج الأخرى للثورة الصناعية؟
لقد أوجدت الصناعة الكبرى, عبر الآلة البخارية و غيرها, وسائل زيادة الإنتاج الصناعي بسرعة فائقة و كلفة أقل إلى أقصى الحدود. و سرعان ما اكتسبت المنافسة, التي فرضتها الصناعة الكبرى, طابعا عنيفا جدا. و تهافت عدد ضخم من الرأسماليين على ممارسة النشاط الصناعي و لم يلبث أن أصبح الإنتاج يفوق بكثير ما يمكن استهلاكه. و لم تجد البضائع من يشتريها و تكدست السلع فكانت "الأزمة التجارية" و اضطرت المصانع إلى التوقف عن العمل و أعلن الكثير من الصناعيين إفلاسهم و وجد العمال أنفسهم مهددين بالمجاعة و عم البؤس الرهيب كل مكان. و بعد فترة, بيعت كل السلع الزائدة عن الحاجة و استأنفت المصانع نشاطها و ارتفعت الأجور شيئا فشيئا و عادت الأمور إلى مجراها الطبيعي, بل أحسن من أي وقت مضى. و لكن لم يدم ذلك طويلا, إذ سرعان ما أنتجت سلع زائدة عن الحاجة و حصلت أزمة جديدة اتخذت مسار سابقتها. و هكذا منذ بداية هذا القرن (التاسع عشر), تأرجحت باستمرار الأوضاع الاقتصادية بين فترات الازدهار و فترات الأزمة, و بصفة شبه منتظمة, أي كل خمس أو سبع سنوات, تحت أزمة دورية تجلب للعمال البؤس و تنفث فيهم روح الهيحان الثوري العام و تشكل خطرا بالغا على النظام القائم كله.

13.
ما هي نتائج الأزمات الاقتصادية الدورية؟
أولا: إن الصناعة الكبيرة, رغم كونها هي التي ولدت نظام المنافسة الحرة أثناء المرحلة الأولى لنموها, لم يعد يلائمها هذا النظام. ثم إن المزاحمة الحرة, و بصفة عامة ممارسة النشاط الصناعي من قبل مختلف الأفراد, أصبحا يشكلان بالنسبة للصناعة الكبيرة عقبة مطروح عليها تجاوزها. و طالما بقيت الصناعة الكبيرة تمارس على هذا الأساس فإنه لا يمكن لها أن تبقى و تستمر دون أن تؤدي كل خمس أو سبع سنوات إلى حالة من الفوضى العامة تهدد في كل مرة بدمار الحضارة البشرية بأسرها و لا تقتصر فقط على إلقاء ملايين العمال في مهاوي البؤس و الشقاء, بل تلقي قسما كبيرا من العمال على حافة الإفلاس و الخراب. و هكذا فإما أن تدمر الصناعة الكبيرة نفسها بنفسها - و هذا محال إطلاقا - و إما أن تعمد إلى تركيز تنظيم جديد تماما للمجتمع لا يكون فيه الإنتاج الصناعي موجها لا من قبل بضعة صناعيين قلائل يزاحم بعضهم بعضا بل من طرف المجتمع بأسره وفقا لخطة مرسومة حسب حاجيات كل أفراد المجتمع
ثانيا: إن الصناعة الكبيرة و ما تتيحه من إمكانية لا متناهية لتوسيع الإنتاج, تفسح المجال لإحلال نظام اجتماعي سيبلغ فيه إنتاج وسائل العيش حدا يمكّن كل فرد في المجتمع من إمكانية تنمية قدراته و مؤهلاته الخاصة و استخدامها بكل حرية. بحيث أن الصناعة الكبيرة التي عودتنا على خلق الأزمات الاقتصادية و نشر البؤس في المجتمع الراهن, يمكن توظيفها بفضل تنظيم اجتماعي آخر في سبيل إلغاء البؤس و كل الأزمات. و من هنا يتضح ما يلي :
أ- أن جميع هذه الأمراض اليوم ليس لها من سبب سوى النظام الاجتماعي القائم الذي لم يعد يستجيب لحاجيات المجتمع.
ب- إن وسائل القضاء على جميع هذه الأمراض أصبح الآن متوفرا و ذلك بفضل بناء نظام اجتماعي جديد.

14.
كيف ينبغي أن يكون هذا النظام الاجتماعي الجديد؟
ينبغي قبل كل شيء انتزاع المصانع و فروع الإنتاج الأخرى من أيدي الأفراد الخواص المتنافسين فيما بينهم و وضعها تحت إدارة و تسيير المجتمع بأسره. مما يعني أنها ستصبح مسيّرة في خدمة المصلحة العامة طبقا لخطة مشتركة و بمساهمة جميع أفراد المجتمع. و بالتالي يقع القضاء على المنافسة و يستعاض عنها بمبدأ المشاركة و التعاون. و من ناحية أخرى, فإن الملكية الخاصة لا يمكن فصلها عن المنافسة و عن ممارسة أشخاص منفردين للنشاط الاقتصادي. ذلك أن ممارسة هؤلاء الأشخاص للنشاط الصناعي يفترض بالضرورة وجود الملكية الخاصة, كما أن الملكية الخاصة لا يمكن فصلها عن المنافسة نظرا لكون هذه المنافسة ليست سوى أسلوبا لممارسة نشاط صناعي مفتوح أمام بضعة أشخاص منفردين لإدارته و تسييره و هكذا فلا بد من إلغاء الملكية الخاصة و الاستعاضة عنها بالاستخدام الجماعي لكل وسائل الإنتاج و بالتوزيع العادل لكل المنتوج و ذلك بمقتضى اتفاق مشترك او ما يسمى بـ "اشتراكية الخيرات". بل إن إلغاء الملكية الخاصة هو التعبير الأوجز و الأكثر دلالة عن ذلك التحول الشامل, الذي حتمه التطور الصناعي, في النظام الاجتماعي. و لهذا السبب يعتبر إلغاء الملكية الفردية المطلب الرئيسي بحق لكافة الشيوعيين.

