Tunisiens Libres

Home

Home

http://tunisienslibres.blogspot.com/2016/03/blog-post_25.html

vendredi 24 janvier 2014

التكفير و الإكراه



                               التكفير و الإكراه

نوري حمدون 
الحوار المتمدن-العدد: 4061 - 2013 / 4 / 13 - 17:54 
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني 
    
= يقدر أطلس أوف جلوبال كريستيانيتي Atlas of Global Christianity معتنقي الأديان في العالم الآن بنحو 88.7 % من سكان العالم. وبحسب تقديره أن معتنقي المسيحية زادوا خلال المائة سنة الماضية من 612 مليون نسمة إلى 2.29 مليار نسمة (كاثوليك وبروتستانت وأرثوذكس وغيرهم)، كما زاد عدد المسلمين في تلك الفترة أيضا من 221 مليون نسمة إلى 1.55 مليار نسمة. ويعطي الأطلس المذكور ترتيب العشرة أديان الأولى في العالم كالآتي :
الديانة عدد أتباع الديانة بالتقريب
مسيحيون 2,280,454,000 2 مليار و ربع
مسلمون 1,549,444,000 1 مليار و نصف
هندوس 948,507,000 1 مليار
بوذيون 468,536,000 نصف مليار
صينيون 458,316,000 نصف مليار
روحانيون 261,429,000 ربع مليار
أديان حديثة 64,442,000 1/20 مليار
السيخ 24,591,000 1/40 مليار
يهود 14,641,000 1/10 مليار
أديان طبيعية 13,978,000 1/10 مليار
10 تصنيفات 6,084,338,000
يشكلون 88.7% من السكان

وصل تعداد سكان العالم نهاية 2009 إلى نحو 6.9 مليار نسمة، بينما يقدر تعداد سكان العالم الآن بنحو 7087612800 نسمة (حوالى 7.088 مليار.)

تشغل قارة آسيا أكثر من 60% من عدد سكان العالم بتعداد يبلغ 4 مليارات و 342 مليون نسمة, حيث تشكل الصين والهند معاً لوحدهما حوالي 40% من عدد سكان العالم. تأتي بعدها قارة أفريقيا بتعداد يبلغ مليار نسمة, مشكلة بذلك 15% من عدد سكان العالم. وتمثل قارة أوروبا التي يقطنها 733 مليون نسمة حوالي 11% من تعداد السكان حول العالم. بينما تعتبر أمريكا الشمالية موطن 352 مليون نسمة(5%), وتشغل أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي ما يمثل 589 مليون نسمة (9%), ويبلغ عدد السكان في أوقيانوسيا 35 مليون نسمة مشكلين بذلك أقل من 1% من تعداد سكان العالم.

= ظهر وسط هذا العالم ما يسمى بالإسلام التراثي و هو الإسلام الذي يتجاوز النصوص الرئيسة للإسلام الموجودة في القرآن و الحديث المتواتر ليضم اليها النصوص الظنية من القرآن و الحديث و كافة إجتهادات السلف الصالح الى جانب إجتهادات علماء الأمة اليوم . و الإسلام التراثي هو أيضا الذي يعتمد التكفير و الإكراه منهجا في الدعوة و التبليغ مما يجعله في حالة صدام حاد مع مفاهيم الديمقراطية و حقوق الإنسان و بالتالي المجتمع الدولي ظنا منه أن الإسلام الحقيقي لا يعرف هذه المفاهيم . كما أن الإسلام التراثي لديه برنامج أساسي هو السيطرة على الحكومات بكافة السبل و ذلك ليتمكن من فرض رؤيته على الناس و العالم الذي ستتم إدارته حينئذ عبر حكومة عالمية جديدة إسمها الخلافة تصنف السكان الى صنفين لا ثالث لهما : مسلم و كافر . و في النهاية لا توهب الحياة إلا للمسلم منهما فقط . المسلمون في العالم هم إحدى الأقليات حيث يشكلون أقل من خمس سكان العالم على أحسن تقدير . و أما أصحاب الإسلام التراثي فهم أقلية داخل الأقلية .

= نحن نعتقد أن أحلام ما نسميه الإسلام التراثي أحلام غير واقعية و مصادمة ليس فقط للحاضر الذي نعيشه و إنما أيضا للمستقبل الذي بدأ يتشكل . و إذا قدر للدول المستبدة و الأمبراطوريات القابضة أن تظهر في الماضي البعيد و القريب و تتمدد و تكتسح حتى تغطي جزءا كبيرا من الكرة الأرضية كما حدث مع دول الإستعمار العربي و الإنجليزي على سبيل المثال فإن عالم اليوم بات على مرمى حجر من إيجاد الحكومة الكونية التي تحتكم الى مبادئ الديمقراطية و حقوق الإنسان في معاملاتها . و لم يعد هناك مكان للتكفير و الإكراه التي و هما إثنان من أسوأ أسلحة الدمار الشامل في إمبراطوريات الماضي الأليم .

= الحكومة الكونية تتبلور منذ أواسط القرن الماضي لحظة أن بدأت في إصدار الوثائق و الإتفاقات الدولية التي ستشكل في نهاية المطاف الدستور العالمي الذي سيحدد معالم السلوك البشري و الدولي المستقبلي و الذي يتنافر في معظم جزئياته مع الإسلام التراثي كما يبشر به السلفيون حيث السيادة في الإسلام التراثي للأقلية الإسلامية بينما الآخرون إما مقتولون أو مسترقون أو دافعون للجزية . الحكومة الكونية لها وثائق و إتفاقات و لها دستور و قوانين و لوائح . و للحكومة الكونية أيضا قضاء و محاكم و شرطة و جيش . و للحكومة الكونية وزارات تنفذ و تتابع عبر لجان و منظمات و هيئات دولية . و أهم ما في الموضوع أن الحكومة الكونية تستمد سلطتها من الشعب القادر على ممارسة الديمقراطية و المكفولة له كل حقوق الإنسان . إن أكبر أهداف هذه الحكومة هو ضمان عدم عودة الإستبداد و الظلم خصوصا ما كان منها بإسم الدين .

= ففي عالم كهذا المطلوب من الجميع أفرادا و حكومات التعايش السلمي و الإعتراف بالآخر المختلف لأنهما أساس الحياة في عالم المستقبل الذي يشكل فيه المسلمون كما قلنا واحدة من الأقليات بعدد 1.5 مليار فقط ,, بينما يشكل الآخرون عدد 5.5 مليار إنسان لا يعتنق أيا منهم الإسلام و لا يرغب في أن يفعل ذلك أيضا . و إذا كان ثمة من يستطيع أن يفرض دينه على الناس بالإكراه فإن النصر هنا لا شك من نصيب الصين و الهند اللتان وحدهما تشكلان أكثر من 40% من سكان العالم و من أديانه معا كما أن أكثر أهلهما من اللادينيين . و كان الأجدر بالأقلية المسلمة في ظل هذه الحقائق أن تكون الأحرص على التعايش السلمي لو لا تسلط الجماعات المتطرفة .

= و نحن نعتقد أن هناك فرقا كبيرا بين الدين و السياسة . و على هذا الأساس سيظل الدين الإسلامي الحقيقي حيا في النفوس لا تعكر صفوه إلا أحلام بعض الجماعات بالسيطرة على العالم عبر التكفير أو الإكراه أو الإثنين معا . تعتمد تلك الجماعات في إزكاء شعلة ذلك الحلم على الحديث عن نظام الخلافة . الأمر الذي يزيد من نفور أكثرية المسلمين منها لأنهم يعلمون تماما أن الخلافة لا تعني شيئا سوي الإستبداد و الأستعمار و الظلم و المجون بإسم القبلية حينا و العنصرية حينا آخر و بإسم الدين معظم الأحيان .

= لو كان الإسلام تواقا لسفك الدماء و تكفير الناس و إكراه المختلفين لما قال )) :لكم دينكم و لي دين )) . و في تقديرنا أن حروب الرسول (ص) كانت لأجل إرساء مبدأ حرية التدين الذي ضن به المشركون على الرسول (ص) في مكة و ذهبوا ضده حد تهجيره (ص) و أصحابه قسرا الى يثرب و الحبشة . و كما ذكرنا مرارا في مساحات سابقة أن الحرب الوحيدة الجديرة بالدعم و المساندة هي الحرب من أجل إرساء دعائم الديمقراطية و حقوق الإنسان . فما أن تحقق هذا الأمر للرسول (ص) و صحابته الكرام بفتح مكة حتى حطم الرسول (ص) قيود التكفير و الإكراه و الى الأبد عندما أصدر الإعلان النبوي الكريم بأن (( إذهبوا فأنتم الطلقاء )) .. أي أحرارا بالإسلام و بحقوق الإنسان من غير تكفير أو إكراه .