15.
أ فلم يكن إلغاء الملكية الخاصة ممكنا في الماضي؟
كلا. إن كل تحول في علاقات الملكية و كل تغير في النظام الاجتماعي هما النتيجة الضرورية لظهور قوى منتجة جديدة لم تعد تتلاءم مع علاقة الملكية القديمة. إذ هكذا برزت الملكية الفردية للوجود. ذلك أنها لم تكن موجودة منذ بدء التاريخ. و عندما انبثق في أواخر القرون الوسطى نمط جديد للإنتاج في شكل ماينفاكتورة, أخذ ينمو في تناقض تام مع الملكية الإقطاعية و الحرفية السائدة آنذاك. و بحكم عدم ملاءمة الإنتاج المانيفاكتوري لعلاقات الملكية القديمة, ولد ذلك شكلا جديدا من أشكال الملكية هي الملكية الخاصة. و فعلا, فبالنسبة للمانيفاكتورة, كما بالنسبة للمرحلة الأولى من مراحل نمو الصناعة الكبرى, لم يكن ثمة من شكل ممكن للملكية غير الملكية الخاصة. كما لم يكن ثمة شكل مجتمعي ممكن غير المجتمع المرتكز أساسا على الملكية الخاصة. و طالما لم يكن بالإمكان إنتاج كمية من البضائع تكفي, لا فقط لسد حاجيات المجتمع, بل لإبقاء فائض معين منها يسمح بتراكم الرأسمال الاجتماعي و بتطوير القوى المنتجة, لا بد أن توجد طبقة مسيطرة تتصرف بالقوى المنتجة و طبقة أخرى فقيرة و مضطهدة. إن تركيبة كل هاتين الطبقتين و طابعهما يتوقفان على درجة تطور الإنتاج. فمجتمع القرون الوسطى, القائم على زراعة الأرض, يعطينا السيد الإقطاعي و القن. و في نهاية القرون الوسطى تعطينا المدن المعلم الحرفي و الصانع و العامل اليومي. و يعطينا القرن السابع عشر صاحب المانيفاكتورة و العامل. و القرن التاسع عشر, الصناعي الكبير (البرجوازي) و البروليتاريا.
و هكذا يتضح أن القوى المنتجة لم تبلغ بعد بما فيه الكفاية درجة من النمو تمكنها من إنتاج ما يكفي الجميع و تجعل من الملكية الخاصة عبئا و عائقا لنموها. أما اليوم :
إثر نمو الصناعة الكبيرة, أنشأت الرساميل و تطورت القوى المنتجة على نحو لم يسبق له مثيل و توفرت الوسائل الضرورية للزيادة سريعا في القوى المنتجة إلى ما لا نهاية له.
تمركزت القوى المنتجة أكثر فأكثر بين أيدي حفنة من البرجوازيين, بينما يُـقذف بالأغلبية الكبرى من الشعب إلى مصاف العمال التي يغدو وضعها أشد بؤسا و أصعب احتمالا في الوقت الذي تتضاعف فيه ثروات البرجوازيين.
تضاعفت القوى المنتجة بسهولة كبيرة مما جعلها تتجاوز إطار الملكية الخاصة و النظام البرجوازي إلى حد أنها أصبحت تثير بلا انقطاع أعنف الاضطرابات الخطيرة على النظام الاجتماعي. اليوم إذن و الحالة تلك, فإن القضاء على الملكية الخاصة لم يعد فقط ممكنا بل أصبح ضروريا على الإطلاق.

16.
هل يمكن إزالة الملكية الخاصة بالطرق السلمية؟
حبذا لو كان ذلك ممكنا, و سيكون الشيوعيون بالتأكيد هم آخر من يشتكي من ذلك, لأنهم يدركون جيدا أن التآمر مهما كان ليس فقط عديم الجدوى بل ضار أيضا. كما أنهم يعلمون تمام العلم أن الثورات لا تقوم اعتباطا أو على إثر مرسوم, بل إنها كانت في كل مكان و زمان نتيجة حتمية لظروف مستقلة كليا عن إرادة و قيادة الأحزاب و حتى الطبقات بأسرها. و لكن الشيوعيين يرون من جهة أخرى أن نمو الطبقة العاملة يصطدم في جميع البلدان المتحضرة تقريبا بهجمة قمعية شرسة و أن خصوم الشيوعيين أنفسهم يساهمون بذلك في قيام الثورة بكل ما أوتوا من قوة. و لما كان ذلك يدفع في نهاية الأمر الطبقة العاملة المضطهدة إلى الثورة فإننا نحن الشيوعيون سندافع آنذاك عن قضية العمال بالفعل و بكل حزم مثلما ندافع عنها حاليا بالكلمة.

17.
هل يمكن إزالة الملكية الخاصة دفعة واحدة؟
كلا. مثلما لا يمكن تنمية القوى المنتجة الموجودة حاليا دفعة واحدة بطريقة تجعل بالإمكان إقامة اقتصاد جماعي مشترك بين عشية و ضحاها, فكذلك الثورة العمالية, التي تشير كل الدلائل إلى اقترابها, لا تستطيع سوى تحويل المجتمع تدريجيا. و لن يكون في وسعها إلغاء الملكية الخاصة بصفة نهائية إلا بعد توفر الكمية الضرورية من وسائل الإنتاج.