                     إن الحرب الوحيدة الجديرة بالإحترام و المساندة هي                      الحرب من أجل حقوق الإنسان


= أولا ..الإسلام لم يأمر بإقامة دولة و لا أعطى أحد الناس وصاية على الناس . فقد قال القرآن ( و ما على الرسول إلا البلاغ المبين .. لست عليهم بمسيطر .. ليس عليك هداهم .. أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مسلمين ) . و قال أيضا ( و من لم يحكم بما أنزل الله فاؤلئك هم الفاسقون) . الحكم المقصود هنا هو حكم الإنسان نفسه بتوجيهات الهه . و قد وردت هذه الآية تحث اليهود و النصارى و المسلمين أن يحكم كل فريق منهم شريعته على نفسه حتى لا يكونوا من الفاسقين أو الكافرين أو الظالمين .
= و عليه فالأوامر الواردة في النصوص أوامر توجيهية إرشادية و من باب النصيحة و تتوجه للفرد ليطبقها على نفسه ليخلق الإنسان الصالح الذي يعبد الله الواحد و يعمل العمل الفاضل الصالح . و إذا أخطأ في تطبيقها أو قام برفضها فلله الأمر أولا و أخيرا .. فقد قال القرآن ( من يعمل مثقال ذرة شرا يره .. و لا تذر وازرة وزر أخرى ) . إن أصعب العقوبات و هي الرجم و القطع و الصلب لا يمكن تطبيقها إذا لم يرغب الجاني نفسه في ذلك عبر أعترافه و إقراره القاطع مهما يجتهد الآخرون في إلصاق التهمة به عبر إقامة الدليل و شهادة الشهود . إن صحوة الإيمان في قلب الجاني (قبل قيام الدليل و شهادة الشهود) وحدها هي التي تدفعه للإعتراف من أجل التطهر مما إرتكب من الإثم و ما تعفر به من الذنب .
= ثانيا .. ما لا يجب فعله و ما هو خاطئ و المنكر و الفاحشة وردت بخصوصها أوامر إلهية. تلك الأوامر تتحدث عن تجنب الفاحشة و ليس منع الفاحشة . فبعض الأديان كفر بواح و فاحشة مبينة . و مع ذلك قال عنها القرآن ( لكم دينكم و لي دين ) . كما أن الأوامر تلك تتحدث الى الفرد و ليس الى المجتمع .. يقول القرآن (يا أيها الإنسان إنك كادح الى ربك كدحا فملاقيه .. و كل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ) . إن منع الفاحشة يتطلب وجود دولة و هي التي قلنا أن الإسلام لا يعرفها و لم يطلب قيامها . رغم أنه قد طالب بوجود أمة من المسلمين تأمر بالمعروف و تنهى عن المنكر . لكنها الأمة التي تقوم بشؤون الدعوة و التبشير عبر بذل النصح و الإرشاد و ليس عبر المنع و الإرهاب . يقول القرآن (.. أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مسلمين) . إن الرسول و المسلمين عليهم الدعوة و الإرشاد . و الله تعالى وحده هو الذي يهدي من يشاء و يضل من يشاء .
= ثالثا .. لم يرد في النصوص القرآنية ما يمثل خرقا للحريات الأساسية العامة و الشخصية أو يمثل خرقا لأي من مبادئ حقوق الإنسان و خاصة التي تدعو الى حرية التعبير و التدين و الوصول للمعلومات أو نشرها و الإنضمام الى الجمعيات و الأحزاب و الطوائف المختلفة التي تعمل وفقا للقانون بحيث لا تعتدى على حريات الآخرين . و عند هذه اللحظة يقول فقهاء الإسلام ( لا ضرر و لا ضرار ) . و إذا كانت بعض هذه الجمعيات وفق منظور الإسلام تبيح الفاحشة فالمطلوب من المسلم أن يتجنبها ( إنه كان فاحشة و ساء سبيلا ) .. و ليس المطلوب منه منع وجودها لأن المنع يمثل خرقا للحريات الأساسية التي قلنا أننا نجد أن النصوص شديدة الإحترام لها .
= رابعا .. المشكلة أن الفاحشة لا توجد في الطبيعة وجودا منفصلا عن محيطها . لأن الفاحشة في الطبيعة هي فعل . و الفعل سلوك نسبي يتأثر بالمحيط بحيث أن الفعل الواحد قد يكون فاحشة في محيط معين و يكون حسنا في محيط آخر . فعبادة الأصنام و تعدد الآلهة و تجسد الأله و إنكار وجود الإله لها معنى إيجابي كبير بل و ترفع من قيمة الفرد عند البوذيين و الهندوسيين و المسيحيين و الملحدين على التوالي بينما ينفر منها جميعا المسلمون الموحدون . و عليه فلا يجب أن يتم منع الفاحشة على مستوى المجتمع و الدولة . و لا يجب أن يفهم من ذلك أننا نشيع الفاحشة . الواقع أننا عندما نترك الآخرين يمارسون الفاحشة فإننا أولا نسمح لهم بممارسة معتقداتهم و عاداتهم و أفكارهم و التي لا يرون من قريب أو بعيد أنها من الفاحشة و ثانيا نسمح لأنفسنا بممارسة معتقداتنا رغم أن الآخرين لا يعرفون عنها شيئا سوى أنها الفاحشة عينها . لقد ترك الرسول القبائل و ما تدين به بعد أن تمكن من فتح مكة بعد حروب دموية فتاكة . و لم يدمر الأصنام في الأمكنة الأخرى و الكعبات الأخريات كما فعل مع أصنام كعبة مكة و التي لم يبق منها شيئا . و لم يكن تدمير الأصنام في الكعبة نوعا من إكراه الناس على عدم عبادتها بقدر ما كان إعادة للكعبة لما كانت عليه عندما أقامها أول مرة أبو الأديان ابرهيم و الذي جاء الرسول الكريم ليكون إمتدادا له و لحنيفيته و بالتالي كعبته المخصصة لعبادة الأله الواحد الذي لا يتجسد في صورة أو صوت .. و لم يكن في مقدور الجاهليين إنكار تاريخ و حقيقة البعد الإبراهيمي للكعبة لا قبل الفتح و لابعده . و من أجل دين إبراهيم أو الحنيفية صدح الرسول بدعوته و معه كل الحنيفيين بمكة . و قد خرق الجاهلييون حقه في التدين و في الإعتقاد و في الدعوة لما يراه صحيحا رغم أنه كان قد نأي بنفسه و صحابته عن العنف و الإكراه . و قد إلتزم الرسول بحقوق الإنسان هذه إذ قال القرآن : ( لا إكراه في الدين .. و جادلهم بالتي هي أحسن ) . و لإن الحرب الوحيدة الجديرة بالإحترام و المساندة هي الحرب من أجل حقوق الإنسان فقد إضطر الرسول الكريم للدخول مع مشركي مكة في حروب طويلة ضروس . و لعل حروب الرسول في الجزيرة كانت هي الأولى من نوعها في العالم حيث أنها كانت حربا من أجل إحقاق حقوق الإنسان . و بعد أن أثبت الرسول حقه في حرية العبادة و الدعوة عفى عن أعدائه في سيمفونية للسلام رفيعة المقام .. و عاهدهم على عدم خرق حقوق الإنسان في حرية العبادة و الدعوة منذ تلك اللحظة فصاعدا مقابل أن يتركهم و ما يدينون .. فبقي المسيحي منهم على عقيدة التثليث و المشرك على عبادة الأصنام و اليهودي مع توراته المحرفة . لم تكن حروب الرسول من أجل إزالة الفاحشة و منعها لأنه كان يعلم أن الفاحشة أمر نسبي . ففي ذلك قالت النصوص القرآنية ( و عسى أن تكرهوا شيئا و هو خير لكم و عسى أن تحبوا شيئا و هو شر لكم ) . كانت الآية تتحدث عن الفعل الواحد و عن القيمة النسبية له . إذ ليس بوسع أحد حتى اليوم أن يضع الحدود الفاصلة بين الفاحشة و الفضيلة .