18.
ما هو المسار الذي ستسلكه هذه الثورة؟
بادئ ذي بدء ستركز الثورة نظاما ديمقراطيا مكرسة بالتالي سيطرة الطبقة العاملة سياسيا بصفة مباشرة أو غير مباشرة.
بصفة مباشرة في إنجلترا حيث تشكل الطبقة العاملة غالبية الشعب و بصفة غير مباشرة في فرنسا و ألمانيا حيث الأغلبية مكونة لا فقط من العمال بل أيضا من صغار الفلاحين و البرجوازيين الصغار الذين لا يزالون بعد بصدد التحول إلى عمال و الذين يتزايد ارتباطهم بالعمال خاصة فيما يتعلق بتحقيق مطالبهم السياسية, و بالتالي يتعين عليهم الانضمام فورا إلى مطالب الطبقة العاملة. و قد يقتضي الحال خوض مرحلة جديدة من النضال لا بد أن تتوج بانتصار الطبقة العاملة.
و لا يمكن أن تكون الديمقراطية ذات جدوى بالنسبة للطبقة العاملة إذا لم تستخدمها مباشرة لاتخاذ إجراءات شاملة تقتضي المس من الملكية الخاصة و تكفل وجود الطبقة العاملة ذاتها.
و لعل أهم هذه الإجراءات, كما تمليها بالضرورة الأوضاع الراهنة, هي التالية.
1-
الحد من الملكية الخاصة بواسطة الضرائب التصاعدية على الدخل و الضرائب المرتفعة على الإرث. إلغاء حق الإرث بالنسبة للحواشي (الاخوة و أبناء الخال) الخ...
2-
المصادرة التدريجية لأملاك كبار العقاريين و الصناعيين و أصحاب خطوط السكك الحديدية و البواخر و ذلك بواسطة منافسة القطاع العام في الصناعة من جهة و بواسطة المصادرة المباشرة مقابل تعويضات معينة من جهة أخرى.
3-
مصادرة أملاك جميع المهاجرين و المتمردين ضد مصلحة غالبية الشعب.
4-
تنظيم العمل و تشغيل العمال في ممتلكات و مصانع و مؤسسات الدولة مما يقضي على تنافس العمال فيما بينهم و يضطر ما تبقى من الرأسماليين على دفع أجور مرتفعة مساوية لما تدفعه الدولة.
5-
إلزامية العمل لجميع أفراد المجتمع حتى القضاء التام على الملكية الخاصة. تكثيف حشود المشتغلين بالصناعة و خاصة لخدمة أغراض الأنشطة الفلاحية.
6-
مركزة نظام القروض و تبادل العملة في أيدي الدولة و ذلك بواسطة إنشاء بنك وطني ذي رأسمال حكومي و إلغاء كل البنوك الخاصة.
7-
مضاعفة عدد المصانع و المشاغل و السكك الحديدية و السفن التابعة للقطاع العام و استصلاح الأراضي المهملة و ترشيد استغلال الأراضي الفلاحية و بذلك تقع الزيادة في الرساميل و تنمو القوى العاملة بالبلاد.
8-
تعليم جميع الأطفال في مؤسسات الدولة و على نفقتها منذ أن يصبح بإمكانهم الاستغناء عن عناية أمهاتهم (التنسيق بين التعليم و العمل الصناعي).
9-
بناء مجمعات في الصناعة أو الفلاحة مع الحرص على توفير جميع إيجابيات الحياة في كل من المدينة و الريف مع التخلص من سلبياتها.
10-
تهديم جميع المساكن و الأحياء غير الصحية و السيئة البناء.
11-
تمتيع الأبناء الشرعيين و غير الشرعيين بنفس حقوق الإرث.
12-
مركزة جميع وسائل النقل في أيدي الدولة.
طبعا لا يمكن تطبيق كل هذه الإجراءات دفعة واحدة, و لكن كل إجراء يجر حتما إلى تطبيق الإجراء الموالي. إذ يكفي أن يقع المساس بصفة جذرية بالملكية الخاصة حتى تجد الطبقة العاملة نفسها مدفوعة إلى المضي قدما و إلى تعزيز مركزة الرساميل و الصناعة و الفلاحة و النقل و المبادلات بين أيدي الدولة.
ذلك هو الهدف الذي تصبو إليه كل هذه الإجراءات. و بقدر ما تتعاظم و تنمو قوى الإنتاج بقدر ما تصبح هذه الإجراءات قابلة للتطبيق و تؤدي دورها الممركز و بفضل عمل و مجهود العمال.
و أخيرا عندما يتحقق تمركز رأس المال و الإنتاج و المبادلات بيد الدولة تسقط الملكية الخاصة من تلقاء نفسها و تصبح النقود بلا أي قيمة و يتضاعف الإنتاج و يتخير الناس على نحو يصبح معه من الممكن إزالة ما تبقى من علاقات المجتمع القديم.

19.
هل سيكون من الممكن لهذه الثورة أن تقع في بلد واحد فقط؟
لا. بخلق السوق العالمية, تكون الصناعات الكبرى قد جعلت كل شعوب الأرض, خاصة الشعوب المتحضرة, في علاقات قريبة فيما بينها مما لا يمكّّن إحداها من أن تكون مستقلة عما يجري للأخرى.
كما أنها أوثـقت التطور الاجتماعي للشعوب المتحضرة لدرجة أنه في كل منها, أصبحت الطبقة البرجوازية و طبقة البروليتاريا هما الطبقاتان الحاسمتان, و أصبح الصراع بينهما هو الصراع المرحليّ الكبير. هذا ما يجرّ إلى أن الثورة الشيوعية لن تكون مجرد ظاهرة قومية بل يجب أن تقع في نفس الوقت في كل البلدان المتحضرة. هذا يعني, على الأقل في إنجلترا و أمريكا و فرنسا و ألمانيا.
ستتطور في كل هذه البلدان بسرعات متفاوتة حسب تطور الصناعة و الثروة و أهمية كتلة القوى المنتجة. من هنا, ستبدأ بطيئة ثم ستواجه أكثر العراقيل في ألمانيا, و بأكثر سرعة و بأقل عراقيل في إنجلترا. و سيكون لها مفعول قوي على بقية بلدان العالم, و ستغير جذريا مسار التطور الذي كانت تتبعه حتى الآن متجاوزة رقعتها.

20.
ما هي نتائج إلغاء الملكية الخاصة؟
إن انتزاع جميع القوى المنتجة و كل وسائل النقل و تبادل و توزيع المنتجات من أيدي الرأسماليين الخواص و تسييرها حسب خطة مضبوطة للموارد و الحاجات المشتركة يمكن المجتمع قبل كل شيء من القضاء على العواقب الوخيمة المرتبطة بالنظام الحالي لإدارة و تسيير الصناعة الكبيرة. و ستختفي جميع الأزمات و سيصبح الإنتاج الواسع غير كاف لسد حاجيات المجتمع, بعد أن كان سببا هاما من أسباب البؤس, بل ينبغي توسيعه أكثر فأكثر. و بدلا من التسبب في إحلال البؤس سيمكن فائض الإنتاج الواسع من تلبية حاجيات الجميع بل سيخلق حاجات جديدة مع وسائل تلبيتها في نفس الوقت.
كما سيكون فائض الإنتاج هذا شرطا من شروط إحراز خطوات جديدة على درب التقدم و سببا من أسبابه دون أن يلقى بالمجتمع بصفة دورية في دوامة الاضطرابات مثلما هو الشأن إلى حد الآن.
و بتحررها من نير الملكية الخاصة ستشهد الصناعة الكبيرة توسعا هائلا إلى درجة أن توسعها الراهن سيبدو ضئيلا في مثل ضآلة المانيفاكتورة إذا ما قيست بالصناعة الكبيرة و الحديثة. و سيوفر تطور الصناعة الكبيرة للمجتمع مقادير من المنتوجات تكفي لسد حاجيات الجميع. أما الفلاحة فبعد أن تعذر عليها الاستفادة من التحسينات و الاختراعات العلمية الجديدة من إجراء نظام الملكية الخاصة و لتجزئة (الإرث) فإنها سوف تشهد انطلاقة جديدة و توفر للمجتمع كمية كافية من المنتوجات الفلاحية. و هكذا سيصبح بإمكان المجتمع إنتاج ما يكفي لتنظيم التوزيع بما يؤمن تلبية حاجيات جميع أفراده. و بذلك سيصبح انقسام المجتمع إلى مختلف الطبقات المتعارضة أمرا لا مجال له. و ليس هذا فحسب, بل و غير متطابق مع النظام الاجتماعي الجديد, و بما أن وجود الطبقات ناجم عن تقسيم العمل نفسه و بأشكاله الحالية, سيختفي نهائيا. ذلك أن رفع الإنتاج الصناعي و الفلاحي إلى المستوى المذكور لا يتطلب الوسائل الميكانيكية و الكيميائية فقط, و لكن يتطلب أيضا الرفع من مستوى الأشخاص الذين يستعملون هذه الوسائل بنفس الدرجة. و كما غير عمال المانيفاكتورة و الفلاحون من طريقة عيشهم و تغيروا هم أنفسهم منذ انخراطهم في حلبة الصناعة الكبيرة, فإن التسيير الجماعي للقوى المنتجة و ما ينجر عنه من نمو مطرد لمجمل الإنتاج سيحتم بل سيخلق أناسا اليوم. و لا يمكن تأمين هذا التسيير الجماعي بواسطة أناس مرتبطين أشد الارتباط بفرع معين من الإنتاج مكبلين به, مستغلين من طرفه, عاجزين عن تنمية أكثر من موهبة واحدة من مواهبهم على حساب مداركهم الأخرى و غير مستوعبين سوى فرع واحد من فروع الإنتاج, بل جزء صغير جدا من ذلك الفرع. إن الصناعة الكبيرة أصبحت حاليا في غنى أكثر عن مثل هؤلاء الناس. أما الصناعة المسيرة جماعيا, حسب مخطط تضبطه المجموعة بأسرها, فإنها تفترض توفر أناس ذوي كفاءات عالية و متطورة في كل المجالات و القادرين على الإحاطة بمجمل نظام الإنتاج و السيطرة عليه. و سيختفي نهائيا تقسيم العمل الذي قوضته المكننة بعد أن تحول البعض إلى فلاح و البعض الآخر إلى إسكافي و الثالث إلى عامل و الرابع إلى مضارب في البورصة. و سيتيح نظام التعليم لجميع الشبان إمكانية استيعاب مجمل نظام الإنتاج بصفة سريعة و عملية و سيمكنهم من الإنتقال من فرع إلى آخر حسب حاجيات المجتمع أو حسب ميولاتهم الشخصية و سيتحررون بالتالي من الطابع الأحادي الذي يفرضه عليهم التقسيم الحالي للعمل. و هكذا يتيح المجتمع المنظم على أساس قواعد شيوعية لأفراده إمكانية استخدام مواهبهم المصقولة على نحو متناسق في جميع المجالات و تكون النتيجة زوال الفوارق الطبقية. كما سيزول, بإزالة الملكية الخاصة, التناقض الموجود بين المدينة و الريف. و تعتبر ممارسة نفس الأشخاص عوضا عن مختلف الطبقات للنشاط الصناعي و الفلاحي هي إحدى الشروط الضرورية لتركيز التنظيم الشيوعي, على الأقل لأسباب مادية بحتة. إن تشتت السكان الريفيين و تجمع السكان الصناعيين في المدن ظاهرة تمثل مرحلة متدنية من مراحل تطور الفلاحة و الصناعة و تشكل عقبة هامة أمام التقدم بدأنا نشعر به منذ الآن. و أخيرا, إن النتائج الرئيسية لإلغاء الملكية الفردية هي التالية :
-
تكاتف جميع أفراد المجتمع من أجل الاستغلال الجماعي و العقلاني للقوى المنتجة.
-
تزايد الإنتاج بمقادير كافية لتلبية حاجيات الجميع.
-
إلغاء الوضعية التي بمقتضاها يشبع البعض حاجاتهم على حساب الآخرين.
-
إزالة الطبقات و الفوارق الطبقية بصفة نهائية.
-
تنمية مؤهلات و مواهب جميع أفراد المجتمع بفضل إلغاء تقسيم العمل كما عرفناه لحد الآن و بفضل نظام التعليم المرتكز على العمل و بفضل تنويع النشاطات التي يتعاطاها الناس و تشريك الجميع في التمتع بالخيرات المبدعة من قبل الجميع و كذلك بفضل إدماج المدينة بالريف.

21.
ماذا سيكون تأثير المجتمع الشيوعي على العائلة؟
سيُحوّل (المجتمع الشيوعي) العلاقات بين الجنسين إلى قضية شخصية صرفة لا تهم إلا الأشخاص المعنيين بحيث لن توجد هناك فرصة للمجتمع للتدخل. سيتمكن (المجتمع الشيوعي) من هذا بما أنه تخلص من الملكية الخاصة و علّم الأطفال على قاعدة مشتركة. بهذه الطريقة يكون قد أزال قاعدتي الزواج التقليدي - الاستقلال المتجذر في الملكية الخاصة, و في المرأة على الرجل, و في الأطفال على الوالدين.
و في ما يلي الجواب على صرخة القدامى ضد "مجتمع النساء". مجتمع النساء هو حالة تنتمي بأكملها إلى المجتمع البرجوازي الذي يجد اليوم تعبيره الكامل في البغاء. لكن البغاء يقوم على الملكية الخاصة التي بها تسقط المرأة. هكذا, فالمجتمع الشيوعي, عوض إن يقدّم مجتمع النساء, يلغيه.

22.
ماذا سيكون موقف الشيوعية من القوميات الموجودة؟
ستُرغم قوميات الشعوب التي ألزمت نفسها بمقتضى مبادئ جماعية, على الاختلاط فيما بينها كنتيجة لهذه الشراكة و عليه لتحل أنفسها, تماما مثل الإرث و تباين الطبقات المختلفة التي يجب أن تختفي عبر إلغاء أساسها, الملكية الخاصة.

23.
ماذا سيكون موقفها من الديانات الموجودة؟
كانت كل الأديان إلى حد اليوم تعبير لتطور المراحل التاريخية لشعوب مفردة أو مجمعة. لكن الشيوعية هي مرحلة التطور التاريخي الذي يجعل كل الأديان الموجودة سطحية و تؤدي إلى اضمحلالها.