                            الخلط بين الدين و القانون


الخلط بين الدين و القانون :
= مضى زمن طويل على المسلمين و هم يخلطون بين أحكام الدين و أحكام القانون . و قد إتفقوا على أن أحكام الشريعة المسماة الحدود تسري على المسلم و على غير المسلم . ذلك ببساطة لأنهم جعلوا أحكام الشريعة هي أحكام القانون المنظم للمعاملات بين المواطنين بغض النظر عن دينهم . يقول الفقهاء مثلا أن المخمور يجلد و إن كان من غير المسلمين طالما أنه من مواطني الدولة المسلمة .
= فما نحب أن ننبه اليه هو أن القانون هو مجموعة الأحكام التي توافق عليها المواطنون في الدولة المعينة بغض النظر عن إنتماءاتهم الدينية و العرقية و الجنسية لتنظم معاملاتهم و شؤؤنهم العامة . و هذه القوانين قابلة للأخذ و الرد و الإضافة و التعديل و النقد و التحليل لأنها قوانين من وضع البشر و تهدف الى حماية المصالح المشتركة بينهم رغم إختلافاتهم الفكرية و الثقافية و الدينية . و في العصر الحديث أصبحت هناك مرجعية دولية لهذه القوانين يجب على المشرعين مراعاتها عند وضع القوانين في كل دولة لآن الغالب على مواطني الدول الحديثة هو التباين الديني و الثقافي و العرقي و لأن التداخل بين الدول و التعايش بين مواطنيها صار نمطا يوميا يجري في كل ناحية من الكرة الأرضية جعل عالم اليوم شيئا أشبه بمدينة الرسول (ص) يثرب أو مهبط الوحي المقدس مكة .. أي مكانا ضيقا محدود الآفاق . هذه المرجعية الدولية هي مجموعة مبادئ الديمقراطية و حقوق الإنسان و الدولة المدنية ذات السلطات الثلاثة المستقلة . فعندما ننظر الى العالم من الأعلى نرى أن الدين يأتي في المرتبة الثانية بعد القوانين الوضعية المشار اليها أعلاه . و لكن .. عندما ننظر الى العالم من خلال قلب الإنسان و فؤاده و وجدانه نجد أن الدين يحتل المركز الأول بجدارة . و المفروض أنه ليس للدين مكان آخر غير القلب و الفؤاد من الإنسان . فالدين له مشرعه الخاص به و هو الله سبحانه و تعالى و له رعيته التي تطبق تلك التشريعات و هى قلوب و أفئدة المؤمنين بالله مشرعا و مخلصا و هاديا . و إنما يقع الخلط عندما نضع تشريعات السماء مكان تشريعات الأرض . حينئذ تصبح تشريعات السماء أداة في يد شخص أو جماعة أو دولة تعطي نفسها حق فرض الشريعة الإلهية إضافة الى تفسيرها و تعديلها متى ما رأت ذلك مفيدا . و بذلك تصبح هنالك وصاية على الفرد المؤمن الذي لم يجعل الله في كتابه الكريم عليه وصاية لا من أحد الناس و لا من جماعة و لا من دولة . و للأسف هذه الوصاية الغير موجودة في الإسلام و لم ترد في أي آية من آيات القرآن الكريم هي التي فرضت على المسلمين قرونا طويلة بسبب التعاون الذي حدث بين الفقهاء و السلاطين . كان السلاطين يطلبون قوانين تدعم سلطانهم على الناس . فإذا بالفقهاء يقدمون لهم أحكام الشريعة . و عندما وجدوا أن أحكام الشريعة لا تسع كل الحوادث و الملابسات فتحوا باب الإجتهاد و لوضع المزيد من الأحكام . و صارت أحكامهم و هي قوانين وضعية بإمتياز جزء من الشريعة و المفترض أنها وحي من عند الله . و لعله قد آن الأوان للخروج من حالة الخلط و اللبس التي أوقعنا فيها فقهاء و سلاطين الأمس .. تلك الحالة التي ما تزال تتلبس بعض فقهاء اليوم و سلاطينهم .
= هذا من ناحية .. و من ناحية أخرى فإن ما نحب أن ننبه اليه هو أن أحكام الشريعة يجب أن لا تسري إلا على المسلمين فقط المؤمنين بالإسلام دينا و بمحمد رسولا و بالله و بالقرآن كتابا منزلا اليهم من الله سبحانه و تعالى . فالأصل كما جاء في القرآن أن الله قد جعل لكل أمة شرعة و منهاجا . فبحسب الدين لا يجوز فرض تعاليم اليهودية على المسلمين و لا فرض تعاليم الإسلام على المسيحيين . كما أن القرآن في الأصل جاء خطابا ملزما للمؤمنين به مثلما أنزل الكتب الأخرى ملزمة لمن خوطبوا بها فقال في القرآن أن المؤمنين و اليهود و المسيحيين و الصابئين من آمن بالله لا خوف عليهم و لا هم يحزنون إن عملو الصالحات . و الشرائع جميعها هي دعوة لعمل الصالحات و لكن على أنماط مختلفة لله في وضعها شؤون . و جاء في القرآن أيضا أن الله قد أنزل لكل فئة كتابها لتحكم به بينها و قال أن من لم يحكم بما أنزل الله فألئك هم الكافرون . فلم يرد في القرآن أن الإسلام خطاب لغير المؤمنين . و المؤمنون هم المسلمون الذين آمنوا بمحمد رسولا و بالقرآن كتابا هاديا و حاكما . كما أن القرآن لا يحرض بالقوة و الإكراه على الدخول في الإسلام فكيف يستقيم أن يدعوا أتباعه لتطبيق أحكام الإسلام على غير المسلمين الذين لم يختاروا الدخول فيه . و لا نرى أية تعارض بين تعددية الأديان و الشرائع و الملل و بين ما ورد في القرآن من أن الدين عند الله هو الإسلام . فالإسلام المشار اليه هنا هو إسلام الوجه لله تعالى مع عمل الصالحات . و هو الإسلام الذي بسببه صار آدم و نوح و أبراهيم و إسماعيل و موسى و عيسى مسلمين تماما ككل بقية الأنبياء الذين أختتمهم الرسول الكريم محمد بن عبدالله نبي الإسلام . و بهذا يفهم أن الإسلام الذي جاء به محمد (ص) هو نفس ما جاء به الأنبياء قبله . و لكن الشريعة التي أتي بها هي شريعة المؤمنين و هم أتباعه و قومه و ملته التي إرتضت أن تسير على خطاه و تهتدي بهديه صلي الله عليه و سلم . كذلك لا تعارض بين قول القرآن أن الرسول (ص) مرسل للناس كافة بشيرا و نذيرا . فهو دعوة للمشركين و اليهود و النصاري و الصابئين و كافة الناس . و لكنها دعوة على قاعدة من شاء فليؤمن و من شاء فليكفر .. و على قاعدة أن لا إكراه في الدين و .. على قاعدة (أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مسلمين) أى أن الرسول (ص) ممنوع من أن يكره أحدا على أن يكون مسلما .. و في نهاية المطاف تسود قاعدة ( لكم دينكم و لى دين ) و قاعدة أن المؤمنين و النصارى و اليهود و الصابئين و المشركين و المجوس و كافة النحل إنما الله يحكم بينهم يوم القيامة و يخبرهم بما كانوا فيه مختلفين . و طبعا .. أحكام الإسلام التي يراد تطبيقها على المسلمين و غير المسلمين هي من الشريعة و ليست من الإسلام بالمعني الواسع الموضح أعلاه . و طالما أنها من الشريعة و قد ثبت أن الله جعل لكل أمة شريعة و منهاجا و أن الله أثبت أن لغير المسلمين دينهم و للمسلمين دين .. فيجب عدم إلزام غير المسلمين بأحكام الشريعة الإسلامية لأنها لا تلزم إلا المؤمنين بها . 