فريدريك انجلز
أوكتوبر - نوفمبر 1847 

vendredi 24 janvier 2014

كيف تصنع ارهابيا في ستة خطوات؟


                        كيف تصنع ارهابيا في ستة خطوات؟


عندما غادرت البيت صباح اليوم، خيل لي ان هاتفا من السماء قال لي " توكل على الله". أرجو المعذره لقد كان صوتا و ليس تخيلا، ظننت ربما كان المطوع خميس يلعب بمايكرفون المسجد يجرب قدراته الصوتيه الفاشله..ولكن الصوت الذي همس اليّ لم يكن يشبه صوت مطوع خميس العور...كان اشبه بصوت الببغاء الذي يرافق علاء الدين في كارتون ديزنى الشهير

حدث نفس الشيء مرة اخري ، عندما عدت للبيت ، الصوت الببغاوي يقول لي شيئا مثل سبحان الله...قلت لأمي التي كانت في الصاله هل سمعت هذا الصوت..أهو المسجد؟ فتبسمت و اشارت الي علبه بيضاء من البلاستيك ملصقه بأعلى باب الصاله..جربت فتح و اغلاق الباب، وكل مره يصدر من العلبه صوت يقول لك سبحان الله او توكل علي الله...العلبه * هذه مصنّعة في الصين
...أثناء الستينات كثر استخدام الرسائل الخفيه في الاعلانات التجاريه و الاغاني والمسلسلات بحيث تبث رساله سريعه تسمعها الاذن و يلتقطها الاحساس و لكن لايسنح الوقت للجزء التحليلي من الدماغ باكتشافها..يسمى ذلك ب: السابلايم و ان لم تثبت حقيقة تأثيره حتى الان في خضم الكم الهائل من نظريات المؤامره حول هذا الموضوع

كنت اشاهد الانتحاريه العراقيه ساجده عتروس و التى لم ينفجر حزامها الناسف في مجزرة عمّان الدمويه تعترف على شاشة التلفزيون و ربما تسائل الكثيرون عن الكيفيه التى يتمكن بها اسامه بلادين و أبومصعب الدموي و غيرهم من الارهابيين بأقناع هؤلاء بالانتحار..كيف تتمكن هذه المنظمات الارهابيه من السيطرة على العقول و كيف تستغلهم و تتحكم بهم ليقوموا بقتل الابرياء انتحارا؟

لنلقي بعض الضوء على ذلك

ان عمليات غسيل الدماغ للسيطره على العقول ليست جديده على البشريه، فالبشر منذ عهد الكهوف عرفوا ان بقائهم يعتمد على حياتهم في مجموعات تحمى نفسها من الحيوانات المفترسه و للصيد و العمل معا، ذلك خلق الحاجه للقياده و السيطره على المجموعه و استخدامها. أكثر من استعمل اساليب السيطرة على العقول هما الحكومات و الاديان على مر التاريخ، في بلاد الرمال و حتى سقوط الدوله العثمانيه التى كانت تعتبر نفسها خلافة على المسلمين كان الحكام و السلاطين يستغلون الدين و يستعملونه للسيطرة على الجماهير و كان رجال الدين يخضعون لهم يؤلفون لهم الاحاديث و يستنبطون لهم الاحكام من مثل وأطيعوا اولي الامر منكم، و لكن بعد سقوطها قام رجال الدين المسلمين بمحاولات مستمره للاستيلاء على الحكم و الاستئثار به من خلال تأسيس جماعات دينيه مثل الاخوان و السلفيه والتحكم في مناهج المدارس و عقول الناشئه و استغلال حالة الفقر السائد و الفشل للدكتاتوريات العربيه المتساقطه، ليأسسوا حكومة دينيه، و هذا ما يفسر حالة الصمت الدائم من رجال الدين الذين مهما فعل الزرقاويين و البلادينون في اراقة دماء الطفوله و الابرياء من البشر..فلا يكفروهم او ربما يداعبونهم بعبارات لينه..انهم ينتظرون نصيبهم من الكعكه

من الاديان التي تمارس عملية التحول الديني بصورة منظمه و التي ربما اسست قواعد غسل الدماغ و التي استفاد منها الصينيون و الكوريون الشيوعيون ، الدين التاوي و هو احد اديان الصين. يستعمل التاويون اساليب العزله و الصيام و ترديد الاناشيد الببغاويه و اشعار الشخص بأنه لاشيء مقابل الجماعه و انهم الوحيدون الذين معه، لأفراغ عقل الانسان من محتواه و معتقداته ليصبح صفحة بيضاء..يزرعون فيها افكارهم، فيحدث التحول العجيب في فكر هذا الشخص..جماعات الهارى كريشنا و السيانتولوجي تقوم بنفس الاجراء و تسمى هذه الخطوات الست للتحول

الجيوش تمارس عملية غسيل المخ خلال عملية التجنيد و التدريب بالطقوس المتعارف عليها: القصد هو نزع الانسان او الرجل من بيئته، و أقلمته و تغييره الي كائن جديد، كائن مطيع، ينفذ الاوامر، بلا تفكير

أول شيء يتم عمله في جيوش العالم عندما تنضم اليهم هو: حلق شعرك و جعلك تحس بأنك تفقد كل شيء تحبه او تعودت عليه، الجيش يخرجك من حياتك و يغير عقلك، ياتي مدرب الجيش الغبي الفاشل في الدراسه و الخدمه العسكريه ايضا، ليصرخ بك بأن ايام الدلع و الراحه انتهت و هنا مافيش ماما و لا بابا، و يبدأ بالمارشات و الترديد الغبي و الصراخ، و العقاب بالعزله و الحرمان من المجتمع و الحياة التي تعودت عليها، حتى عند الخروج من المعسكر يجب ان تلتزم بلباس معين.. يتوقف عندك التدبير و التفكير تصبح متلقى اوامر و منفذا فقط.. و عند التخرج ..تخرج الي الحياة كشخص مختلف في التفكير و المعتقدات و التصرفات..عسكري

و حتى ، صديقي و صديقتي القارئه، لا تستغربون كثيرا من تصرفات الانتحاريين الاسلاميين و جرأتهم و خلو قلوبهم من اي رحمه، و لتحموا انفسكم و اولادكم و تحرروا عقولكم من سيطرتهم على ادمغتكم يجب ان تعرفوا حقيقة هامه عن البشر ايضا

ثلثي البشر او ربما اكثر يحملون طبيعه انقياديه، يبحثون عن من يقودهم و ينقذهم، لا يستطيعون عمل ذلك بأنفسهم، لاحظوا عندما يردد العرب خطابهم التقليدي مثل أنتظار صلاح الدين، أو معتصماه، أو جمال عبد الناصر، صدام..و يخرجون بمظاهرات بالروح بالدم نفديك ، انهم يبحثون عن من يريحهم من التفكير و يقدم لهم حلولا ساذجه.. من ابيض و أسود

لتتعرف على نماذج من ثلثا البشر هؤلاء، انظر من حولك، سترى انهم الذين يبحثون عن الايمان، عن حقيقة الكون، عن وجود عدالة مطلقه..انهم يحبون الحقائق ناصعة البياض بوضوح الشمس..و هذا لا يعنى انهم ليسوا بأذكياء و لكنهم مثاليين، يضحون بأنفسهم و وقتهم من اجل الغير و يؤمنون بشده بعدالة قضيتهم، انهم متعصبون لفكرتهم، يريدون اصلاح الخطأ و منع الذنوب و تحويل مجتمعهم و بلادهم الي بلاد ملتزمه بالايدولوجيه او الفكره الدينيه التى يؤمنون بها..بحسن نيه لتخليصها من الشرور و تجنيبها غضب اله الرمال

هؤلاء هم يقع فريسة للأرهابيين و يسهل تجنيدهم، هذه الظاهره ليست مقصوره على بلاد الرمال فقط و ربها الساخط في السماء، بل تحدث في اماكن عديده، نمور التاميل استخدمت نفس الاسلوب عندما فجّرت منتحره ، راجيف غاندي رئيس وزراء الهند، و في التسعينيات قامت مجموعه دينيه يابانيه اسمها ايوم شينيركيو بنشر غازات بيولوجيه في ميترو طوكيو تسببت بقتل كثير من المارة الابرياء، هذه المنظمه اليابانيه مثل القاعده كانت تسعى للحصول على اسلحة دمار شامل لتحطيم النظام العالمي ، ربما من المستحيل تماما القضاء على ظاهرة التعصب و الارهاب من هذه الجماعات و لكن في اليابان و المجتمع الغربي حيث تتوافر المعلومات تجدها اقل كثيرا و اقل تأثيرا ،على عكس بلاد الرمال و الصحارى..لماذا؟

سأشرح ذلك لاحقا

: ألخطوه الاولي

تبدأ عملية تحول الانسان الي ارهابي بحادثه او ظاهره، فشل الانسان في الحب او عدم قدرته للتواصل مع فتاة ليحبها، او خيانة صديق او شيء يؤثر في هذا الانسان من قبل العائله فيتركها بحثا عن ملجأ اخر، هذا ماحدث مع اسامه بن لادن الابن الخمسين في بيت خلى من المحبه و العاطفه، و امتلأ بخلافات الاخوة حول السيطره على اموال امبراطورية بن لادن. يتعمق الاحساس بالوحده و يبدأ هذا الشعور بالخيانة و تخلى العائلة و الاصدقاء عنه ، الي تحرير عاطفته من الارتباط بقيمهم و افكارهم

: الخطوة الثانيه

ان يتعرض الشخص مثل ما حدث اسامه بلا دين الي ايديولوجيه متطرفه يعوض فيها انتمائه و يحس تجاهها بالراحه.

الايديولوجيات التى تبحث عن نقاء المجتمع و تجنيبه الذنوب و العقاب مثل السلفيه و الخوارج تهدف الي القيام بتطهير المجتمع مثلهم في هذا مثل البيوريتان في المسيحيه التي تسعي الي الرجوع الي التبسيط الساذج للحياه و لكنها تتلائم مع الفكر المثالي للأنقياديين من ثلثي البشر

: الخطوة الثالثه

وجود قائد له كاريزما مثل الظواهري الذي يبدأ عملية غسل الدماغ و فيها تقوم الجماعه بعزل الشخص عن المجتمع، عزله عن التلفزيون و الموسيقي الكافره و الكتب، كل شيء غير طاهر الا ادبيات الجماعه، تذهب الجماعات الي اماكن معزوله لتقوم بالدرس و التلقين و حتى في امريكا كثيرا ما تجد الجماعات الدينيه الجديده تستأجر موتيلات بعيده لأجتماعاتها مثلما يقيم الجهاديون و السلفيون معسكراتهم في الصحارى، حيث يعلمون الاطفال " طريقة ذبح الشاه"

:الخطوة الرابعه

هي بداية اخراج مصطلحات لها دلالات خاصه للجماعه و يبدأ الافراد بالسريه و التحكم بالمعلومات، يستوجب على العضو الان منع نفسه من التفكير في امور معينه و يبنى ايمانه المطلق و يتخلص من اعماله السابقه التى اداها في حياته قبل ان يهبط عليه هذا الايمان الذي فتح الله به قلبه، هذه المرحله يكون الولاء للجماعه فوق كل شيء، فوق الوطن فوق الاهل فوق الاحبه. تستخدم الجماعات الصيام و ترديد الاناشيد و الادعيه بصوره طقوسيه شبيهة بما ذكرته سابقا في التدريب و الاعداد العسكري

: الخطوه الخامسه

نزع شخصية الفرد و التمّيز الفردي لصالح الجماعه، في هذه المرحله تتم مراقبة سلوك العضو و تقييم انتمائه . من الاساليب المتبعه هي اسلوب القرين و هو ان لا يترك اي عضو لحاله لمدة طويله، فهو دائما برفقة عضو اخر يذكر احدهما الاخر بمباديء الجماعه و لمنع الشخص من العوده الي عاداته الماضيه، و من الاساليب المتبعه كذلك التخلص من اسم الشخص واعطائه كنيه مثل ابومحجن و ابو البراء و ابومهبول او ابوملخبط الثوري، و يسمون تجمعاتهم بأسماء من غابر التاريخ مثل سرية ابي كعب المخّبل و غزوة فندق ساس المباركه و يخاطبون بعضهم بعضا بأسم اخونا في الاسلام اخي في الله لتتميز الجماعه و يكتمل فصلها عن المجتمع ، الشيوعيون مثلا كانوا يستخدمون كنية الرفيق او الزميل المناضل رقم سته و اربعين

: الخطوه السادسه

أيجاد الشيطان ! او العدو الذي تصب عليه الجماعة جام حقدها، فالعدو يجب ان يمثل العائق الاول لنجاح الجماعه، فكانت الامبرياليه هي عدو الشيوعيه و بعبعها المكروه، مثل الشيطان الاكبر امريكا و الطاغوتيون للجمهوريه الاسلاميه الخمينيه، كذلك اليهود و النصارى لأبن لادن و القاعده و تصل العمليه الي تفسير القرأن الكريم بطرق غرائبيه مثل و لا الضالين في سورة الحمد حيث تفسر الكلمه بأنهم اليهود و النصارى الذين ضلوا سواء السبيل و هكذا و قد يستهدفون اعوان الشيطان هذا عدوهم من الحكومات او البشر الامنين و يجوزون قتلهم على اساس ان المجتمع كله فاسد او انهم متمترسين اي يختفي الشيطان عدوهم و اعوانه خلفهم. في عملية بناء العداوه و الكراهيه و رفض الاخر تماما، تتم عملية غسل الدماغ

لم يبق لهذا المسكين عضو الجماعه الارهابي خيار سوى ان يقاتل هذا العدو الذي يحول بين جماعته و بين نجاحهم في تحقيق اهدافهم و بناء المجتمع المثالي.. على طريقتهم طبعا

ان عملية انقاذ او انتشال شخص تم غسل دماغه صعب جدا و هي عمليه تتطلب علاجا نفسيا،من اشهر الدراسات في هذا المجال لعالم النفس الامريكي ستيفن الان حسن، الذي كان نفسه ضحية عملية غسل الدماغ على يد جماعه دينيه مسيحيه متشدده انتمى اليها عندما كان في عشريناته تسمى نفسها الكنيسه التوحيديه و قام ستيفن حسن بدراسات كثيره يساعد فيها الاسر التى تم تجنيد احد ابنائها من قبل جماعات دينيه متطرفه