من أين جاء التكفير في الإسلام ؟ - دولة مدنية أم دولة الكهنوت ؟



من أين جاء التكفير في الإسلام ؟ - دولة مدنية أم دولة الكهنوت ؟




كان احمد بن حنبل اول من ابتدع فكرة التكفير في الواقع الاسلامي وكان من اشهر الذين أبرز في وجوههم سلاح التكفير القائلين بخلق القرآن ، وقد نقل إلينا كتابه " الرد على الجهمية والزنادقة وملحقه كتاب السنة " نصه التكفيري الآتي :
( القرآن كلام الله ، تكلم به ، ليس بمخلوق ، ومن زعم أن القرآن مخلوق فهو جهمي كافر ، ومن زعم أن القرآن كلام الله ووقف ولم يقل ليس بمخلوق فهو أخبث من الأول ، ومن زعم أن ألفاظنا به وتلاوتنا له مخلوقة والقرآن كلام الله فهو جهمي ، ومن لم يكفر هؤلاء القوم فهو مثلهم ) .
( المصدر السابق : نشر وتوزيع رئاسة إدارات البحوث العلمية والافتاء والدعوة والإرشاد بالسعودية )
ولم يكتف ابن حنبل بتكفير هؤلاء .. بل كفر القدرية كذلك " المصدر السابق " 
ثم كفر تارك الصلاة وحرم دفنه في مقابر المسلمين من دون بقية فقهاء ورجال السلف 
" انظر كتب الفقه الحنبلي باب الصلاة " 
وبهذا أبرز ابن حنبل صورة لم تكن موجودة من قبل من صور التشدد الفكري والتطرف القائم على تكفير المسلم للمسلم ليفتح بابا ً لمن بعده للاستمرار على نفس المنهجية .
2- ابن تيمية التلميذ النجيب 
أنتج ابن تيمية مئات الفتاوى التي تتعلق بالمخالفين في العقيدة وسائر جوانب الفقه كانت فيها صراعات دائمة بينه وبين خصومه من الفقهاء أو الصوفية والشيعة وانتهى به الأمر إلى الموت في الحبس .
( راجع الدرر الكامنة لابن حجر ج 1 / 144 ) .
وكان من أشهر فتاوى ابن تيمية اباحة مقاتلة الحكام المعطلين للشرائع ، وكانت تلك الفتوى أول ما طبقت على حاكم معاصر كان السادات " تسمى تلك الفتوى بفتوى الياثق ، وهو كتاب جنكيز خان الذي حكم به التتار بعد أن أسلموا وكفرهم ابن تيمية على أساسه " .
3 - تلاميذ على نهجه 
سار على نهج ابن تيمية من بعده ابن القيم الجوزية وابن كثير الدمشقي وابن قدامة ... هؤلاء المراجع الذين 
اعتمد عليها تيار الجهاد في صياغة أفكاره ومعتقداته تجاه الواقع والحكام والمخالفين على وجه العموم 
موقف الحنابلة ومن تابعهم من أصحاب الديانات الأخرى 
قال ابن حنبل :
" ليس لليهود ولا للنصارى أن يحدثوا في مصر مصره المسلمون بيعة ولا كنيسة ولا يضربون فيها ناقوسا ً إلا فيما كان لهم 
صلحا ً " ( انظر أحكام أهل الذمة للخلال ) .
وقال الشافعي : 
" لا يحدثوا في أمصار المسلمين كنيسة ولا مجتمعا ً لصلواتهم ولا يظهرون فيها حمل خمر ولا إدخال خنزير ولا يحدثون بناء يطولون به على بناء المسلمين ، وأن يفرقوا بين هيئاتهم في الملبس والمركب وبين هيئات المسلمين وأن يعقدوا الزنار على أوساطهم " .
( انظر المختصر ) .
ولم يخرج ابن تيمية عن خط التشدد .. فقد تابع تشدده الذي بدأه ضد خصومه المسلمين مع أصحاب الديانات الأخرى كذلك فقال : 
" إن كل كنيسة في مصر والقاهرة والكوفة والبصرة وواسط وبغداد ونحوها من الأمصار التي مصرها المسلمون بأرض العنوة فإنه يجب إزالتها إما بالهدم أو غيره بحيث لا يبقى لهم معبد في بلد فتحه المسلمون بأرض العنوة سواء كانت تلك المعابد قديمة قبل الفتح أو مستحدثة " .
( انظر مجموع الرسائل والمسائل ، أحكام أهل الذمة ، وانظر كذلك أحكام أهل الذمة لابن القيم ويقصد بأرض العنوة البلاد التي فتحت بالسيف ) .
وعلى هذا الأساس نشأت فكرة استحلال المسيحيين في واقع الحركات الإسلامية في مصر وغيرها ، ووجد تيار الجهاد المبررات الشرعية التي تبيح له الاعتداء على ممتلكاتهم وقتلهم .
وقد ورثت الحركات الإسلامية المعاصرة من السلف التبرير الشرعي للتطرف وتحجيم دور العقل ومعاداة باقي الديانات واستباحتهم .
روايات يعتمد عليها الأصوليون لمعاداة غير المسلمين 
1- " لا تبدأوا أهل الذمة بالسلام وإذا لقيتم أحدهم في الطريق فاضطروهم إلى أضيقه " .
( الترمذي كتاب السير ومسلم كتاب السلام وأبو داود كتاب الأدب ) .
2- " أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين " 
( النسائي كتاب القسامة ، أبو داود كتاب الجهاد ، الترمذي كتاب السير ) .
3- " لا تساكنوا المشركين ولا تجامعوهم فمن ساكنهم أو جامعهم فهو مثلهم " ( أبو داود كتاب الجهاد ) .
4- " إن أبوا إلا أن تأخذوه كرها - أي مال أهل الذمة - فخذوه " . ( أبو داود كتاب الأطعمة ، الترمذي كتاب السير ، البخاري كتاب المظالم والغصب ، مسلم كتاب اللقطة ) .
تلك الروايات التي لا بد من رفضها رفضا ً تاما ً لأن أساس المواطنة هو التساوي بين الجميع ، وعلى هذا وجبت المطالبة بإقامة الدولة المدنية لا الدينية القائمة على نصوص مشكوك فيها أو على نص مقدس سليم عند طرف في الدولة المدنية غير ملزم وغير سليم عند طرف آخر في الدولة المدنية ويساء تفسيره على أفضل الاحتمالات

الاسلام السياسي - نمط التفكير واسلوب التكفير



الاسلام السياسي - نمط التفكير واسلوب التكفير



     

يراد بالاسلام معنى السلام وهو اسم من اسماء اللة الحسنى لسلامته تعالى من النقص والعيب  و يراد به ايضا الامن والطمأنينة والصلح  اي انه دين للمحبة والتسامح ويهدف الى اسعاد الانسان  , أما الحرب والخوف فهما نقيضان للسلام  وكلاهما  لا يجتمعان , والدين هو غذاء للروح وليس سورا يعزل الانسان بعيدا عن رياح التغيير والحضارة والعلوم , وقد كان للدين الاسلامي دور كبير في اذكاء روح المقاومة ضد المحتل في العديد من البلدان لنيل الحرية والاستقلال  وكان دافعا  للاستبسال في المقاومة للحصول على الحق من الباطل ومن ذلك مثلا دوره في قيام ثورة الجزائر ومقاومة الاحتلال الفرنسي الذي دام 132 عاما , وتاثير فتوى رجال الدين الشيعة لتفجير ثورة 1920 في العراق ضد المحتلين .... .
ان  الكثير من المثقفين المسلمين وغير المسلمين يتحرج من الخوض في مناقشة القضايا الدينية لحساسيتها ومساسها بمشاعر ومعتقدات الناس وللخوف من ردود الفعل غير المحدودة ضد من يناقش او يحاور مواضيع تخص الاسلام عموما و تفسير النصوص في القرأن الكريم والاحاديث النبوية و بيان ادلة الاحكام الشرعية الاخرى بشكل خاص  فالى  وقت ليس ببعيد ظلت هكذا امور من المحرمات او ما يسمى ضمن منطقة  (( التابوTabu  )).وهذا ما دفع عدد من انظمة الحكم العربية والاسلامية الى اتهام من يحاول نظم القصائد الشعرية او مناقشة الافكار الدينية بتهمة ازدراء الاديان او التكفير ومنع نشر هذه الافكار او القصائد او الاراء وهو ما حصل ويحصل مع الكثير من الكتاب والشعراء والباحثين والمثقفين والاكاديمين الذين تركوا اوطانهم او تعرضوا للاضطهاد فيها .
وعلى اية حال فنحن هنا اليوم لسنا بصدد نقد الاسلام او اية ديانة اخرى  اذ اننا نحترم كل الديانات والمذاهب والمعتقدات  ونعترف  بخيارات الناس مادامت هذه الخيارات موافقة للقانون , ونقدر ان قضية الاعتقاد بدين او مذهب  معين هي من قيم البشر التي لا يجوز التعرض لها او المس بها  الا اننا نشير هنا الى بعض التنظيمات السياسية المتشبعة بالعنف والنهج الارهابي و التي ترتدي ثوب الاسلام وصولا الى الاغراض السياسية ومنها حركة طالبان وتنظيم القاعدة و جماعة جند الاسلام التي انضم اتباعها الى جماعة  انصار الاسلام في كردستان العراق  ومن هم على شاكلتهم ممن يفسرون الاسلام حسب مقاساتهم المتخلفة ووفقا لنمط تفكيرهم المتحجر الذي ينم عن جهل بقيم التسامح والمحبة في الرسالات الدينية  , وشتان بين منهج سياسي يتحصن بدرع الدين ويسعى باسمه للوثوب الى السلطة وتحقيق الولاية الشاملة والاغراض السياسية وبين قيم رسالية ايمانية غايتها نشر المحبة والسلم بين نفوس الناس .

واذا عدنا قليلا الى الوراء نجد ان (  المعتزلة ) لعبوا دورا فلسفيا كبيرا في نقد الفكر الديني عموما من الناحية الفلسفية وكذلك مافعلة جماعة ( اخوان الصفا) وذلك لفك الطوق عن الجمود الفكري ومقاومة التعصب والتطرف الديني في الفترة الماضية  وكذلك نهض بهذا الدور عدد من المفكرين والمثقفين  في العصر الحديث ومن ذلك مثلا الاديب طة حسين في كتابة ( الشعر الجاهلي ) والشيخ على عبد الرازق والذي شغل منصب شيخ الازهر سابقا في مؤلفاته القيمة العديده (وتعرض على إثر ذلك إلى سحب شهادته العلمية وفصله من الوظيفة وتعرض لمحكمة تفتيش، وكانت كتبة جزءاً من معركة سياسية) وخالد محمد خالد و غيرهم كثيرون , مثل فرج فودة ونصر حامد ابو زيد ومهدي عامل ونجيب محفوظ وحسين مروة ونوال السعداوي..الذين يحترمهم التاريخ على العكس من الاشخاص الذين ظلوا خارج حركة  قوانين المجتمع  وفي حدود الاسوار متحجرين يتهمون كل من يسعى للتنوير بنعوت تدل على جهلهم في الاسلام وثقافتهم الضيقة في قيمة ودور الرسالة السماوية في المجتمع  .

و على الرغم من التطورات الكبيرة في مختلف العلوم والمعارف التي وجدت من اجل الانسان , الا  انه مع ذلك برزت ظواهر تؤدي الى عكس الاتجاه ومنها  ظاهرة الاسلام السياسي في العصر الحديث حيث يتخذ من الاسلام  درعا لطرح فكرا متعصبا لا يعرف التسامح ولا العقل المنفتح ولا الاعتراف بالاخر وصار اتباعه يلجأون الى طرق  الذبح واستخدام السكين والبندقية والفؤس  والتمثيل بالجثث والاسلحة الفتاكة كأسلوب  للحوار مع الاخر بدلا من زرع بذور الخير والمحبة والكلمة التي توحد الناس من خلال  الحوار الحضاري – الجدلي الفكري الذي يقوم على الحجة بالحجة والدليل بالدليل  .

فالوهابية مثلا تؤمن بأن :(( الفكر والكفر واحد .... وهما من ذات الحروف ..فلاتفكروا لكي لا تكفروا )) بهذا القول يدعوا محمد بن عبد الوهاب مرشد ومؤسس الفكر الوهابي الناس  والذي اعتمدته تنظيمات القاعدة وحركة طالبان وجند الاسلام و انصار الاسلام منهجا لها, وهو دليل على التحجر الفكري والتعصب الخطير , فالجهل – كما تعلمون – حبل يلتف على عنق صاحبه والجاهل عدو نفسه , والحركات السياسية  التي تسترشد بهذه الاراء و بمثل هذا النمط من التفكير لا تقبل اي نقد او اصلاح فكري لانها تعتقد انها تملك الحقيقة المطلقة . ..وما عداها كافر !

لذلك لابد من القاء المزيد من الاضواء على هذه الظاهرة الخطيرة لانها من المواضيع المهمة والحيوية التي لم يجرؤ الا القليل  في الحديث عنها لما يتميز  به هذا الحوار من خصوصية وحساسية وربما سوء فهم من الاخر ليصل الى حد  القمع وهدر الدم  و التكفير , فقد برزت قضية تسيس الاسلام في العصر الحديث من بعض الاحزاب والحركات السياسية واتخذت من الاسلام منهاجا ودليل عمل لها للوصول الى الحكم لتكون لها ولاية دينية وولاية سياسية  باشاعة الرعب  و الخوف بوسائل شتى  وهو جوهر العمل الارهابي الذي يعد فعلا جرميا عمديا  .

ولقد اصبحت مشكلات التطرف والارهاب من القضايا المهمة والخطيرة على مختلف المجالات , تزعزع الامن الوطني وتهدد الامن والسلم الدوليين , لاسيما في منطقة الشرق الاوسط , حيث ما تزال تبذل العديد من الجهود اقليميا ودوليا لمكافحة ظاهرة الاضطراب السياسي واعمال العنف والتعصب , لذلك لابد من تحديد بعض المصطلحات وتمييزها عن بعضها البعض قبل ان ندخل في بيان البعض من مشكلات ومخاطر الارهاب, اذ من المعلوم ان هناك فرقا بين الانغلاق الاعمى لرأي او فكرة معينة اي الجمود الفكري وعدم الاعتراف بالرأي الاخر وبين التطرف اي المغالاة  في الاراء او المواقف ثم الارهاب الذي قد يمارس من فرد او جماعة او من الدولة والذي يسمى بـ ارهاب الدولة , وهو ما سنبينه على النحو التالي مشيرين الى بعض النتائج العامة في مكافحة التعصب والتطرف والارهاب :

مفهوم التعصب ؟
التعصب في اللغة عدم قبول الحق عند ظهور الدليل بناء على ميل الى جهة او طرف او جماعة او مذهب او فكر سياسي او طائفة. والتعصب من العصبية وهي ارتباط الشخص بفكر او جماعة والجد في نصرتها والانغلاق على مبادئها. ويطلق على الشخص بـ المتعصب Fanatical. وهذا التعصب قد يكون تعصبا دينيا او مذهبيا او سياسيا او طائفيا او عنصريا وهو سلوك خطير قد ينحدر نحو الاسوء ثم يؤدي الى التطرف والهلاك والخراب بسبب التشدد وعدم الانفتاح وعدم التسامح ايا كان نوع التعصب ومهما كان شكله او مصدره. ولعل اخطر اشكال التعصب هو التعصب القومي والتعصب الديني حيث تمارسهما بعض الجماعات او الانظمة الدكتاتورية او تحرض عليهما او تشجعهما خلافا للقوانين وللالتزامات الدولية وللديانات السماوية والقيم الانسانية النبيلة القائمة على المحبة والتسامح والاعتراف بحقوق الانسان واحترام التعددية القومية والتعددية السياسية والتعددية المذهبية والتعددية الدينية. ولا يمكن ان نتصور وجود مجتمع انساني مستقر وامن ويعيش الناس في ظله بأمان وبسلام مع وجود التعصب الذي يرفض الحق الثابت والموجود ويصادر الفكر الاخر او القومية الاخرى او يحظر حرية العبادة او لا يعترف بوجود الطرف الاخر.
مفهوم التطرف ؟
التطرف هو الشدة او الافراط في شيء او في موقف معين وهو اقصى الاتجاه او النهاية والطرف او هو الحد الاقصى , وحين يقال اجراء متطرف يعني ذلك الاجراء الذي يكون الى ابعد حد , وهو الغلو وحين يبالغ شخص ما في فكرة او في موقف معين دون تسامح او مرونة يقال عنه شخص متطرف في موقفه او معتقده او مذهبه السياسي او الديني او القومي , والمتطرف في اللغة من تجاوز حد الاعتدال.
 والتطرف معروف في العديد من دول العالم في القضايا الدينية والسياسية والمذهبية والفكرية والقومية وغيرها. وهذا التطرف ناتج عن الانفعال وهو اجراء يائس من شخص او جماعة ضد طرف اخر. فاذا اقترن التطرف بالعنف والاعمال الفعلية  الاجرامية التي تفزع الناس وتهدد الامن والاشخاص المدنيين وتقلق امن المجتمع اصبحت من الاعمال الارهابية لان التطرف اصبح يثير الفزع والخوف والرعب وهو اقصى درجات اليأس والقسوة المدمرة. لذلك فان التطرف هو المغالاة السياسية او الدينية او المذهبية او الفكرية وهو اسلوب خطير ومدمر للفرد وللجماعة ولكيان المجتمع والدولة لابد من مقاومته بطرق واشكال متعددة ايا كان الطرف القائم به بتفعيل دور القانون.
مفهوم الارهاب ؟
الارهاب من الرهبة اي الخوف او هو التخويف واشاعة عدم الاطمئنان وبث الرعب والفزع  Terrorوغايته ايجاد عدم الاستقرار بين الناس في المجتمع لتحقيق اهداف معينة , فالارهاب هو العنف المخيف ويقال في اللغة الراهبة اي الحالة التي تفزع , كما ان العنف الذي يمارس ضد الانسان وحقوقه الاساسية هو الارهاب ايا كان مصدره او القائم به. ويقال عن الرهيب والمرهوب هو ما يخاف منه من عمل او فعل يثير الخوف اي الرعب Fright
اما عن تعريف الارهاب   The definition of terrorism فيمكن وصفه على انه العنف السياسي اي الرعب والخوف الذي تقوم به جماعة او افراد او شخص او دولة او منظمة لتحقيق اغراض او اهداف معينة من وراء ذلك. وهو ظاهرة من ظواهر الاضطراب السياسي في العصر الحديث.