العبره التي اود ان اتركها معكم، هو انك طالما حررت عقلك ..و ربطته بالعقلانيه و الواقع و رفضت تصديق الافكار السحريه عن النمله و الهدهد اللذان يتكلمان، و توقفت عن تخيل العفاريت و الجن الذي يطيرفوق صحارى بلاد الرمال و حروبهم مع جيوش المخلوقات الملائكيه التى تطرفش في السماء لتحرس الله و سقفه الازرق و تقاتل مع نبي الصحراء الكفار في غزواته ، و رفضت تصديق ان هناك شخصا بلعه الحوت و خرج سالما و اخر حمّل حديقة حيوانات ساندياغو على مركب خشبي و ثالث يحمل عصا سحريه يشق بها البحار و يرقص بها الثعابين..و انتبهت الي ما يفعلونه بعقلك من تلقين في المدارس و اجهزة الاعلام و الكتيبات اللامعه و الكاستيات و المساجد ورفضت فتاويهم التى تتحكم بتصرفاتك و سلوكك..فسترحم عقلك، و ستحمى ابنائك و احبابك من ان يتحولوا الي بهائم متفجره...صدقوني ..انهم يكذبون عليكم

الاغتيالات التي يعتمدها الإرهابيون كسنّة من سنن الرسول


                الاغتيالات التي يعتمدها الإرهابيون كسنّة من سنن الرسول

الناصر لعماري 
الحوار المتمدن-العدد: 4177 - 2013 / 8 / 7 - 23:37 
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني 
   
والسؤال الذي يطرحه هذا الموضوع وبقوة: ما مدى صحة هذه الروايات، وهل يُمكن الإعتماد عليها في إثبات جواز أغتيال الأعداء في الإسلام أم لا ؟ . ففي تقديري أن هذه قضية في منتهى الخطورة، يجب تفنيدها، وتمحيصها، وتبيانها للناس، وبالذات صغار السن تحديداً، قبل أن يُحول هؤلاء الإرهابيون المتشددون بلادنا إلى غابة من الوحوش التي يفترس بعضها بعضا مثلما هم يفعلون الآن، ويدّعون أن ما يقومون به من إرهاب و إغتيالات تدعمه أدلة من السنة، ومن ممارسات الرسول السياسية
أولاً: إغتيال عصماء بنت مروان:
أرسل الرسول عميراً بن عدّي إلى عصماء بنت مروان وأمره بقتلهالأنها ذمَّته. فجاءها ليلاً، وكان أعمى، فدخل عليها بيتها، وحولها نفر من ولدها نيام ومنهم مَن ترضعه. فجسَّها عمير بيده، ونحَّى الصبي عنها، وأنفذ سيفه من صدرها إلى ظهرها. ثم رجع فأتىالمسجد فصلى، وأخبر الرسول بما حصل، فقال الرسول: لا ينتطح فيها عنزان، وأثنى على عمير ثناءً جميلاً، ثم أقبل الرسول على الناس وقال: من أحب أن ينظر إلى رجل كان في نصرة الله ورسوله فلينظر إلى عمير بن عدي .

ثانياً: إغتيال أبي عفك اليهودي:
أبي عفك اليهودي كان يقول الشعر في هجو الرسول . ( فقال رسول الله: مَن لي بهذا الخبيث؟)، وفي ليلة حارة نام أبو عفك بفناء منزله، وعلم سالم به، فأقبل إليه ووضع سيفه على كبده فقتله.

ثالثاً: إغتيال كعب بن الأشرف:
لما بلغ الرسول أن كعباً بن الأشرف كان يهجوه، ويحرض قريشاً عليه، أرسل خمسة رجال، منهم أبو نائلة أخو كعب من الرضاعة لقتله. فمشى معهم الرسول إلى بقيع الفرقد ثم وجَّههم وقال: انطلقوا على اسم الله، اللهم أعِنهم . ثم رجع الرسول إلى بيته وهو في ليلة مقمرة. فأقبلوا حتى انتهوا إلى حصن كعب وكان حديث عهد بعرس، فهتف أبو نائلة، فوثب كعب في ملحفته خارجاً آمناً إذ عرف صوته، فغدروا به وقتلوه وأخذوا رأسه ثم عادوا راجعين حتى بلغوا بقيع الفرقد فكبَّروا. فلما سمع الرسول تكبيرهم كبَّروعرف أنهم قتلوه. ثم انتهوا إليه وهو قائم يصلي فقال أفلحت الوجوه. قالوا وجهك يا رسول الله. ورموا برأسه بين يديه! .

رابعاً: إغتيال أبي رافع بن عبد الله:
أرسل الرسول عبدَ الله بن عتيك، ومعه أربعة رجال لقتل أبي رافع بن عبد الله لمعاداته لمعاداته للرسول. فلما هدأت الأصوات جاءوا إلى منزله فصعدوا درجة له وقدموا عبد الله بن عتيك لأنه كان يرطن باليهودية. فاستفتح وقال: جئت أبا رافع بهدية!، ففتحت له امرأته، فلما رأت السلاح أرادت أن تصيح، فأشار إليها بالسيف فسكتت، فدخلوا عليه فعـلّوه بأسيافهم وقتلوه.

خامساً: إغتيال سلام بن أبي الحقيّق:
وأمر الرسول بقتل سلام بن ابي الحقيّق كما ذكر ابن إسحق قال: إن بني الأوس وبني الخزرج كانا يتصاولان في غيرتهم على الإسلام . فذكرت الأوس أنهم قتلوا كعب بن الأشرف، فقالت الخزرج فوالله لايذهبون بها فضلاً علينا أبداً. قال: فتذاكروا من رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم في العداوة كابن الأشرف، فذكروا ابن أبي الحقيق وهو بخيبر. فاستأذنوا رسول الله من بني سلمة خمسة نفر - عبد الله بن عتيك، ومسعود بن سنان، وعبد الله بن أنيس، وأبو قتادة الحرث بن ربعي، وخزاعة بن أسود حليف لهم من أسلم، وأمَّر عليهم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم.عبدَ الله بن عتيك. فقتلوه.

سادساً: إغتيال أم قرفة:
وقبل قتل ابن أبي الحقيق بقليل قُتلت أم قرفة بأمر زيد، وذلك بأن ربط القوم رجليها إلى جملين ألزموهما بالسيرإلى طريقين متعاكستين، فانشقت أم قرفة وتقطعت، فهنّأ الرسول زيداً بعمله، ولم يوبخه على هذا التوحّش .