القانون الوضعي والقانون الالهي ؟ وهل هناك تعارض بينها ؟

ان ادلة الاحكام الشرعية في المذاهب الفقيه الاسلامية وهي :
1-                 القرأن وهناك مدارس متعدده في التفسير منها مدرسة حرفية النص ومدرسة التفسير المتطور للنصوص , والقرأن من مصادر القاعدة القانونية في كثير من البلدان الاسلامية سواء بصورة مباشرة ام غير مباشرة .
2-                 السنة النبوية ولكن اية سنة نعتمد عليها ؟ فهناك كثير من الاحاديث مشكوك فيها او ضعيفة وهناك تفسير حرفي لها ..وهذه السنة ( قولية او فعلية او تقريرية ) وهي من مصادر القاعدة القانونية للعديد من القوانين في كثير من البلدان الاسلامية .
3-                 الاجماع اي اجماع الصحابة فيما لا نص فية على امر معين
4-                 الاستحسان او القياس او المصالح المرسلة عند السنة ( أودليل العقل عند الشيعة ) كدليل رابع من ادلة الاحكام الشرعية التي تبث روح التطور لمواكبة المستجدات وايجاد الحلول للمشكلات الانسانية مثل ايجاد حكم شرعي للاستنساخ البشري وغرس الاعضاء البشرية ومواكبة تطورات الحياة الاخرى  .
ونعتقد هنا ان باب الاجتهاد  والتفكير مازال مفتوحا وان دليل العقل لغرض استنباط الاحكام الشرعية يمكن اعمالة لمجاراة تطورات الحياة وتوظيف الدين لخدمة الانسان .وان تفاهم الاديان من خلال الحوار الحضاري يعد اساسا لنشر السلام بين الناس كما ان اهل الكتاب من اليهود والنصارى وغيرهم من اصحاب المذاهب والديانات  ليسوا كفارا كما يزعم الارهابيون ألم يهاجر المسلمون الى الحبشة وهو بلد مسيحي لان الرسول محمد قال ان فيها ملكا لا يظلم فيها احد
الارهاب وتسيس الاسلام في كوردستان العراق:
ارتبط ظهور الإسلام السياسي في كوردستان ، بانتصار الثورة الإيرانية في إيران عام 1979  واندلاع الحرب العراقية – الإيرانية عام 1980 –1988 ، حيث تم تشكيل الحركة الإسلامية في كردستان العراق بعد سنوات من الحرب. وكانت ارتباطات الحركة ومنذ بداية نشوئها بإيران واضحة، إلا أن هذا لا يعني أن أسباب نشوء الظاهرة تعود إلى العامل الخارجي فقط، بل إن هناك عوامل داخلية في كوردستان  هيأت الأرضية المناسبة لنشوء ظاهرة الاسلام السياسي في المنطقة  وتحويلها إلى حركة سياسية منظمة في الوقت الحاضر.
و في الحقيقة لم تشهد منطقة كوردستان ولا العراق كله اي عمليات ارهابية ترتكب باسم الاسلام على النحو الذي نراه اونقرأ ونسمع عنة الان ومنذ فترة في كوردستان العراق , وما يطرح من خطاب سياسي – باسم الاسلام تفوح منه رائحة الوهابية والتطرف المقترن بالعمل الارهابي والجرائم الخطيرة في المجتمع  واخص القول جماعة ما يسمى بجند الاسلام التي تحول اتباعها ال جماعة انصار الاسلام وهم في حقيقة الامر جند للشيطان هدفهم زعزعة الاستقرار والامن والسلام في ربوع المنطقة وارتكاب سلسلة من الجرائم بطرق وحشية  بعد طول سنوات الحروب والمعارك الضروس التي شهدتها المنطقة .
وهذه الاعمال الاجرامية التي ترتكبها الجماعات باسم الاسلام من قتل وتدمير واغتيالات ومحاولة زعزعة الاستقرار في المجتمع  يقف من ورائها الاطراف التي لاتريد لربوع كردستان السلام والامن والحرية . ولعل من اخطر الاعمال الاجرامية التي قامت بها هذه الجماعات الشيطانية العديد من عمليات التفجير في مناطق متعددة وكذلك اعتيال شخصيات كوردية و محاولة اغتيال الاستاذ الدكتور برهم صالح مما دفع بقيادة الحزبين البارتي والاتحاد الى تشكيل غرفة عمليات مشتركة لمكافحة هذا السرطان الجديد تنفيذا للواجبات والمسؤوليات المناطة بهذه القيادة تجاة شعبها .
ان هذه الجماعات تقوم بفرض الحجاب على النساء والاطفال بالقوة وبالمغريات ومن خلال عاملي الترغيب والترهيب وكذلك من خلال بث الرعب في نفوس المواطنين الابرياء بالقيام في التمثيل بالجثث بعد قتلها زرعا للرعب في النفوس وهو امر محرم شرعا حيث قال الرسول محمد   ( لا تمثلوا حتى بالكلب ) فكيف يتم التمثيل بالقتيل ؟ ولماذا يقتل ؟ ولاي يهدف ؟ وهل يجوز نشر الفكر السياسي- الارهابي  بالقوة وباسم الدين  ؟
ان هذه  الاعمال تدخل في نطاق مفهوم الجرائم الدولية وان القائم بهذه الاعمال ينطبق علية وصف المجرم الدولي بسبب اقترافة للجرائم الارهابية ومن احكام هذه الجريمة هي مايلي:

1.  الجريمة عادية وعمدية

2.     المجرم يحاسب عن جريمته مهما طال الزمن لانها لا تسقط بمرور الزمان او بالتقادم
3.     لا يمنح المجرم حق الحماية واللجوء اذا فر الى اي بلد اخر
4.     لا يعفى الفاعل من العقاب حتى ولو تذرع انه ينفذ الاوامر العليا من الامير للجماعة او من مسؤول اعلى منه ايا كانت المسؤولية او المنصب.