سابعاً: إغتيال ابن شيبينة:
روى ابن اسحق قال: قال رسول الله: " مَن ظفرتم به من رجال اليهود فاقتلوه! . فوثب محيصة أبن مسعود على ابن سنينة، رجل من تجار اليهود كان يلابسهم ويبايعهم، فقتله، فلامه أخوه، فقال لاخيه: والله لقد أمرني بقتله مَن لو أمرني بقتلك لضربت عنقك" .


الاغتيال السياسي والرهان الخاسر


                      الاغتيال السياسي والرهان الخاسر
ان انتقال جرثومة الاغتيال السياسي الى تونس يعد تحولا خطيرا في ظل التحول الثوري الذي فجرته هذه الدولة العريقة في جسد عربي كان في طور موته السريري . فالمجتمع التونسي لم يعرف مثل هذه الاغتيالات منذ شهيد العمال فرحات حشاد منذ ما يقرب من 65 عاما . لكن اغتيال المناضل العمالي كان على يد عصابة من الفرنسيين الذين استأجرهم النظام الفرنسي لهذه المهمة .
أما وقد انتقلت آلة القتل الى يد التونسيين فهذا يعد مؤشرا خطيرا على ما يمكن أن ينتظر مستقبل تونس اذا لم يتم تقديم الجناة في أقرب وقت الى القضاء ومعاقبتهم أشد العقاب ، شخصا كان او جماعة .
الاغتيال السياسي لا يتعلق بشخص بعينه ، بقدر ما يتعلق بجماعة ائتلفت حول فكرة محورية وحول هدف صميم ، وحول مبدأ سام . وهو ما يجعل الاغتيال السياسي يكتسب بعده الرمزي القوي ، والرموز لا تموت ، بل تزداد عنفوانا وشموخا في مثل هذه الأحداث. لكن دخول الفرقاء السياسيين في عمليات ردود الفعل قد يجر البلاد الى متاهات لا مخرج منها ، كما حدث في لبنان ، وهو الثقل الدموي الذي لم تتخلص منه هذه البلاد منذ البدايات الأولى لاستقلالها ، وخاصة بعد سنة 1975 زمن الانفجار الطائفي الكبير بعد الحرب الهلية مباشرة . ولعل مصطلح الحرب الأهلية هو تلطيف لمصطلح الحرب الطائفية ذات الذيول البذيئة والمنبوذة من الطائفيين أنفسهم .
ان ماحدث في تونس يعد سابقة في تاريخ الاغتيال السياسي بهذا البلد ، ويؤشر الى مدى الاحتقان الذي تشهده العملية السياسية بين الفرقاء ، كما يعلن بوضوح مدى ضيق بعض الجهات من الممارسة الديمقراطية ، وانغلاق أفقها السياسي ، وتنصيب نفسها وصية على الشعب وعلى أفكاره وطموحه ، وهو المنزلق الذي انزلقت اليه كثير من الدول العربية ، ويبقى النموذج العراقي في هذا الشأن نموذجا حيا ، مع وعينا بالتمايزات الاجتماعية والعقدية بين المجتمع التونسي والمجتمع العراقي .
لماذا يتم اللجوء الى التصفية الجسدية للخصوم السياسيين ؟ فالسياسة هي فن التراشق بالأفكار والاستراتيجيات ، اذا جاز التعبير ، والسياسة هي حرب مهذبة ، اذا جاز التعبير مرة أخرى .
ان اللجوء الى استخدام العنف ، وخاصة في حالاته القصوى ، القتل ، هو عنوان بارز الى افتقاد الرؤية الانسانية ، والامتلاء بالغريزة الحيوانية الدموية المنحطة . وهو مؤشر على فراغ القاتل من حس العقلانية ومن نعمة البناء . من هنا وجب على الجميع تكثيف الجهود الى استئصال هذا الورم الخبيث الذي من شأنه أن يدخل أي بلد في نفق معتم لابصيص أمل فيه .
فتونس تحتاج الى سلم اجتماعي أكثر من أي بلد آخر ، وهي البلد النموذجي العربي ، الذي استأثر دو
ما عن باقي الدول العربية بالريادة الثورية ، ومنح الشعوب العربية ما كان ينقصها من جرأة التعبير ، والانتفاض ضد الطاغية ، وتغيير النظام السياسي المتجبر والمتغطرس ، وافساح المجال للتداول السياسي الديمقراطي ، بل كان سباقا الى اعادة الحيوية الى جسد كان في مرحلة التحنيط ، وهذا فضل اذا نسيه العرب والعالم ،فان التاريخ أمين على تذكير من ينسى .
لكننا هنا لسنا بصدد نوستالجيا أو وضع الأكاليل على رؤوس من يستحقها ، بل نحن أمام حدث مهول ،وأمام تحول دراماتيكي ، يجب على الجميع أن يتجند له كي تخرج الشعب التونسي من هذه التجربة القاسيةى بأقل الخسائر .
لماذا يتم اللجوء الى القتل والتصفية في حالات التجاذب السياسي ؟ وهل هو من صميم ثقافتنا كعرب ومسلمين ؟ نحن الذين يعتبر نص كتابنا المقدس ، أن من قتل النفس كأنما قتل الناس جميعا ، في اعلاء واضح لشأن النفس الانسانية الواحدة وتبويئها مقاما يوازي مقام جميع الناس ، ونحن الذين أنتج عقل من عقولنا مقولة رأيي صواب يحتمل الخطأ ، ورأيك خطأ يحتمل الصواب . وغيرها من الآيات المقدسة والأحاديث النبوية الشريفة والمقولات الانسانية الراقية التي تنهى عن البغض والكراهية ، وتأمر بالحب والتسامح .
الاغتيالات السياسية في تاريخ الاسلام السياسي ، كانت دخيلة على عرب الحجاز والعراق والشام ، وكثير من مرتكبيها كانوا من المنافقين ، دون تزكية العرق العربي ، لكن الوقائع التاريخية هي ما يثبت ذلك . والهدف من هذه الاشارة ، هو التنبيه الى أن القتل والدعوة اليه والحظ عليه لا يمثل الثقافة العربية ولا خصال العربي الذي تربى على مقارعة العدو وجها لوجه ، بل ان ابا جهل في هذا الشأن قد يصبح نموذجا للاحتذاء حين اعترض على دخول بيت النبي أعدى أعدائه مخافة أن يتفاجأ بغيابه ، فيتهم هو وأتباعه باختراق حرمة اماء رجل .
الاغتيال السياسي لا يأتيه الا ضعيف العقيدة ، واهن العزيمة ،
حصير الرأي ، فهل على العرب في عصر الانفتاح والتعدد والديمقراطية والفردانية والنانو،وصناعة الكبد ، أن يترك ابله تساق من قبل الذئاب ؟؟؟