ان بروز هذه الظاهرة الاجرامية الخطيرة تحت يافطة الاسلام ,والاسلام منها براء , هي جديدة على كوردستان التي لا يعرف اهلها الا التسامح والمحبة والسلام  والعيش الامن غير ان من يغذيها هو نظام صدام اولا وبعض الاطراف الاقليمية التي لا تريد استقرار المنطقة وبخاصة  بعد زوال حكم الطاغية عن المناطق المحررة منذ عام 1991 وان هذه الظاهرة السياسية الملفتة للانتباه والتي تسئ للاسلام برزت بصورة واضحة بعد هروب تنظيمات القاعدة للمجرم بن لادن وشياطين طالبان من اعشاشهم الى جحور اخرى يزرعون المخدرات ويقتاتون على السحت الحرام .اما عن برنامجهم  فهو يقوم على : (القرآن، البندقية، الخنجر، راية لا إله إلا الله، محمد رسول الله)  وهي تمثل ادعائهم في (فرض حكم الله على الأرض) غاياته سياسة واسلوبة ديني . وهذه الجماعات تكفر دعاة الديمقراطية لانها تتعرض – في نظرهم – مع الايمان بالله وشريعته  وتلغي اي دور للمرأة في شؤون الحياة .

ولهذا على كل عراقي منصف ومحب لوطنة ان يقاوم هذه الجماعات بكل الوسائل والطرق ونبارك خطوات القيادة الكوردية في وضع غرفة عمليات لمكافحة اعشاش هذه البؤر الاجرامية من اجل تامين الاستقرار لمنطقة شهدت الحروب والقتال لسنوات طوال ومن حق الشغب الكوردي وجميع العراقيين العيش بطمأنينة  بعيدا عن الدكتاتورية الجديدة التي تمارس باسم الدين الاسلامي .
كما ان  هذه الجماعات هم من العرب المرتزقة الفارين ومن الكورد العاطلين ومن الافغان والايرانين ومن جنسيات مختلفة تريد ان تحقق اهدافها الاجرامية وتؤسس حكما باسم الاسلام على غرار امارة طالبان وشياطينها .فحركة جند الاسلام و جماعة انصار الاسلام وتنظيم القاعدة وطالبان ومن هم على شاكلتها  تهدر دم ( الشيعة ) لانهم يؤمنون بدور العقل كدليل رابع يستنبط منه الحكم الشرعي عند عدم وجود نص في القرأن او السنة النبوية او في الاجماع  لأن العقل يعني اعمال الفكر وفهم متعيرات الحياة وتطوراتها ويهدرون  دم  ( العلمانيون ) وجميع من يخالفهم او من يفكر بعقله بحرية وصولا للحقيقة لان الفكر والكفر واحد عندهم كما انهم ينادون صراحة  بقتال اليهود والنصاري من خلال الجهاد مما يجعل وجودهم خطورة كبيرة على مستقبل كوردستان والعراق والمنطقة .
بعض نماذج اسلوب التفكير والتكفير لهذه الجماعات الاهابية:

1 الذبح والتمثيل بالجثث

2.     غير المسلم كافر
3.     غير الوهابي كافر
4.     المرأة لا يحق لها ان تتعلم وفرض اقامتها في البيت فقط مع الحجاب
5.     غرس الفكر الدنين المتطرف والايمان بالعنف المفرط
6.     زرع المخدرات وتسويقها للحصول على المال وممارسة الاعمال الاجرامية
7.     تطبيق النصوص الحرفية للقرأن بمايخدم فكرهم السياسي .
8.     عدم التعامل مع غير المسلم او حتى اكل الطعام الذي يبيعه لانه اعد من نصراني او من كافر كما يسمونه .
9.     حرمان المرأة من التعليم والعمل وتحريم توليها القضاء وكل اشكال الوظائف
10. تنفيذ العقوبات التي وردت في القرأن بحذافيرها مثل قطع اليد عند السرقة ورمي الانسان المحصن بالحجارة حتى الموت عند ارتكاب الزنا وتنفيذ عقوبة الجلد على غير المحصن عند ارتكابة للزنا كما يفهمون .
11. ترويج سياسة العنف ومن خلال التحريض الدائم على القتال وما يطلقون علية من عبارة (( الجهاد لقتال الكفار )) بحجة ان الجهاد واجب على كل مسلم ومسلمة ضد الكفر علما ان مفهوم الكفر هو ما يحددة تفكيرهم وثقافتهم الشيطانية وسلفيتهم.
12- تكفير الشيعة على اساس انهم رافضة وتحليل قتلهم وسلب اموالهم .
13 - انهم يقررون مقدار التعويض عن الضرر الذي يصيب  المرأة ما يسمى بالدية ومقدارها نصف دية الرجل اي تعويضها او ورثتها نصف مقدار تعويض الرجل ومنع سفرها بمفردها مطلقا الا مع محرم لانها حرمة والحرمة من الحريم او الحرام والحرام يعني نقيض الحلال .
14- اعتبار ان النساء للمتعة فقط ولهذا يوجبون تعدد الزوجات ويكثرون من الخليلات والمحضيات مع توفير اساس شرعي لامير الجماعة في ان يحضى بما يريد من النساء للاستمتاع  .
15- هدر دم المخالف لهذه السياسة او النهج السلفي وبخاصة من يعارضها من العلمانين
ومن الطبيعي ان ليست كل الاحزاب والحركات الاسلامية هي على ذات الشاكلة وانما هذه فئة محصورة وضيقة ومعروفة الاهداف  وهي مجموعات  ظالة باغية , ونؤكد هنا احترامنا للحركة الاسلامية في نضالها ضد الدكتاتورية ومنها المجلس الاسلامي الاعلى و حزب الدعوة و منظمة العمل الاسلامي وللرموز الاسلامية المجاهدة مثل الصدر الاول والثاني والبدري وغيرهم من الشهداء  .

نماذج من الاعمال الارهابية لبعض الجماعات الاسلامية :

1.   جرائم تفجيرات السفارة الامريكية في نيروبي عام 1998

2.      جريمة تفجير مركز التجارة العالمي ووزارة الدفاع الامريكية في 11 ايلول 2001
3.     جرائم تفجيرات في مترو ميلانو وفي صقلية عام 2002
ان جرائم القتل الوحشية والذبح  من جند الاسلام وجماعة  انصار الاسلام في كوردستان جريمة خطيرة واساءه للاسلام من الفكر الوهابي ومن مؤيدية.ولهذا فان الفتاوى من امراء الجماعات الاصولية المتطرفة في جواز القتل والتمثيل بالجثث هي باطلة وحرام شرعا وباطلة قانونا .
 وهذه الجماعات تخالف حتى وصايا الرسول محمد فلقد كان النبي (ص) يوصي جنوده، بالطفل وبالمرأة ، وبالشيوخ من كبار السن وبالحلقات الضعيفة الاخرى في المجتمع  ، وبالمريض وبأصحاب الصوامع من أهل الاديان الاخرى، واوصى بان لا يقطعوا زرعاً ، ولا يحرقوا متاعاً  ولا يقتلوا طفلا ولا شيخا او امرأه ،قائلا لهم بأنكم إمة الرحمة في الارض ، وأمة العدل الآلهي فحرم قتل الاسير و التمثيل بالجثث .وهو اكبر دليل على رفض واضح لثقافة العنف والالتزام بقواعد الامن ونشر السلام .
ان قواعد القانون الدولي تدين اي عمل يستهدف المدنيين وتعتبره من الاعمال الارهابية ايا كانت العقيدة التي يتبناها الفاعل ويعد الشخص القائم بالعمل الارهابي مجرما دوليا لا تسقط جريمته بالتقادم . ولغرض فصل الدين عن السياسة و تجنب تسخير الاسلام كدين وجد من اجل الانسان وسعادته وتامين الحياة المطمئنة له , شأنة شأن الاديان الاخرى , نرى ان من الاهمية بمكان ان يصار الى تكثيف الحوار بين الاديان الذي لابد ان يقود الى التسامح وزرع قيم المحبة والفضيلة والخير بين الناس في المجتمع والى نبذ العنف  فالاديان جاءت لمصلحة الانسان ومن اجلة لنشر السلام بين الناس وندعم جهود تقديم المجرمين الى العدالة فالتعددية  الدينية ضرورة و حق الاختلاف ناتج عن مبدأ يقره الاسلام وهي حرية الانسان في اختياره ومسؤوليتة عن ذلك ولا اكراه في الدين .
  

التكفير يؤدي إلى التفجير

التكفير يؤدي إلى التفجير
للكاتب : ناجح ابراهيم | 21 / فبراير / 2013

إذا كان الفكر صحيحاً سليماً أنتج مردوداً إيجابياً صالحاً ومصلحاً.. والعكس صحيح.. وليس هناك فكر على وجه الأرض لا مردود له في الواقع العملي. والتكفير لابد أن يؤدي حتماً إلى التفجير.. هذه قاعدة مهمة يعرفها كل من يدرس أفكار التكفير، والتكفير لابد أن يؤدي إلى الاستحلال، فالذي يكفر المسلم ويستحل عرضه ويرميه بالكفر من اليسير عليه أن يستحل دمه وماله. وأريد فى هذا المقال أن أعرض لسوءات فكر التكفير في نقاط مختصرة 
أولاً: التكفير يعد أسوأ لوثة أصابت العقل المسلم فى مقتل وقد بدأت منذ أيام الخليفة الراشد علي بن أبي طالب 
ثانياً: لوثة التكفير ليست لوثة في العقل فقط ولكنها أيضاً فى القلب والفؤاد، فالقلوب الغليظة الجافة التي لا تعرف الرحمة هي التي يسكنها فكر التكفير والتي تستكثر على رحمة الله الواسعة أن ترحم عاصيا أو تدخل مقصراً الجنة ناسياً أن الله أدخل بغياً «أى مومساً» الجنة لأنها سقت كلباً كان يلهث من العطش حيث نزلت البئر وغامرت بنفسها وملأت حذاءها بالماء لتسقيه 
شكر الله لها هذا الصنيع فغفر لها كما ورد في الحديث الصحيح وقد قال ابن القيم «إن نور التواضع والرحمة الذي سكن قلب هذه البغى أحرق كل معاصيها السابقة» 
ثالثاً: العقل التكفيري ينتمي لمن قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عنهم «من قال هلك الناس فهو أهلكهم».. فهم لا يعجبهم أحد.. يكفرون الحاكم وأعوانه.. والشرطة والجيش.. ويكفرون البرلمان أيضاً.. ويكفرون الصوفية ويكفرون بعض الحركات الإسلامية.. فالناس جميعاً عندهم هلكى 
وكان صديقي وحبيبي الشيخ حمدي عبد الرحمن يمزح مع أحدهم فيعطيه ورقة صغيرة ويقول له مازحاً: «أكتب لي في هذه الورقة أسماء المسلمين في العالم من وجهة نظرك».. وكان هذا أكبر تعبير عن نظرية «هلك الناس».. فهو شامخ بنفسه مغتر بإيمانه.. يرى نفسه أفضل من الآخرين.. وقد بشره الرسول صلى الله عليه وسلم «بأنه أهلكهم» بضم الكاف أي هو أسوأ منهم.. أو بفتح الكاف أي أهلكهم يترك دعوتهم والاستطالة والتكبر عليهم 
رابعا: التكفير ينتشر فى البيئات قليلة العلم جافة الطبع، ولذلك انتشر بين الصيادين في الفيوم في إحدى الفترات وفي سيناء وينتشر بين القرويين والشباب أحادي التفكير. 

خامساً: هو فكر انشطاري يفرق ولا يجمع ويمزق ولا يوحد.. فكل خلاف بين أصحابه هو كفر وإيمان.. ليصبح أحدهما كافراً والآخر مسلما.. أو يكفر أحدهما الآخر.. وهذا عكس الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم الذي كان خلافهم دوماً ليس في الحق والباطل والكفر والإيمان.. ولكن في الراجح والمرجوح.. فالآراء الفقهية المعتبرة ليس فيها حق وباطل.. وكفر وإيمان.. ولكنه راجح ومرجوح. 
سادساً: تأملت معظم جماعات التكفير التي رأيتها فوجدت أنها سطحية الفكر لا تحب العلم وتكره الاستزادة منه وتحب الطاعة العمياء والتلقين. 

سابعاً: التكفير يعنى تكفير المسلم بالمعصية أو الذنب.. وجماعات التكفير تكفر الحاكم والمحكوم والشرطة والجيش والبرلمان والقضاء.. ومازالت حتى اليوم على نفس أفكارها ولم تستفد شيئاً من الحريات الديمقراطية.. ولكنها اتخذتها وسيلة لنشر أفكارها في ظل أجواء مهيئة من التكفير السياسى والاستقطاب الحاد. 

ثامناً: المعصية تنقص الإيمان ولكنها لا تنقضه.. والفرق بينهما «نقطة على الضاد».. فالإيمان يزيد ولا ينقص. 

تاسعاً: مصيبة التكفير أنه يجعل من نفسه إلها على الأرض يحكم على من يشاء بالكفر ثم ينفذ الحكم بنفسه ثم يدخله النار أيضاً.. كل ذلك يفعله فى هدوء.. ناسياً أنه يستلب حق الله فى الدنيا والآخرة. وأخيراً لا يدرك هؤلاء أن الحكم على الناس ليس من صميم عمل الدعاة.. فضلاً عن عوام الناس.. والدعاة لا يكفرون الناس، ولكنهم مصدر هداية ورشاد ورحمة لهم، كما أن الفرق بين فكر التكفير وفكر واعتقاد أهل السنة هي «نقطة الصاد» كما كنا قديما نعلم أبناءنا.. فأهل السنة والجماعة يقولون إن المعصية تنفي الإيمان ولا تنقصه من أساسه.. أما جماعات 
التكفير فيقولون إن المعصية تنفي الإيمان وتنقضه

(كما قال الدكتور ناجح إبراهيم، إن عام 2013 هو أصعب عام مر على المصريين فى التاريخ المصري فهو عام الحرق، مؤكدا أن مصر حرق فيها مالم يحرق طوال تاريخها كله مقرات الحرية والعدالة و 63 كنيسة فى يوم واحد، حرق 200 جسم والتمثيل بجثث بعض الضباط، حرق 10 محافظات فى وقت واحد و50 محكمة ونيابة، مضيفا أن الحرق بالنار شئ اختص اله به نفسه دون سوءة ولم يبحه لأحد من العالمين.
وأضاف في لقائه مع الإعلامية رشا نبيل فى برنامج "مصر كل يوم"، أن 2013 هو عام الدماء، فالدماء أريقت من كل أطياف الشعب المصري الإسلاميين، والشرطة توفى منها 450 شخص وجرح 4000 فرد أمن، والجيش لم يعلن عن القتلى فى صفوفه، ولكن التفجيرات الكثيرة تؤكد أن هناك عددا كبيرا من القتلى فى صفوف القوات المسلحة، مشيرا إلى أن الأصل فى الدماء العصمة ولم يبح الله لأحد أن يهدم هذا البنيان.
وأكد إبراهيم، أن الحركات الجهادية تكفر كل الناس، والأصل فى الناس الكفر حتى يثبت العكس، مضيفا أن التكفير قتل معنوي للمسلم بإخراجه عن دينه والتفجير إخراجه من الحياة، مستشهدا أن الجماعات التكفيرية كفرت قديما عليا بن أبى طالب ثم قتلوه، وهذا الذي تسبب في ضياع الخلافة، مؤكدا أن التكفير أسوأ لوثة أصابت العقل الإسلامي فأهلكته.)


jeudi 23 janvier 2014

الجبهة الشعبية كالثريّة تضيء و لن ينطفئ نورها

الجبهة الشعبية كالثريّة تضيء و لن ينطفئ نورها

إلى عمامي و حمدي و من لفّ لفكم تكسكسوا و تحمصوا وحدكم و بقيتوا كيما رشامة الكارتة ارشم واحد  لا ارشم ثنين و تشتموا في الناس مجانا و تلمّوا في قعامر السياسين و يصح عليكم و على غيركم بما فيهم نداء تونس:"إنك لا تهدي من أحببت و لكن الله يهدي من يشاء" و حديثنا قياس عليكم و على نداء تونس و على الجمهوري فالجبهةنادت و عملت على تجميع أكثر ما يمكن تجميعه ضد الردّة و الظلام و من اختار الردّة و الظلام إما مباشرة أو موضوعيا فله ذلك و الجبهة لن تقف و لن تخسر شيئا فأنتم أولائك الذين اختاروا الردّة و الظلام من سيحزن  و انتم من سيندم أما الجبهة سيزيد وهجها و سيقوى عودها و سيكثر أنصارها و مناضليها و ستقترب أكثر فأكثر من النصر المبين

لماذا خرستم لمّا حرقت المصاحف في الزّوي؟

كفاكم متاجرة بالدين يا تجار الدين